الكفرة 19 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – تمكنت الجهات المختصة بمدينة الكفرة من تحرير أكثر من 200 مهاجر محتجزين داخل سجن سري يديره تاجر متورط في تهريب البشر، بينهم نساء وأطفال صغار، بعد أن ظلوا محبوسين لمدة عامين في ظروف إنسانية صعبة. وتكشف هذه العملية عن حجم الخلل في منظومة الحماية، حيث ظل الضحايا عرضة للابتزاز وسوء المعاملة والتعذيب النفسي والجسدي، مما سلط الضوء على هشاشة الإجراءات الأمنية وغياب الرقابة الكافية على شبكات تهريب البشر.
-تفكيك العصابات الإجرامية
قاد العملية الأمنية جهاز الأمن بمدينة الكفرة بالتنسيق مع كتيبة سبل السلام، والكتيبة 106، والشرطة العسكرية، التي نجحت في اختراق تعقيدات هذه الجريمة وكشف خيوطها رغم تشابكها وخطورتها.
وأكدت المؤسسات الحقوقية أن تحرير هذا العدد الكبير من المهاجرين خطوة ضرورية لإنقاذ حياتهم، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن خلل عميق في منظومة الحماية، وضرورة مراجعة الإجراءات الوقائية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء الليبية، قال مدير مكتب الشؤون القانونية بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان محمد عسكر: إن احتجاز هؤلاء الأفراد في ظروف سيئة، وإرغام ذويهم على دفع مبالغ مالية طائلة، يعد جريمة بشعة تتطلب المحاسبة الفورية لكل من تورط فيها، بغض النظر عن مكانته أو سلطته.
وأضاف: “إن هذه الجرائم تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ولسيادة القانون، ولا يمكن السكوت عنها، ويجب على الجهات الحكومية اتخاذ إجراءات عاجلة لتفكيك العصابات وملاحقة المسؤولين عنها”.
-انتهاكات بشرية
وأوضح عسكر؛ أن الانتهاكات التي تعرض لها المهاجرون كانت فظائع لا يمكن التغاضي عنها، حيث جرى الاحتجاز في قبو تحت الأرض بعمق ثلاثة أمتار، مع الأطفال الرضع والمسنين، وسط سوء تغذية، وإهمال طبي، وتعذيب نفسي وجسدي.
واعتبر أن تقديم الدعم النفسي والطبي لهؤلاء الضحايا أصبح ضرورة ملحة للتخفيف من الصدمة والمعاناة التي عاشوها خلال فترة الاحتجاز.
كما أوصى عسكر بالتنسيق مع جهاز الطب الطوارئ، والهلال الأحمر الليبي، ووزارة الشؤون الاجتماعية لتقديم المساعدات الطبية والنفسية لأهل الضحايا وذويهم.
-إصلاح القانون والحدود
وشدد عسكر على أهمية تأمين الحدود الجنوبية الليبية مع دول الجوار، باعتبارها نقطة انطلاق رئيسية لعصابات تهريب المهاجرين، مشيرا إلى أن السيطرة على هذه المناطق ستحد من نشاط الشبكات الإجرامية وتقلل من تدفق المهاجرين بشكل غير قانوني. ودعا مجلس النواب لإصدار قانون خاص يجرم تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، يشمل جميع أشكال الجرائم المرتبطة بالاتجار ويشدد العقوبات، مع خلق رادع قانوني فعال.
وأكد عسكر أن هذه الدعوة تتماشى مع مبادرة مركز البحوث الجنائية والتدريب بمكتب النائب العام، التي أوصت بإصدار تشريع خاص بمكافحة الاتجار بالبشر وتنسيق جهود الدولة لملاحقة العصابات، لضمان تقديم المتورطين للعدالة.
كما أكد أن مكتب النائب العام باشر بالفعل إجراءات تحريك الدعوى الجنائية ضد المتورطين في هذه الشبكات، لضمان محاسبتهم وفق القانون، وحماية الضحايا من أي انتهاكات مستقبلية.
وتمثل هذه العملية مثالا واضحا على حجم المخاطر التي تواجه المهاجرين في ليبيا، وعلى ضرورة تضافر جهود الأجهزة الأمنية، والهيئات الحقوقية، والمؤسسات التشريعية لتوفير حماية شاملة، ومعالجة ظاهرة الاتجار بالبشر بشكل فعال ومستدام، بما يضمن سلامة الأفراد ووقف الانتهاكات المستمرة. (الأنباء الليبية) س خ.
– متابعة: فاطمة الورفلي