بنغازي 06 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية)- فتح قرار وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة في طرابلس بشأن تنظيم وضبط عمليات التصدير نقاشًا حول سياسة تصدير المنتجات الزراعية والغذائية في ليبيا، بعد أن نص على حظر تصدير جميع المنتجات الزراعية، باستثناء التمور، ومنع تصدير الصناعات الغذائية المنتجة محليًا إلى حين استقرار أوضاع السوق، إلى جانب حظر إعادة تصدير السلع والمنتجات المستوردة.
وتقول وزارة الاقتصاد والتجارة إن القرار يستهدف تعزيز الأمن الغذائي وضمان توافر السلع الأساسية، فيما يتركز النقاش بين المختصين حول نطاق القرار وآلية تطبيقه والمدة المناسبة لمثل هذه الإجراءات.
ويرى الخبير الاقتصادي عطية فيتوري أن القاعدة العامة تقتضي السماح بتصدير السلع الزراعية والغذائية المحلية القادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية، على أن يكون منع التصدير استثناءً يقتصر على السلع التي يؤدي تصديرها إلى ارتفاع أسعارها في السوق المحلية.
وأوضح فيتوري، في حديث لوكالة الأنباء الليبية، أن المطلوب تحديد السلع التي قد يتسبب تصديرها في رفع أسعارها محليًا، وإخضاعها للمنع لفترة زمنية محددة، بدلًا من حظر تصدير جميع المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية المنتجة محليًا، داعيًا إلى مراجعة القرار بما يوازن بين حماية المستهلك المحلي وإتاحة الفرصة أمام المنتجات القادرة على المنافسة للوصول إلى الأسواق الخارجية.
من جانبه، قال رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي حلمي القماطي، لصحيفة الأنباء الليبية، إن تدخل الدولة في التجارة الخارجية يمكن أن يكون مبررًا عندما تواجه السوق المحلية نقصًا حقيقيًا في سلعة أساسية أو عندما يصبح تصديرها مهددًا للأمن الغذائي، لكن الإشكال يكمن في اتساع نطاق التدخل وطريقة تصميمه ومدته وآثاره على المنتج.
وأوضح أن القرار يتبنى نطاقًا واسعًا، مشيرًا إلى أن معالجة نقص المعروض بمنع التصدير قد تزيد مؤقتًا الكميات المتاحة في السوق، لكنها لا تعني بالضرورة معالجة أسباب ارتفاع الأسعار، التي قد ترتبط بضعف الإنتاج المحلي وارتفاع تكاليف الإنتاج والتوزيع واختلال سلاسل الإمداد والمضاربة والاحتكار وضعف التخزين والتسويق.
وحذر القماطي من أن استمرار الحظر قد يخفض العائد المتوقع من الإنتاج، ويؤثر في ربحية المزارعين والمنتجين، بما قد يؤدي إلى تراجع الحافز على التوسع في الإنتاج وتقليص المساحات المزروعة مستقبلًا، فضلًا عن احتمال تكدس بعض المحاصيل، خصوصًا سريعة التلف، وفقدان أسواق خارجية بُنيت تدريجيًا.
وأشار إلى أن إغلاق الأسواق الخارجية أمام المنتج المحلي قد يدفع بعض عمليات التصدير إلى قنوات غير رسمية، ويزيد الحوافز على التهريب، كما قد يضعف الاستثمار في القطاع الزراعي والغذائي. وأضاف أن السوق الخارجية يمكن أن تكون جزءًا من منظومة الأمن الغذائي إذا أسهمت في رفع ربحية الإنتاج المحلي وزيادة الاستثمار والإنتاجية.
ودعا القماطي إلى أن يكون تدخل الدولة محددًا ومؤقتًا وقابلًا للقياس والمراجعة، مقترحًا تحديد السلع التي تعاني نقصًا حقيقيًا، وقياس الإنتاج والاستهلاك والمخزون والفجوة الغذائية وتطور الأسعار وتكلفة الإنتاج قبل اتخاذ قرار الحظر.
واقترح اعتماد “التصدير المشروط”، بحيث يستمر التصدير ما دام الإنتاج المحلي والاستهلاك والمخزون الاستراتيجي يغطي احتياجات السوق، مع خفض حصص التصدير أو وقفها مؤقتًا بالنسبة إلى سلع محددة عند ظهور فجوة، ثم استئنافها عند زوالها.
وفي ما يتعلق بالصناعات الغذائية، رأى القماطي أن حظر تصديرها قد يؤثر في القيمة المضافة، موضحًا أن تصنيع المنتجات الزراعية محليًا ثم تصديرها يتيح قيمة أعلى، بينما قد يؤدي إغلاق الأسواق الخارجية إلى إضعاف الحافز على الاستثمار في التصنيع والتشغيل والتوسع الإنتاجي.
أما إعادة تصدير السلع المستوردة، فأوضح أنها تختلف عن تصدير المنتج المحلي، معتبرًا أن منعها يمكن أن يكون مبررًا عند وجود نقص حقيقي في سلعة يحتاجها السوق، مع ضرورة التحقق من أن إعادة التصدير هي سبب النقص فعلًا، وليس حجم الاستيراد أو التوزيع أو التسعير.
وأشار القماطي إلى أن تعزيز الأمن الغذائي يتطلب، إلى جانب تنظيم التصدير، الاستثمار في الإنتاجية والري والطاقة والتخزين والتبريد والنقل والتمويل الزراعي والتصنيع الغذائي وسلاسل التوزيع، إلى جانب إمكانية إنشاء مخزون غذائي استراتيجي وشراء المحاصيل الاستراتيجية خلال مواسم الإنتاج. (الأنباء الليبية)
تقرير: فاطمة الورفلي