بنغازي 01 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – شهدت ليبيا خلال عام 2025 سلسلة من التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية، عكست استمرار حالة الجمود في المسار السياسي، مقابل حراك داخلي ودولي متزايد لمحاولة إيجاد مخرج للأزمة الليبية المستمرة منذ عدة سنوات.
وفي موازاة التطورات السياسية والأمنية، استمرت الأزمة المالية في الإلقاء بظلالها على المشهد الليبي خلال عام 2025، في ظل الخلافات القائمة حول إدارة المال العام وتوزيع الإيرادات النفطية.
وشهد العام جدلا متواصلا بشأن سياسات الإنفاق، وتأخر اعتماد ميزانية موحدة، إضافة إلى ضغوط على الاحتياطيات النقدية وتذبذب سعر صرف الدينار الليبي، ما انعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين واستقرار السوق. ورغم إجراءات أعلنها مصرف ليبيا المركزي لضبط السيولة وتنظيم الإنفاق، فإن الانقسام المؤسسي يبدو أن حال دون تحقيق إصلاحات مالية شاملة.
استُهل العام بتحركات اقتصادية لافتة، تمثلت في عقد ملتقيات متخصصة في الطاقة والاستثمار، وسط تأكيد المؤسسة الوطنية للنفط التزامها بخطط رفع معدلات الإنتاج.
وفي السياق ذاته، عقد مصرف ليبيا المركزي اجتماعات ركزت على السياسات المالية وضبط الإنفاق العام، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي.
وعلى الصعيد السياسي، عقد مجلس النواب جلسات في مدينة بنغازي خُصصت لمناقشة تطورات المشهد السياسي، ومسار القوانين الانتخابية، إضافة إلى ملفات تتعلق بالإنفاق العام ومساءلة السلطة التنفيذية في الغرب.
كما واصلت الحكومة الليبية عقد اجتماعاتها، مؤكدة أولوية توحيد المؤسسات الخدمية وتحسين الأوضاع المعيشية.
في المقابل، واصلت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عقد اجتماعات موسعة مع مسؤوليها، ركزت على ملف الخدمات الأساسية، والطاقة، والبنية التحتية، مع تمسكها بالاستمرار في مهامها التنفيذية إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
برزت مؤشرات على تنشيط ملف إعادة الإعمار، من خلال منتديات اقتصادية ومباحثات مع شركات أجنبية، خاصة في شرق البلاد.
وفي هذا الإطار، أعقدت القيادة العامة للقوات المسلحة سلسلة لقاءات مع وفود إقليمية ودولية، تناولت التعاون الأمني، ودعم الاستقرار، وملف إعادة الإعمار في المناطق المتضررة.
كما ناقش مجلس النواب خلال هذه الفترة مقترحات تتعلق بإعادة هيكلة السلطة التنفيذية، وسط تأكيد على ضرورة تشكيل حكومة موحدة تحظى بثقة البرلمان.
أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن ملامح خريطة طريق سياسية جديدة، تهدف إلى توحيد المسارات الدستورية والتمهيد لإجراء انتخابات، وهو الإعلان الذي قوبل بترحيب حذر من أطراف ليبية، مقابل تحفظات تتعلق بآليات التنفيذ والجدول الزمني.
شددت القيادة العامة والبرلمان على ضرورة أن تستند أي تسوية سياسية إلى توافق وطني شامل، مع التأكيد على أولوية إنهاء ازدواجية السلطة التنفيذية.
بينما أكدت حكومة الوحدة الوطنية دعمها للمسار الأممي، مع مطالبتها بضمانات واضحة لتنفيذ أي اتفاق.
شهدت عدة مدن ليبية فعاليات اقتصادية وثقافية ورياضية، عكست محاولات لإعادة الحياة العامة تدريجيا.
وعلى المستوى السياسي، واصلت القيادة العامة تحركاتها الإقليمية، عبر لقاءات مع مسؤولين في دول الجوار، ركزت على أمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، وملف الهجرة غير الشرعية.
وفي طرابلس، تواصلت الاجتماعات الحكومية لمتابعة الأوضاع الأمنية، في ظل توترات متقطعة داخل العاصمة ومحيطها، على خلفية إعادة ترتيب المشهد الأمني وانتشار التشكيلات المسلحة.
تواصل الحراك السياسي داخليا وخارجيا، مع اتصالات إقليمية ودولية لدعم المسار الأممي، وعقد البرلمان الليبي جلسات تشاورية ناقشت مخرجات الحوارات السياسية، في حين أعلنت الحكومة الليبية عن حزمة مشاريع تنموية وخدمية في عدد من البلديات.
في المقابل، أطلقت حكومة الوحدة الوطنية مبادرات، ركزت على التنمية وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مؤكدة سعيها لتعزيز الاستقرار الإداري والخدمي.
عاد ملف الهجرة غير الشرعية إلى الواجهة، إثر حادث مأساوي قبالة السواحل الليبية أودى بحياة عشرات المهاجرين، ما جدد الدعوات الدولية لتعزيز التعاون مع ليبيا في هذا الملف.
وأكدت القيادة العامة تشديد إجراءاتها على الحدود الجنوبية والشرقية، فيما دعت السلطات في الغرب إلى دعم دولي أوسع لمعالجة الأبعاد الإنسانية للهجرة، مع انتقادات في أوساط الرأي العام على اقتصار التعاون الدولي على البعد الأمني المرتبط بحماية الحدود الأوروبية.
تواصلت المشاركات الليبية في محافل إقليمية ودولية، سياسية ورياضية، وعلى الصعيد الداخلي، استمرت اللقاءات غربا وشرقا بشأن المرحلة المقبلة، دون تحقيق اختراق حاسم في ملف توحيد السلطة التنفيذية أو الاتفاق على قاعدة دستورية جامعة، في ظل استمرار الخلافات حول شرعية إدارة المرحلة الانتقالية.
اختُتم العام بإحياء الذكرى السنوية للاستقلال، وسط أجواء سياسية يغلب عليها الترقب، مع تأكيدات رسمية من مختلف الأطراف على التمسك بخيار الانتخابات وتوحيد المؤسسات السيادية باعتبارهما مدخلًا للاستقرار.
كما شهدت البلاد مراسم رسمية لتأبين شخصيات عسكرية بارزة قضوا في حادث تحطم طائرة في تركيا، أعادت إلى الواجهة ملف توحيد المؤسسة العسكرية.
عكس عام 2025 استمرار التحديات البنيوية التي تواجه ليبيا، في مقدمتها الانقسام السياسي والهشاشة الأمنية والأزمة المالية، مقابل حراك دبلوماسي واقتصادي يسعى إلى منع الانزلاق نحو التصعيد، وتهيئة الظروف لمرحلة سياسية جديدة، لا تزال رهينة التوافق الداخلي، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الموجهة إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن إدارة ملف الأزمة دون التوصل إلى تسوية نهائية مستدامة. (الأنباء الليبية) س خ.