بنغازي 15 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) ـ في ظل استمرار التحديات الصحية والاقتصادية التي تواجهها ليبيا، عاد الحديث مجددًا عن فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) إلى الواجهة، بعد صدور بيان تحذيري عن المركز الوطني للأمراض حول تطورات لافتة في أنماط انتقال الفيروس داخل المجتمع الليبي.
وتؤكد الإحصائيات الرسمية على استقرار نسبي في عدد الإصابات مقارنة بدول الجوار، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن ثغرات في التوعية والرعاية الصحية، وخصوصًا في التعامل مع الفئات الأكثر عرضة. وفي هذا السياق، أجرت صحيفة الأنباء الليبية تحقيقًا موسعًا، التقت خلاله بعدد من المسؤولين والخبراء، لتسليط الضوء على حقيقة الوضع الوبائي، التحديات القائمة، وآفاق المواجهة.
وكالة الأنباء الليبية سلطت الضوء على وضع فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) في ليبيا، عقب البيان الأخير الصادر عن المركز الوطني للأمراض، والذي أشار إلى تغيّرات لافتة في طرق انتقال الفيروس داخل المجتمع الليبي.
ـ استقرار نسبي
وأكد الدكتور أحمد العربي مستشار إدارة مكافحة الإيدز بالمركز الوطني للأمراض، أن الوضع الوبائي في ليبيا لا يزال مستقرًا نسبيًا، حيث لا تتجاوز نسبة الانتشار بين عموم السكان 1%. لكنه لفت إلى ارتفاع معدلات الإصابة بين الفئات الأكثر عرضة، وفق دراسات سابقة لا تزال تُعتمد كمراجع، رغم قدمها وصعوبة تكرارها حاليًا بسبب ضعف الإمكانيات وتحديات لوجستية متعددة.
وأوضح العربي أن عدد الحالات المسجّلة خلال عام 2024 بلغ 369 حالة، وهو رقم قريب من معدلات السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن استقرار الأرقام لا يعكس بالضرورة تحسنًا، بل يعكس محدودية النظام الصحي في الوصول إلى جميع الحالات.
ـ تحول أنماط العدوى
وأشار إلى تحول مهم في أنماط العدوى، حيث تراجعت العدوى المرتبطة بتعاطي المخدرات بالحقن، لتصبح العلاقات غير الشرعية السبب الأبرز لانتقال الفيروس، نتيجة تغيّر السلوكيات ونقص التوعية. مشدداً على أهمية الكشف المبكر والانتظام في العلاج للحد من انتقال العدوى، في ظل غياب حملات توعوية مستدامة.
من جهتها، أكدت الدكتورة غالية القطراني رئيس قسم الأمراض السارية بمركز بنغازي الطبي، أن فيروس الإيدز يهاجم جهاز المناعة ويُضعفه تدريجيًا، موضحةً أن أولى علامات الإصابة تكون غالبًا مشابهة لأعراض الإنفلونزا، وقد لا تظهر في التحاليل خلال أول أسبوعين.
ـ الفحص الدوري
وشددت على ضرورة الفحص الدوري، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة، واعتبرت أن الاكتشاف المبكر عامل حاسم في الحفاظ على صحة المريض ومنع انتقال العدوى.
وحذّرت القطراني من الشائعات المتداولة حول الإبلاغ الأمني، مؤكدة أن القسم لا يتواصل مع الجهات الأمنية، وأن التعامل مع المرضى يتم وفق معايير الخصوصية الطبية.
كما أعلنت عن افتتاح مكتب للدعم النفسي والاجتماعي، يُعنى بمتابعة حالات المصابين وتنظيم الزواج بينهم وفق إجراءات طبية مدروسة.
ـ العمل بشكل سلس
وفيما يخص الخدمات الطبية المقدمة، أوضحت الدكتورة غالية القطراني أن قسم الأمراض السارية بمركز بنغازي الطبي يشكّل نتاجًا لاندماج الكوادر الطبية من مستشفى الجمهورية سابقًا مع أطباء القسم بالمركز، ما ساهم في تعزيز الكفاءة وتوسيع نطاق الخدمة. ويعمل القسم على مدار 24 ساعة، وتُوفَّر العيادة بشكل يومي، بما في ذلك العلاج الكامل للمصابين طوال أيام الأسبوع.
وأضافت القطراني أن المركز أصبح مجهزًا بإمكانيات تحليلية متقدمة، تشمل تحاليل الدم المتخصصة واختبارات الكشف عن الفيروس، إلى جانب تنظيم فتح ملفات للمرضى بطريقة منتظمة، ما يضمن سير العمل بسلاسة وكفاءة.
ـ الهجرة غير الشرعية
وفي سياق متصل، كشف اللواء صلاح محمود الخفيفي رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، عن ترحيل أكثر من 22,000 مهاجر غير شرعي خلال النصف الأول من عام 2025، من بينهم 15 حالة إصابة مؤكدة بفيروس الإيدز.
وأوضح لوكالة الأنباء، أن الجهاز يحرص على إجراء فحوصات طبية شاملة قبل الترحيل، مع عزل المصابين بالأمراض المعدية.
من جانبه، صرّح مدير مكتب الإعلام الأمني بالجهاز عبد المنعم القماطي، أن الترحيل لا يتم إلا بعد التأكد من سلامة الإجراءات الصحية والقانونية، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، مع مراعاة الجوانب الإنسانية.
ورغم الجهود المبذولة، لا تزال التحديات قائمة، خاصة في ما يتعلق بتوفير العلاج بشكل منتظم وانقطاع الأدوية ومشغلات التحاليل، ما يهدد فعالية العلاج ويزيد من فرص العدوى.
واختُتم التقرير بتأكيد الدكتور أحمد العربي على أن الاستجابة الفعالة تتطلب تعاونًا مستمرًا بين المؤسسات الوطنية والدولية، مشددًا على ضرورة الاستثمار في التوعية والرعاية المستدامة لمواجهة المرض ومنع تفشيه. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
تقرير: بشري الخفيفي / فاطمة الورفلي