زويلة 26 يناير 2026 (الأنباء الليبي) – تُعد مدينة زويلة في جنوب غرب البلاد واحدة من أقدم المراكز العمرانية في المنطقة، حيث تمتد تاريخيًا من العصور الإسلامية الأولى إلى الحقب الحديثة والمعاصرة، فيما تبقى آثار ما قبل التاريخ مطمورة تحت الرمال في انتظار الكشف والدراسة.
وتقع زويلة على طرق القوافل العابرة للصحراء الكبرى، ما جعلها عبر القرون مركزًا تجاريًا واستراتيجيًا للتواصل بين شمال إفريقيا وعمق الصحراء، وأسهم في تشكيل دورها الحضاري والاقتصادي والسياسي.
وقد أسسها القائد الإسلامي عقبة بن نافع سنة 22 هـ، فيما اشتهرت لاحقًا بإمارة بني خطاب، وحملت لقب “بلد الأشراف” لما لها من مكانة دينية واجتماعية.
وفي السياق، قال الكاتب والباحث في البيئة والتراث يوسف امحمد هدية الشريف للأنباء الليبية، إن زويلة تمثل نموذجًا لمدينة ليبية تجمع بين التاريخ الإسلامي والحديث والمعاصر، غير أن طبقاتها التاريخية الأقدم لا تزال مخفية تحت الرمال.
وأضاف أن الاهتمام البحثي ركز على المراحل الإسلامية والحديثة لسهولة الوصول إلى مصادرها، بينما بقي التاريخ الأقدم خارج دائرة البحث العلمي بسبب غياب الحفريات والمشاريع الأثرية المنهجية.
وأشار الشريف إلى أن الرمال تغطي محيط زويلة وتخفي طبقات تاريخية قد تعيد رسم صورة نشأة المدينة وتطورها قبل الإسلام، مؤكدًا أن هذا يمثل تحديًا وفرصة علمية وثقافية مهمة للباحثين.
ودعا الباحث الجهات الرسمية والجامعات ومراكز البحوث إلى إطلاق برامج تنقيب ودراسة تحافظ على الإرث الأثري للمدينة، وتسهم في إعادة إحياء صفحات مهمة من تاريخ فزان وليبيا ككل، مؤكدًا أن زويلة ليست مجرد تجمع سكاني صغير، بل ذاكرة مكان وهوية تاريخية تحوي مراحل متعددة من تاريخ البلاد. (الأنباء الليبية ـ زويلة) ه ع
متابعة: أحلام الجبالي