طرابلس 04 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – قال نقيب المعلمين في طرابلس أشرف البوراوي، إن قطاع التعليم يُعاني من عجز نوعي في المعلمين المتخصصين رغم العدد الكبير من المنسبين إلى القطاع، ما جعل إيجاد بديل للمعلم المتخصص في حال شغور الوظيفة لأي سبب كان أمرًا صعبًا.
وأضاف البوراوي، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية اليوم الثلاثاء، أن سدّ هذا العجز يتطلب إيجاد معلمين في التخصصات ذاتها، وهي مشكلة يواجهها قطاع التعليم حاليًا.
تخصصات مخالفة
وأشار إلى أن نحو 600 ألف معلمة ومعلم مسجلون بالكادر الوظيفي للتعليم، إلا أن أغلبهم يحملون تخصصات غير متعلقة بالعملية التعليمية، بحسب آخر إحصائية صادرة عن مركز التوثيق والمعلومات بوزارة التربية والتعليم.
وأوضح أن هذا العدد يشمل الكادر الإداري في المدارس والمراقبات ومكاتب التعليم، إضافة إلى تخصصات لا تمتّ بصلة لمجال التعليم، حيث أُحيل في بعض السنوات – على سبيل المثال – موظفون إلى قطاع التعليم بعد حلّ الشركات التي كانوا يعملون بها، من دون تحديد أرقام دقيقة.
وأشار نقيب المعلمين إلى أن اعتماد نظام التعليم التخصصي والثانويات التخصصية عام 2003 – قبل إلغائه في 2011 – تطلّب تعيين مهندسين في تخصصات الميكانيكا والكهرباء والزراعة، ما خلف فائضًا في الكادر الوظيفي لا يزال قائمًا حتى اليوم.
تدريب وتطوير
وأكد البوراوي أن النقابة طالبت في مناسبات عدة وزارة التعليم بإقامة دورات تدريبية لتطوير مهارات المعلمين ورفع كفاءتهم، مشيرًا إلى أن أكبر مشكلات القطاع بالنسبة للطلبة تتعلق بضعف إتقان اللغة العربية، وهو أحد أسباب الخلاف بين النقابة والوزارة.
وأوضح أنه عند اعتماد تدريس مادة اللغة الإنجليزية من الصف الأول الابتدائي، كانت للنقابة وجهة نظر مغايرة بسبب ضعف إتقان اللغة العربية لدى التلاميذ، مؤكدًا أن النقابة تدعم تعلم اللغة الإنجليزية وتثني على هذا التوجه، لكنها تصر في الوقت نفسه على إقامة دورات تدريبية في جميع التخصصات.
وأضاف البوراوي أن تعيين معلمين تخرجوا منذ سنوات من دون خضوعهم لدورات تدريبية لتطوير المهارات أو مواكبة تحديث المناهج التعليمية يُعدّ إجحافًا في حق الطلبة، مشددًا على حرص النقابة الدائم على تفعيل برامج التأهيل، إلا أن مركز تطوير وتأهيل المعلمين لا يؤدي دوره المطلوب، وأصبح – بحسب قوله – من الإشكاليات التي تعانيها العملية التعليمية، إلى جانب ازدحام الفصول الدراسية بالطلبة.
تحديات وصعوبات
وبيّن نقيب معلمي طرابلس أن النقابة تواجه تحديات كبيرة في ظل الوضع العام القائم في الدولة، مما يؤثر على العملية التعليمية برمتها، مرجعًا ذلك إلى اختيار وزراء التعليم وفق نظام المحاصصة على حساب الكفاءة.
وشدد في هذا السياق على ضرورة مواجهة التحديات الكبرى في قطاع التعليم وتمكين المعلمين من حقوقهم للقيام بواجباتهم على أكمل وجه.
غياب خطة استراتيجية
وانتقد البوراوي غياب خطة استراتيجية شاملة للتعليم وعجز مؤسسات الدولة عن اتخاذ قرارات فعالة لتطوير هذا القطاع الحيوي، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على الوزير، إذ يُعد التعليم ركيزة أساسية لبناء الأجيال.
ودعا السلطة التنفيذية ومجلس النواب إلى وضع خطة وطنية استراتيجية للتعليم واعتمادها وتخصيص الميزانيات اللازمة لتنفيذها.
وفي ختام تصريحه، شدد نقيب المعلمين على ضرورة إنشاء مدارس جديدة لتخفيف العبء عن المعلمين وتقليص عدد الطلاب في الفصول، مبينًا أن التحجج بعدم وجود مساحات لإنشاء مدارس جديدة في المدن الكبرى يمكن تجاوزه بتحوير المدارس القائمة والاستفادة من المساحات المتاحة عبر إنشاء فصول إضافية أو إضافة طابق أو طابقين – إن أمكن هندسيًا – إلى جانب الإسراع في تنفيذ مشاريع إنشاء مدارس جديدة في المناطق القابلة للتطوير وفق استراتيجيات بعيدة المدى تراعي النمو الديموغرافي لتلك المناطق.
وتُعاني المدارس العامة في ليبيا، خاصة في المناطق الداخلية، من نقص حاد في المعلمين المؤهلين ولا سيما في المواد العلمية، في حين تكتظ المدارس في المدن الكبرى بمعلمين لم يتلقوا منذ سنوات أي دورات تطويرية، بينما يحمل بعضهم تخصصات غير حقيقية تم اعتمادها فقط لتثبيتهم وظيفيًا. ويُضاف إلى ذلك اتجاه كثير من المعلمين إلى الدروس الخصوصية لزيادة دخلهم في ظل ارتفاع الأسعار، ما يؤثر سلبًا على التحصيل العلمي للتلاميذ والطلبة (الأنباء الليبية – طرابلس) ه ع
متابعة وتصوير: محمد الزرقاني
