بنغازي 27 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – من قلب تجربتها كأم وأخصائية تغذية علاجية في مستشفى الجلاء ببنغازي، سلطت الدكتورة هدى الغول الضوء على العلاقة الوثيقة بين نمط الحياة الأسري وصحة الطفل الجسدية والعقلية.
وفي حوارها مع “الأنباء الليبية”، أكدت الغول أن بناء وعي غذائي يبدأ من داخل البيت، ويؤثر بشكل مباشر في شخصية الطفل وتطوره، مستعرضة في الوقت ذاته تجربة ابنتها أرين، التي أصبحت نموذجًا مشرفًا للتفوق العلمي المبكر بفضل بيئة غذائية صحية ومساندة نفسية متوازنة.
الاهتمام بالتغذية
وبينت الغول، أن الاهتمام بتغذية الطفل لم يعد خيارًا ثانويًا، بل بات ضرورة حقيقية تؤثر في صحته الجسدية والعقلية وسلوكه ونموه. مشددة على أن التغذية العلاجية يجب أن تكون جزءًا من وعي الأسرة، خصوصًا في ظل تفاقم مشكلات مثل السمنة، ونقص الحديد، واضطرابات الهضم، وحساسية بعض الأطعمة لدى الأطفال.
وأوضحت الغول، أن الطفل لا يلتزم بالتوجيهات بقدر ما يقتدي بما يراه داخل بيته، لافتةً إلى أن الروتين الصحي الذي تعتمده الأسرة هو العامل الأهم في بناء سلوك غذائي سليم لدى الأطفال.
توازن الأنماط
وأضافت أن حرمان الطفل من الأطعمة التي يحبها قد يُحدث أثرًا عكسيًا، مشيرة إلى أهمية التوازن، واستخدام الأطعمة المحببة كمكافأة ضمن حدود مقبولة.
كما أشارت إلى أن كثيرًا من الأهالي يخلطون بين التغذية العامة والتغذية العلاجية، موضحةً أن الأخيرة تستند إلى تشخيص طبي، وتُستخدم لعلاج حالات صحية دقيقة، وتتطلب إشرافًا متخصصًا وخططًا فردية. أما التغذية العامة فهي موجهة للوقاية وتعزيز نمط حياة صحي.
التفوق الدولي
من واقع أمومتها، تشارك الغول تفاصيل تجربتها الشخصية التي شكّلت وعيها المهني والإنساني في آنٍ واحد. فقد انعكست خبرتها في مجال التغذية على أسلوب تربيتها لابنتها أرين سفيان التهامي، التي استطاعت في عمر صغير أن تبرز كواحدة من المواهب الليبية الواعدة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بعد مشاركتها في عدة مسابقات محلية ودولية، وتمثيلها لليبيا في منافسات مرموقة ضمن فرق هندسية متخصصة.
وأوضحت الغول أن أرين نشأت في بيئة غذائية متوازنة قائمة على القدوة لا الإملاء، فكانت تقلّد روتين والدتها الصحي اليومي، من مواعيد الأكل، إلى نوعية الطعام، إلى شرب الماء بانتظام، مما عزز لديها الانضباط الذاتي والصحة الذهنية.
وقالت، إن ابنتها لم تُحرَم من الحلويات أو الأطعمة المفضلة، بل كانت تُقدَّم لها كمكافآت مدروسة، ما ساعدها على تطوير علاقة متوازنة مع الطعام. مضيفة أن النظام الغذائي الذي اتبعته مع أرين ركّز على أغذية داعمة لوظائف الدماغ، كالأطعمة الغنية بأوميغا 3، والحديد، والبروتينات، وهو ما كان له أثر مباشر في تحسين تركيزها، وقدرتها على التفكير التحليلي، وتحمل ضغط المنافسات العلمية.
واعتبرت الغول أن البيئة الصحية داخل المنزل، بما فيها من غذاء، ونوم منظم، ودعم نفسي، كانت العامل الرئيسي في تفوق أرين، مشددة على أن الذكاء لا يُغذّى بالدروس وحدها، بل بأسلوب حياة متكامل يبدأ من المائدة.
عنصر غذائي أساسي
وشددت خلال حديثها على أهمية وجبة الإفطار، بوصفها الركيزة الأولى لنشاط الطفل وتركيزه الدراسي، مؤكدة أن تجاهل هذه الوجبة خطأ شائع يجب تداركه.
وأوصت بإدخال البيض كمكوّن أساسي في فطور الأطفال بشكل يومي، لما له من فوائد غذائية عالية تدعم النمو العقلي والجسدي، وتُعزّز القدرة على التركيز والذاكرة.
تغيير النمط الغذائي
من أبرز الأخطاء الشائعة التي رصدتها الغول في الواقع الليبي، الاعتماد المفرط على الوجبات الجاهزة، والإكثار من السكريات، وإهمال وجبة الإفطار، وغياب التنويع في الغذاء المنزلي، ما يؤدي إلى اختلالات صحية تتفاقم مع الوقت.
ودعت إلى التعاون بين الأسرة والأخصائي الغذائي لضمان استمرارية الخطة العلاجية إذا استدعت الحالة، خاصة في ظل وجود أمراض مزمنة أو تأخر في النمو.
رسالة للأمهات
في ختام حديثها، وجّهت الغول رسالة قالت فيها، “ابدأن من البيت، من القدوة. لا تحرموا أبناءكم، لكن لا تتركوهم بلا وعي. التغذية ليست مجرد أكل، بل أسلوب حياة. ومن خلال التوازن، والحب، والالتزام، نصنع جيلًا أكثر صحة وثقة واستعدادًا للمستقبل”. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
حوار: بشرى العقيلي
تصوير: فاطمة الورفلي