بنغازي 08 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية) – ناقشت محاضرة ثقافية بعنوان “الإبداع والكتابة الإبداعية من القلم إلى الخوارزمية”، ضِمن فعّاليات الدورة الخامسة لمعرض بنغازي الدولي للكتاب بدار الكتب الوطنية، التحولات التي شهدتها الكتابة عبر العصور، وتأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإبداع الأدبي ومستقبل الكاتب.
واستعرض الكاتب والشاعر رامز النويصري، مُؤسس موقع “بلد الطيوب”، خلال المحاضرة، مفهوم الكتابة الإبداعية والدوافع المرتبطة بها، مُشيرًا إلى تعدد الرؤى بشأن أسباب ممارسة الكتابة، ومنها تحقيق الذات ومقاومة النسيان واستعادة الذاكرة، فضلًا عن الدافع الداخلي الذي يحرك الكاتب نحو التعبير والإبداع.
وتناول النويصري المراحل التاريخية لتطور أدوات الكتابة، بدءاً من الوسائل البدائية التي استخدمها الإنسان لتدوين أفكاره، مروراً بالقلم والورق والمطبعة والآلة الكاتبة، وصولاً إلى الحاسوب، موضحاً أن كل مرحلة أسهمت في تسهيل عملية الكتابة وتوسيع انتشار النصوص، دون أن تنتقص من الدور المحوري للكاتب في ابتكار الأفكار وتوجيه العمل الإبداعي.
وأوضح أن دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً جديداً في العلاقة بين الكاتب وأدوات الكتابة، إذ أصبحت هذه التقنيات قادرة على إنتاج نصوص متكاملة، بما يفتح المجال أمام أنماط جديدة من التعاون بين الإنسان والآلة.
وقدّم النويصري نماذج تطبيقية لإمكانات أدوات الذكاء الاصطناعي، شملت توليد قصة قصيرة وتطويرها وتحسينها، إلى جانب عرض نموذج لقصة أُنتجت بالاستعانة بخصائص أسلوب الكاتب الليبي الراحل أحمد إبراهيم الفقيه، بهدف مناقشة قدرة هذه التقنيات على محاكاة الأساليب الأدبية وحدود اقترابها من الإبداع الإنساني.
وأكد أن جوهر الإبداع لا يرتبط بالأداة المستخدمة بقدر ارتباطه بوجود الكاتب وقدرته على ابتكار الفكرة، وتشكيل الشخصيات وبناء الأحداث وتوجيه مسار العمل الأدبي، مُشددًا على أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته، لا يلغي حضور الإنسان في العملية الإبداعية.
وقال النويصري إن “الذكاء الاصطناعي قد يستطيع أن ينتج نصاً لكنه لن يستطيع أن ينتج كاتباً”، مُعتبراً أن المستقبل قد يشهد شراكة متنامية بين الإنسان والآلة في إنتاج النصوص، مع بقاء الدور الإنساني أساسياً في توجيه العملية الإبداعية.
وبشأن استخدام بعض الكتاب للذكاء الاصطناعي في إنتاج النصوص الأدبية، رأى النويصري إن الكاتب الحقيقي يمتلك القدرة على إنتاج إبداعه ولا يحتاج إلى تفويض الآلة للقيام بهذه المهمة، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من هذه التقنيات في مجالات أخرى، مثل كتابة الأخبار وتحرير الدراسات وتلخيصها.
واختُتمت المحاضرة بنقاش حول مستقبل الكتابة في ظل التطور المتسارع للخوارزميات، وحدود مُحاكاة الإبداع الإنساني، والتحديات التي تُواجه الكاتب في الحفاظ على خصوصيته الإبداعية وقدرته على الابتكار. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة | مصطفى بوغرارة – عبد السلام المشيطي
تصوير | علي الصنعاني