18 فبراير 2026 (الأنباء الليبية) – لم تعد الطوابير في ليبيا ازدحاما عابرا أمام مرفق خدمي، بل تحولت إلى مشهد يومي ثابت يعكس واقعا اقتصاديا معقدا، وتحديات متراكمة يعيشها المواطن.
فمن طوابير السيولة أمام المصارف، إلى طوابير الوقود، وصولا إلى أزمة غاز الطهي وارتفاع سعر الأسطوانة في السوق الموازية إلى 80 دينارا، تتجدد المعاناة بأشكال مختلفة فيما يبقى المواطن في قلب الأزمة، أمام عدد من المصارف، يصطف المواطنون منذ ساعات الصباح الأولى أملا في سحب جزء من مدخراتهم.
-معاناة المواطن
يقول المواطن سالم.م: “نقف بالساعات لنحصل على مبلغ محدود وأحيانا نعود دون أن نتمكن من السحب رغم أن هذه أموالنا”.
وتضيف فاطمة.ع: “الذهاب إلى المصرف أصبح عبئا نفسيا قبل أن يكون ماليا”.
ويرى خبراء اقتصاديون أن جذور الأزمة تعود إلى اختلالات في السياسة النقدية، والانقسام المالي الذي شهدته البلاد لسنوات، ما أضعف الثقة في المنظومة المصرفية وأربك حركة النقد داخل السوق.
-مفارقات بلد نفطي
في بلد يعتمد اقتصاده بشكل شبه كلي على النفط، تبدو طوابير الوقود مفارقة لافتة.
يقول السائق عبدالله.ر: “ننتظر لساعات لنحصل على البنزين، وأحيانا نعود أكثر من مرة بسبب نفاد الكمية”.
أما أزمة غاز الطهي فقد أثقلت كاهل الأسر، خاصة مع تداول الأسطوانات خارج نقاط التوزيع الرسمية بأسعار مرتفعة تصل أحياناً إلى 80 دينارا.
وتوضح أم محمد أن هذا السعر “يمثل عبئا كبيرا على العائلات محدودة الدخل”.
ومع اقتراب شهر رمضان، برزت طوابير أمام نقاط بيع التمر وزيت الزيتون وبعض السلع الأساسية، في ظل مخاوف من ارتفاع الأسعار أو نقص المعروض.
ويقول يوسف.س: إن المواطنين “يتسابقون للشراء مبكرا خشية أي نقص مفاجئ”، وهو ما يظهر حالة قلق متزايدة ترتبط بالوضع المعيشي الضاغط.
-بين الصبر والإصلاح
في المقابل، يتداول الشارع مصطلح “أغنياء الأزمات” للإشارة إلى مستفيدين من اختلالات السوق، ويرى خالد.ف أن المشكلة “لا تكمن فقط في نقص السلع، بل في سوء التوزيع وبيع المدعوم خارج قنواته الرسمية”.
ورغم قسوة المشهد، لا تخلو الطوابير من روح تضامن إنساني، حيث تتحول ساعات الانتظار إلى مساحة لتبادل الأحاديث والتخفيف من وطأة المعاناة، وتقول عائشة.ن: “نتعب ونتضايق، لكننا نحاول مواساة بعضنا بالكلمة الطيبة”.
ويرى مراقبون أن الخروج من “عام الطوابير” يتطلب إصلاحات اقتصادية وإدارية جذرية تشمل ضبط منظومة الدعم، وتعزيز الرقابة على التوزيع، وتوحيد السياسات المالية، ومحاربة الفساد والمضاربة، بما يعيد الثقة ويضمن للمواطن حقه في حياة كريمة بعيداً عن طوابير الانتظار. (الأنباء الليبية) س خ.
– إعداد: حنان الحوتي