سبيعة 10 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – كشف رئيس اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية والتشققات والانجرافات الأرضية، المهندس صالح الصادق، عن تفاصيل الظاهرة الجيولوجية التي شهدتها منطقة أولاد أبو عائشة ببلدية سبيعة، مؤكدًا أنها ظاهرة طبيعية تُسجل في مناطق متعددة حول العالم، لكنها تتطلب دراسة دقيقة في الحالة الليبية نظرًا لخصوصية طبيعة المنطقة وتأثيرها على المساكن والمزارع المجاورة.
وأوضح الصادق أن بداية ظهور التشققات كانت في عام 1990، ثم ازدادت بشكل ملحوظ في 2023 عقب عاصفة مطرية قوية، حيث ظهرت على شكل أقواس في مزرعة غرب مشروع الهيرة الزراعي، ثم توسعت في ديسمبر 2024 بعد عاصفة أخرى لتتحول إلى شكل دائري مكتمل، وهو ما يشير عادةً إلى وجود فجوات أو تجوفات عميقة تحت سطح الأرض.
وأفاد بأن سيول الوادي في مارس 2023 وديسمبر 2024 ساهمت في تسرب كميات ضخمة من المياه والتربة إلى جوف الأرض، ما زاد حجم الفراغات، مشيرًا إلى اكتشاف حفار لفراغ على عمق 43 مترًا.
وبيّن أن سيول الوادي التي جرت في مارس 2023 وديسمبر 2024 ساهمت في تسرب كميات ضخمة من المياه والتربة إلى جوف الأرض عبر التشققات، مما زاد من حجم الفراغات تحت السطح، مشيرًا إلى اكتشاف أحد الحفارين فراغًا على عمق 43 مترًا، ما يمثل دليلًا على وجود فجوات كبيرة في المنطقة.
زيارات ميدانية ومسوحات أولية
وأشار الصادق إلى أن اللجنة الفنية العليا باشرت مهامها منذ نوفمبر 2023، ونفذت عدة زيارات ميدانية بالتعاون مع خبراء في علوم الجيولوجيا والهندسة الجيوتقنية والجوفيزياء، حيث أظهرت الاستكشافات الأولية الحاجة إلى دراسة جيوفيزيائية موسعة لتحديد امتداد التجوفات وتأثيرها. كما كشفت الفحوصات عن دوائر مشابهة في مناطق مجاورة على بعد كيلومترين شرقًا وكيلومتر ونصف شمال شرق الموقع الأصلي، مما يرجح وجود شبكة من الفجوات والانجرافات المتصلة.
حفرة ضخمة وتحذيرات من توسعها
وأضاف الصادق أن سيلان الوادي في ديسمبر 2024 أدى إلى توسع إحدى التشققات لتصبح حفرة ضخمة قطرها نحو 40 مترًا وعمقها حوالي 30 مترًا، محذرًا من أن استمرار جريان الوادي قد يؤدي إلى زيادة حجم الحفرة أفقيًا وعموديًا، وهو ما يشكل خطرًا مباشرًا على المنازل القريبة، مؤكدًا أن الظاهرة تتطلب تعاملًا علميًا دقيقًا وليس تدخلات عشوائية.
توصيات عاجلة وإجراءات احترازية
وأكد المهندس الصادق أن اللجنة الفنية العليا، تحت إشراف وزارة الحكم المحلي، أعدت تقريرًا شاملًا تضمن إخلاء نحو 20 منزلًا تقع قرب مناطق التشققات والانجرافات، إضافة إلى تأمين المواقع لمنع سقوط أي شخص أو مركبة فيها. كما أوصت اللجنة بتشكيل فريق جيوفيزيائي متخصص لإجراء دراسة علمية عاجلة لتحديد أسباب الظاهرة ووضع الحلول المناسبة لمعالجتها.
وحذر الصادق من محاولات ردم الحفر والانجرافات بشكل عشوائي، مشددًا على أن الظاهرة طبيعية نادرة تحدث مرة كل عشرات الآلاف من السنين، وتتطلب دراسة دقيقة قبل أي تدخل هندسي أو ميداني.
واختتم رئيس اللجنة بالقول إن اللجنة تواصل أعمالها الميدانية بشكل مستمر بالتعاون مع مختلف الجهات المختصة، مشددًا على أن سلامة المواطنين أولوية قصوى، وأن التعامل مع الظاهرة يجب أن يكون بعقلية علمية دقيقة لضمان استقرار المنطقة الجيولوجي وحماية سكانها من المخاطر المستقبلية. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: فاطمة الورفلي