بنغازي 18 فبراير 2026 (الأنباء الليبية) – يُعد العنف الإداري ضد المرأة في بيئات العمل ظاهرة غير معلنة لكنها ذات تأثير عميق على الاستقرار الوظيفي والأداء المؤسسي، لما تتضمنه من ممارسات تمييزية وضغوط نفسية وإقصاء مهني، تحدّ من مشاركة المرأة الفاعلة وتقلل فرصها في التطور المهني وتولي المناصب القيادية.
وفي هذا السياق، أكدت عند الفائدي، مديرة إدارة تنمية المرأة والأسرة والطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية، أن العنف الإداري يتخذ أشكالاً متعددة تشمل التمييز في التوظيف والترقيات والحوافز، وعدم المساواة في الأجور والمزايا، بالإضافة إلى التسلط الإداري والضغط النفسي، وتهميش المرأة في عمليات صنع القرار، ونشر الشائعات أو التشويه المتعمد للسمعة المهنية، وتحميلها أعباء إضافية أو فرض عقوبات غير مبررة، وتقليل احترامها المهني.
وأشارت الفائدي إلى أن تفشي هذه الظاهرة يرتبط بعوامل ثقافية واجتماعية سائدة، وضعف القوانين أو تطبيقها، وقصور آليات الرقابة والمحاسبة، وضعف وعي المرأة بحقوقها، واستمرار الصور النمطية حول دورها وقدراتها، إلى جانب محدودية تمثيلها في مراكز صنع القرار.
وتابعت أن آثار العنف الإداري تتجاوز الفرد لتطال المجتمع، إذ تتجلى نفسياً في القلق والاكتئاب وفقدان الثقة والشعور بالعجز، ومهنياً في تراجع الأداء الوظيفي وتسرب الكفاءات وزيادة الغياب ورغبة المرأة في ترك العمل، ما ينعكس على العدالة الاجتماعية والاستقرار المؤسسي في القطاعين العام والخاص.
من جانبها، أوضحت الباحثة والأخصائية الاجتماعية حنان البرناوي أن العنف الإداري يُعد شكلاً من أشكال العنف غير المرئي، يصعب رصده أو الإبلاغ عنه، ويترك أثرًا مباشرًا على الصحة النفسية والاجتماعية للمرأة العاملة، كما يضعف التوازن المهني والأسري ويكرّس ثقافة الصمت داخل المؤسسات.
واختتم الطرح بالتأكيد على أن الحل يكمن في الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الوقاية، عبر بناء منظومة متكاملة لمنع الممارسات الإدارية الضارة، من خلال تغيير الثقافة المؤسسية، وتعزيز الرقابة والمساءلة، وتمكين المرأة بالمعرفة القانونية والمهنية، بما يرسخ بيئات عمل عادلة تكفل تكافؤ الفرص وتحقق تنمية مؤسسية ومجتمعية مستدامة. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي