بنغازي 23 فبراير 2026 (الأنباء الليبية) – أصدرت البعثة الأثرية الفرنسية للآثار المغمورة بالمياه كتابا علميا جديدا يوثق تاريخ وآثار مدينة سوسة شرق ليبيا، المعروفة تاريخيا باسم أبولونيا، تحت عنوان «أبولونيا: ميناء مدينة قورينا».
وجاء العمل بإشراف عالم الآثار الفرنسي كلود سينتس، وبمشاركة عدد من الباحثين المتخصصين في علم الآثار البحرية والتقنيات الحديثة لدراسة المواقع الغارقة.
يسلط الكتاب الضوء على التحولات الجيومورفولوجية التي أثرت في الميناء خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين، موضحا أن تدهور البنية المينائية لم يكن وليد حدث مفاجئ، بل نتيجة تراكمات بيئية وطبيعية، أبرزها زحف البحر وانسداد القنوات الملاحية بالرمال، ما أدى إلى صعوبة رسو السفن وتراجع النشاط التجاري تدريجيا.
ويرى الباحثون أن هذا التدهور البنيوي أسهم في إضعاف المدينة اقتصاديا واستراتيجيا، وهو ما يفسر سرعة التراجع البيزنطي أمام الجيوش الإسلامية عام 642م، ثم هجر الموقع لاحقا.
ويؤكد الإصدار أن أبولونيا لم تكن مجرد مرفأ تابع لمدينة قورينا، بل مثلت مركزا تجاريا حيويا على الساحل الشرقي للمتوسط، إذ تطورت من خليج طبيعي صغير إلى ميناء عالمي معقد البنية، يضم أرصفة ومنشآت بحرية متقدمة قياسا بعصرها، كما يبرز الكتاب كيف تفاعلت المدينة مع محيطها البحري، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي، قبل أن تستسلم تدريجيا لتقلبات الطبيعة وارتفاع منسوب المياه.
كما يتضمن العمل صورا وخرائط وبيانات تنشر لأول مرة، جمعت باستخدام تقنيات المسح ثلاثي الأبعاد والتصوير تحت الماء، ما يمنح القارئ رؤية دقيقة لتفاصيل المنشآت الغارقة.
ويعد الكتاب مرجعا علميا مهما للمهتمين بعلم الآثار المغمورة بالمياه وتاريخ مدينة سوسة، وللباحثين في تاريخ الموانئ القديمة وتحولات المدن الساحلية عبر العصور. (الأنباء الليبية) س خ.