طرابلس 19 يناير 2026 – (الأنباء الليبية) – تشهد الدراما الليبية تحديات مستمرة، حيث تتكرر كل موسم أسئلة حول محدودية الأعمال وانتشار الركود رغم توفر الطاقات البشرية والخبرات الفنية.
فقلة الإنتاج وانحصار النجاح في عدد قليل من الأعمال يطرح علامات استفهام حول قدرة القطاع على تقديم أعمال متميزة.
هذا الواقع يكشف عن مشكلات تنظيمية وإنتاجية عميقة، تجعل الدراما تتخلف عن مواكبة التطورات الفنية الحديثة وتطلعات الجمهور المحلي.
في حديث مع وكالة الأنباء الليبية، أوضحت مديرة المسرح الوطني طرابلس الفنانة المسرحية منيرة الغرياني، أن الركود النسبي في الدراما خلال شهر رمضان لا يمكن اختزاله في سبب واحد، بل هو نتاج تراكم عدة عوامل، أبرزها الإشكالية الإنتاجية.
وأشارت إلى أن الميزانيات المخصصة غالبا ما تكون ضعيفة مقارنة بضغط الموسم الرمضاني، وأن أغلب الإنتاج موسمي ومرتجل، يبدأ متأخرا وينتهي تحت ضغط الوقت، ما يضعف جودة العمل واستمراريته. وأضافت أن غياب شركات إنتاج مستقرة تعمل وفق خطط سنوية وعدم الالتزام بالمعايير المهنية في اختيار الطواقم، أسهم بشكل مباشر في إخراج أعمال تُنجز فقط للعرض دون أن تترك أثرًا في ذاكرة الجمهور.
وبالنسبة للنصوص الدرامية، اعتبرت الغرياني أن أزمة النص هي قلب المشكلة، حيث تعاني الساحة من ندرة كتّاب متفرغين للدراما، مع تكرار الثيمات نفسها كالخلافات الأسرية والكوميديا السطحية، دون معالجة القضايا الحقيقية للمجتمع.
وأكدت أن ضعف ورش الكتابة الجماعية وغياب دور محرر النص، إضافة إلى الخوف من التجريب والاقتراب من القضايا الحساسة، يجعل حتى أفضل الممثلين والمخرجين عاجزين عن إنقاذ نص ضعيف.
وعن جانب الإخراج، أضافت أن بعض الأعمال تُدار بعقلية التلفزيون القديم، دون اعتماد روح الدراما المعاصرة، ما يؤدي إلى إنتاج أعمال مقبولة تقنيا لكنها بلا هوية فنية واضحة أو رؤية متكاملة.
وأكدت الغرياني أن المشكلة لا تتعلق بنقص الكفاءات، فليبيا تمتلك طاقات متميزة في مختلف مفاصل العمل الدرامي، لكنها تكمن في غياب منظومة إنتاج متكاملة تبدأ من النص مرورًا بالإنتاج وصولا إلى العرض والتسويق.
وأوضحت أن معالجة هذا الخلل تتطلب رؤية مؤسساتية طويلة المدى بعيدا عن الحلول الموسمية والارتجالية، إذا أُريد للدراما الليبية استعادة حضورها وتأثيرها في المواسم القادمة. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: أحلام الجبالي