بنغازي 08 نوفمبر 2026 (الأنباء الليبية) – دعا عضو هيئة التدريس بقسم الآثار بجامعة بنغازي، الدكتور خالد الهدار، إلى تأسيس بعثات أثرية ليبية وطنية متخصصة تتولى أعمال التنقيب والدراسة وفق مناهج علمية حديثة، بما يسهم في الكشف عن تاريخ ليبيا بمختلف مراحله، وتعزيز حضور الكفاءات الوطنية في مجال البحث الأثري.
وأكد الهدار، لصحيفة الأنباء الليبية، ضرورة توسيع نطاق البحث الأثري ليشمل الآثار الإسلامية ومواقع الجنوب الليبي، إلى جانب المواقع والموروثات التاريخية التي لم تنل حظها الكافي من الدراسة والاهتمام، مشدداً على أهمية الانتقال من الاكتشافات المحدودة أو العرضية إلى برامج بحثية منظمة تستند إلى المسح الأثري والتخطيط العلمي والتنقيب المستمر.
وأوضح أن تاريخ الكشف الأثري في ليبيا مر بمراحل متعددة، تعود بداياتها إلى القرن السابع عشر، مروراً بمرحلة القناصل وهواة الآثار، التي اتسمت بغياب المنهج العلمي وشهدت عمليات نقل ونهب للقطع الأثرية، وصولاً إلى فترة الاحتلال الإيطالي عام 1911، التي شهدت تنظيم أعمال التنقيب وإنشاء إدارة متخصصة للآثار.
وأشار إلى أن أعمال التنقيب خلال فترة الاحتلال الإيطالي ركزت بدرجة كبيرة على الآثار الرومانية والكلاسيكية، في سياق توظيفها لأهداف سياسية واستعمارية، الأمر الذي أدى في بعض المواقع إلى إهمال الطبقات الأثرية اللاحقة وإزالة أجزاء من الشواهد الإسلامية وبعض المكونات البيزنطية.
وتطرق الهدار إلى مرحلة ما بعد استقلال ليبيا عام 1951، وصدور أول قانون ليبي للآثار عام 1953، وما صاحبها من تطور في إدارة الآثار وتنظيم أعمال المسح والتنقيب، مع استمرار نشاط البعثات الأجنبية في عدد من المواقع الأثرية الليبية حتى الوقت الحاضر.
واستعرض عدداً من الاكتشافات الأثرية الحديثة، من بينها الكشف عن منشأة معمارية بمنطقة شط البدين تضم أربعة أقبية كانت مغطاة بالرمال، وتحتوي على رسوم وزخارف في أجزائها الداخلية والخارجية، فضلاً عن اكتشاف مسرح ومعبدين بمدينة أبولونيا الأثرية (سوسة)، ضمن أعمال البعثة الفرنسية.
كما أشار إلى العثور على مقبرتين بمنطقة بن جواد، أُجريت أعمال الكشف والدراسة لإحداهما، فيما أُغلقت الأخرى مؤقتاً إلى حين تهيئة الظروف الملائمة لمباشرة العمل الأثري فيها.
وفي سياق متصل، شدد الهدار على أهمية تطوير المتاحف الأثرية وتحديث أساليب العرض المتحفي، والعمل على إنشاء متاحف حديثة، ولا سيما في المنطقة الشرقية، بما يعزز أدوارها العلمية والتعليمية والثقافية، ويسهم في التعريف بتاريخ ليبيا وحضاراتها وصون موروثها الحضاري.
وجاءت تصريحات الهدار خلال ندوة علمية بعنوان «الاكتشافات التاريخية في ليبيا»، أُقيمت ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمعرض بنغازي الدولي للكتاب، بمشاركة الدكتور خالد الهدار والأستاذ نويجي جمعة، وتقديم هدى العبيدلي، حيث تناولت الندوة تاريخ الاكتشافات الأثرية في ليبيا وأهميتها، وواقع البحث الأثري وآفاق تطويره. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: فاطمة الورفلي