بنغازي 17 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – أصدرت اللجنة العليا للإفتاء بيانا توضيحيا بشأن ما صدر عن مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء المنحلة، والمتعلق بما سماه المجلس “الركون إلى الظالمين”، مؤكدة على التزامها بمسؤوليتها الشرعية في صيانة الفتوى من التسييس وحماية وحدة المسلمين وسلامة المجتمع الليبي.
وأكدت اللجنة أن البيان تضمن تجاوزات منهجية ومخالفات علمية وخروجا عن نطاق الاختصاص الشرعي، حيث قام مجلس الدار المنحلة بمنح أو نزع صفة التمثيل عن المدن والقبائل وإصدار أحكام اجتماعية دون برهان شرعي، وهو ما يعد مخالفة واضحة لمبادئ الشريعة ويهدد السلم الأهلي.
وأوضحت اللجنة أن خوض الدار المنحلة في هذه الأمور وتحويل منصب الإفتاء إلى أداة في الصراع السياسي يعد تصرفا مرفوضا، مشيرة إلى أن إطلاق الاتهامات دون بينة يتنافى مع مبادئ العدل والإنصاف في الشرع، حيث يجب الالتزام بالبرهان والتحقيق قبل إصدار الأحكام على أي مدينة أو شخص.
كما حذرت اللجنة من توظيف النصوص الشرعية في النزاعات السياسية، معتبرة أن استخدام آيات مثل [الركون إلى الظالمين] أو حديث [المدّاحين] أو قصة [الثلاثة الذين خُلّفوا] في سياق اجتماعات سياسية يُخرج النص عن سياقه ويحوّله إلى أداة صراع حزبي، بينما ينبغي أن تبقى النصوص في مواضعها الشرعية الصحيحة.
وأضافت اللجنة؛ أن الدعوات إلى النبذ والمقاطعة أو التحريض على أشخاص أو جماعات بسبب اختلاف سياسي تشكل تهديدا مباشرا للنسيج الاجتماعي، وأن التواصل السياسي والاجتماعي بين الليبيين مسموح ومساهمة في الإصلاح وجلب المصالحة، ولا يجوز وصفه بالركون إلى الظلمة دون حكم قضائي أو بينة شرعية.
وأكدت اللجنة أن مثل هذه الممارسات تضر بالسلم الأهلي، وتمنح الفرصة للأطراف المتطرفة والداعمين لها لإحداث اضطراب وفوضى في المجتمع، داعية إلى الالتزام بضوابط الشرع الحنيف والدعوة إلى جمع الكلمة وإصلاح ذات البين بين أبناء الوطن.
واختتمت اللجنة بيانها بالدعاء بأن يحفظ الله ليبيا، ويجمع أهلها على الحق والهدى، ويوفق الجميع لما فيه صلاح البلاد والعباد، مؤكدين على وجوب صيانة مقام الإفتاء من أي توظيف سياسي أو حزبي، والحفاظ على دوره في الإصلاح ونشر وحدة المجتمع بعيدًا عن أي تحيز أو تحريض. (الأنباء الليبية) س خ.