بنغازي 26 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية)- تطرح النفايات الإلكترونية تحدياً بيئياً وصحياً في ليبيا، في ظل ما قد تحتويه الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التالفة من مواد خطرة، وما قد ينجم عن التخلص منها بطرق غير آمنة من مخاطر على البيئة وصحة الإنسان، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تنظيم جمعها ومعالجتها وإعادة تدويرها، بالتوازي مع تحسين البيانات المتاحة عن حجمها ومسارات التخلص منها.
وقال مدير إدارة النظم الجغرافية بوزارة البيئة بالحكومة الليبية، فارس فتحي، إن النفايات الإلكترونية تتطلب آليات منظمة لجمعها ومعالجتها وإعادة تدويرها بصورة آمنة، مشيراً إلى أن بعض مكوناتها يحتوي على مواد سامة، من بينها الرصاص والزئبق والكادميوم، التي قد تتسرب إلى التربة والمياه عند التخلص من الأجهزة بصورة عشوائية.
وأوضح فتحي أن حرق هذه المخلفات، خصوصاً الأسلاك والأجزاء البلاستيكية، قد يؤدي إلى انبعاث ملوثات ضارة بالهواء، بما قد يؤثر في صحة الأشخاص المعرضين لها، ولا سيما الجهاز التنفسي.
وأكد أهمية تخصيص نقاط لجمع الأجهزة الإلكترونية التالفة في بنغازي وغيرها من المدن الليبية، وتنظيم نقلها إلى الجهات المختصة، والحد من حرقها أو التخلص منها عشوائياً، إلى جانب تعزيز التوعية بطرق التعامل السليم مع الأجهزة القديمة والبطاريات والمكونات الإلكترونية.
من جانبها، أوضحت الأستاذة المساعدة بقسم الوبائيات في كلية الصحة العامة، نعيمة محمد إدريس حسين، أن النفايات الإلكترونية تحتاج إلى معالجة خاصة، نظراً إلى ما قد تحتويه من مواد كيميائية ومعادن ثقيلة يمكن أن تؤثر في صحة الإنسان والبيئة عند التعامل معها بطرق غير سليمة، خصوصاً في حالات الحرق المكشوف والتفكيك العشوائي والتخلص منها مع النفايات المنزلية.
وبيّنت أن التعرض لبعض المواد الموجودة في مكونات الأجهزة، مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، قد يؤثر في الجهاز العصبي والكلى ووظائف أعضاء أخرى، بحسب نوع المادة ومستوى التعرض ومدته، مشيرة إلى أن الملوثات الناتجة عن حرق بعض المكونات قد تضر بالجهاز التنفسي، فيما يمكن أن يؤدي تسرب مواد من المخلفات المتروكة إلى تلويث التربة والمياه.
وفي حديثها لوكالة الأنباء الليبية، حذّرت مديرة إدارة التعاون الدولي والفني بوزارة البيئة، انتصار المجبري، من المخاطر البيئية الناجمة عن التخلص العشوائي من النفايات الإلكترونية، مشيرة إلى أن حرق الأسلاك والأجهزة بهدف استخلاص المعادن منها قد يؤدي إلى انبعاث ملوثات ضارة، فيما يمكن أن تتسرب بعض المواد الخطرة إلى التربة والمياه عند التخلص من هذه المخلفات بطرق غير سليمة.
وأشارت المجبري إلى أن مخاطر النفايات الإلكترونية لا تقتصر على التلوث المحتمل، بل تشمل فقدان المعادن والمواد ذات القيمة التي يمكن استردادها وإعادة استخدامها، مؤكدة أهمية تطوير منظومة متكاملة لجمع هذه المخلفات وفرزها ونقلها إلى مرافق متخصصة، وتعزيز الرقابة والتوعية البيئية، بما يدعم إعادة تدويرها بصورة آمنة ويحافظ على الموارد الطبيعية.
تقديرات محلية وفجوة في البيانات
وعلى المستوى الليبي، تناولت دراسة علمية بعنوان “نفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية بليبيا”، نشرها باحثان ليبيان في مجلة جامعة بني وليد للعلوم الإنسانية والتطبيقية عام 2026، التحديات المرتبطة بإدارة هذه المخلفات، مشيرة إلى نقص البيانات الدقيقة بشأن حجمها وطرق التعامل معها.
وأوردت الدراسة، استناداً إلى تقديرات منشورة، أن ليبيا أنتجت نحو 94 مليون كيلوغرام من النفايات الإلكترونية خلال عام 2022، بمتوسط يقارب 13.4 كيلوغرام للفرد. كما تناولت تحديات تتعلق بطرق جمع هذه المخلفات والتخلص منها، والحاجة إلى تطوير آليات إدارتها والاستفادة من المواد القابلة لإعادة التدوير.
وعالمياً، بلغ حجم النفايات الإلكترونية نحو 62 مليون طن خلال عام 2022، وفق بيانات المرصد العالمي للنفايات الإلكترونية، مع توقع ارتفاع الكمية إلى أكثر من 80 مليون طن بحلول عام 2030. وتشير البيانات إلى أن تولّد هذه النفايات يتزايد بمعدل يفوق خمسة أضعاف معدل جمعها وإعادة تدويرها الموثق، بما يعكس اتساع الفجوة بين حجم المخلفات المتولدة والقدرة على إدارتها بصورة سليمة.
وفي بنغازي، لا تتوافر ضمن المعلومات المتاحة لهذا التقرير بيانات رسمية منشورة تحدد حجم النفايات الإلكترونية المتولدة في المدينة، أو توضح مسارات جمعها وتخزينها والتخلص منها، وهو ما يصعّب تقدير نطاق الظاهرة وتحديد الاحتياجات الفعلية للتعامل معها.
ويبرز ذلك أهمية إجراء دراسات ميدانية لحصر كميات هذه المخلفات، وتحديد مصادرها وطرق تداولها والتخلص منها، بما يوفر بيانات تساعد الجهات المختصة على وضع خطط للجمع والمعالجة والرقابة البيئية، وتحديد المواقع التي تستدعي الفحص عند وجود مؤشرات على تعرضها للتلوث.
الجمع والمعالجة الآمنة
وتتطلب إدارة النفايات الإلكترونية منظومة تبدأ بفرزها وفصلها عن النفايات المنزلية، ثم جمعها ونقلها وتخزينها بطرق آمنة، وصولاً إلى إعادة تدويرها أو معالجتها لدى جهات مؤهلة، مع توفير وسائل الحماية اللازمة للعاملين في جمع الخردة وتفكيك الأجهزة.
كما تستدعي معالجة هذا الملف تنسيقاً بين الجهات البيئية والصحية والبلدية، والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، لتطوير آليات تسليم الأجهزة التالفة، وتعزيز التوعية المجتمعية، ودعم إعادة تدوير المواد القابلة للاسترداد وفق المعايير البيئية والصحية.
ويظل توفير بيانات محلية دقيقة، إلى جانب تنظيم عمليات الجمع والمعالجة، خطوة أساسية لتحديد حجم النفايات الإلكترونية في ليبيا، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات المدن، بما فيها بنغازي، والحد من المخاطر البيئية والصحية المحتملة. (الأنباء الليبية) ك و
تقرير: هبة الفيتوري