بنغازي 08 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – بحثت جلسة حوارية ضمن فعاليات اليوم الختامي من مؤتمر نوفا، سبل تعزيز الاستدامة والحوكمة وبناء القدرات لمستقبل الطاقة في ليبيا، من خلال بناء قاعدة معرفية وطنية لقطاع النفط، وربط البحث العلمي بالاحتياجات التشغيلية، وتطوير الكفاءات، وتعزيز التعاون بين المؤسسة الوطنية للنفط والجامعات الليبية.
وعُقدت الجلسة أمس الأربعاء في بنغازي، وحملت عنوان “الاستدامة والحوكمة وبناء القدرات لمستقبل الطاقة في ليبيا”، وتناولت عددًا من المحاور المتعلقة بتوثيق المعرفة والخبرات في قطاع النفط، والاستفادة من مخرجات البحث العلمي في معالجة التحديات التشغيلية، إلى جانب تطوير الموارد البشرية وتأهيل الكوادر الوطنية.
بناء قاعدة معرفية وربط البحث العلمي باحتياجات القطاع
وقال رئيس مجلس إدارة مركز بحوث النفط، الدكتور ناجي المغربي، لصحيفة الأنباء الليبية إن بناء قاعدة معرفية وطنية لقطاع النفط يتطلب الاستفادة من خبرات المتقاعدين ونقلها إلى الأجيال الصاعدة، وحصر الأبحاث والدراسات وبيانات الحقول والمكامن والتقارير الفنية والمشاريع واللجان.
وأوضح المغربي أن ذلك يتطلب كذلك إنشاء مستودع معرفي وطني يضم الأبحاث وقواعد البيانات الفنية وأفضل الممارسات والدروس المستفادة من المشاريع السابقة، مؤكدًا ضرورة ربط البحث العلمي بالمشكلات التشغيلية الفعلية في قطاع النفط، والعمل المشترك بين الجامعات ومركز البحوث والمؤسسة الوطنية للنفط.
وأشار إلى أهمية وضع خطوط أساس ومؤشرات أداء لقياس مدى تطبيق البحوث والاستفادة منها، فضلًا عن إعداد سجل وطني للخبراء الليبيين في الداخل والخارج.
ولفت المغربي إلى وجود فجوة بين مخرجات الجامعات والواقع العملي للقطاع، مقترحًا إنشاء منصة أو هيئة استشارية مشتركة بين المؤسسة الوطنية للنفط والجامعات لمراجعة المناهج وتطويرها بما يتماشى مع التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتحويل مشاريع التخرج إلى بحوث تطبيقية تتناول مشكلات واقعية، من بينها التآكل والانبعاثات الكربونية والبيئة وإدارة المكامن.
تطوير الكفاءات وربط التدريب باحتياجات القطاع
من جهتها، أوضحت مديرة مركز التطوير الفني والإداري بالمؤسسة الوطنية للنفط، الأستاذة خولة الشريف، أن المركز يتبع الإدارة العامة لتنمية الموارد البشرية، ويعمل ذراعًا تنفيذية للخطط والبرامج والمبادرات التطويرية.
وأشارت الشريف إلى أن القوى العاملة في قطاع النفط تتجاوز 80 ألف موظف، ما يتطلب تنسيقًا لتدريب الكفاءات وفق احتياجات القطاع الحالية والمستقبلية.
وتطرقت إلى برنامج المسار السريع الذي نُفذ بالتعاون مع شركات عالمية، من بينها “إس إل بي”، موضحة أنه شمل خمسة مجالات في عام 2025، وأضيف إليه مجال جديد في عام 2026.
كما أشارت إلى تنفيذ برنامج إدارة المشاريع الاحترافية ، بمشاركة أكثر من 100 موظف من شركات القطاع، وحصول نحو 52 موظفًا على الشهادة الدولية المعتمدة من معهد «بي إم آي» .
الدبلوماسية النفطية والاستثمار في الكوادر الوطنية
وقالت مستشارة العلاقات الدولية المتخصصة في دبلوماسية النفط، فتحية محمد المفتي، لوكالة الأنباء الليبية، إن الدبلوماسية النفطية تختص أساسًا بإدارة العلاقات الدولية، موضحة أن إبرام المعاهدات والاتفاقيات التجارية في قطاع النفط مع أي دولة ينبغي ألا تقتصر فائدته على المردود المالي، بل يجب أن يشمل منافع عملية متبادلة، مثل تقديم تسهيلات في إجراءات التأشيرات وسفر الطلبة الليبيين.
وشددت المفتي على أهمية الاستثمار في الكادر المحلي والارتقاء بكفاءة العاملين في قطاع النفط ومختلف القطاعات الأخرى، من خلال تطوير مهاراتهم واحترافيتهم في الحديث والمفاوضات والنقاش وإعداد التقارير الفنية.
وأكدت أن تأهيل الكوادر الوطنية واكتسابها الكفاءة والجاهزية العالية أمر ضروري لإعدادها لخوض المفاوضات الدولية باحترافية واقتدار.
وتناولت المفتي مفهوم توظيف النفط أداةً للتأثير في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والسياسية بين الدول، مشيرة إلى بحثها في جامعة كولومبيا بنيويورك بشأن تحويل عوائد النفط إلى استثمار في التعليم والتدريب والتنمية البشرية المستدامة.
كما تطرقت إلى مركز بنغازي للبحث والابتكار، الذي أُطلق بهدف إيجاد حلول عملية لمدينة ما بعد الحرب، وإعادة دمج الشباب وأصحاب الخبرات، وتوفير بيئة تعليمية وبحثية مرنة.
وأعربت المديرة التنفيذية لشركة جد ، السيدة ميلاني، عن تقديرها للكفاءات والخبرات الليبية، مؤكدة أن ليبيا تمتلك المقومات للتحرك بثبات نحو مستقبل واعد في قطاع الطاقة، وللتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: سلسبيل الورفلي / تصوير : ناصر الحاسي
