بنغازي 27 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – أوضح رئيس قسم الطقس بمؤسسة رؤية لعلوم الفضاء والفلك رشيد الصغير، أن هناك علاقة غير مباشرة محتملة بين هطول الأمطار الغزيرة التي شهدتها منطقة القداحية، الواقعة على بعد نحو 120 كيلومترا شرق مركز مدينة مصراتة، والهزة الأرضية المسجلة بها مؤخرا، مشيرا إلى أن بعض الدراسات العلمية تناولت إمكانية ارتباط الظواهر المائية السطحية بالنشاط الأرضي في ظروف جيولوجية محددة.
وقال الصغير، لوكالة الأنباء الليبية، إن مياه الأمطار تسلك مسارين رئيسيين، إذ ينحدر جزء منها عبر الأودية باتجاه البحر، بينما يتجمع الجزء الآخر في المنخفضات، مكونا ما يعرف محليا بالقلتة أو البحيرات والغدران المؤقتة.
وأضاف أن جزءا من المياه المتراكمة يتسرب إلى باطن الأرض، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها التربة الجيرية، ومنها مناطق شمال غرب ليبيا والجبل الأخضر، موضحا أن طبيعة هذه التربة تسمح بتسرب المياه إلى الطبقات الداخلية، حيث يمكن أن تسهم عمليات الإذابة في تكوين فجوات وتجاويف ومسارب تحت سطح الأرض، تعرف بالتكوينات الكارستية.
وأشار إلى أن تكرار هطول الأمطار الغزيرة قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى زيادة الأحمال فوق الطبقات السطحية الواقعة أعلى تلك الفجوات والمسارب، بما قد يسهم في حدوث هبوط أرضي محدود ومفاجئ، يمكن أن ينتج عنه اهتزاز خفيف ومحدود، يختلف في طبيعته عن الهزات الناتجة عن حركة الصفائح التكتونية أو نشاط الصدوع.
وأكد الصغير أن هذا النوع من الهزات، في حال حدوثه، يكون عادة محدود القوة ونادر الوقوع، ويرتبط بطبيعة التكوينات الجيولوجية للمنطقة، مشيرا إلى أن غزارة الأمطار لا تؤدي بالضرورة إلى حدوث هزات أرضية، بدليل أن مناطق عديدة حول العالم تشهد أمطارا غزيرة ومستمرة دون تسجيل نشاط زلزالي مرتبط بها.
وأوضح أن فهم العلاقة بين الأمطار والتغيرات الأرضية يتطلب دراسة طبيعة التربة والتكوينات الجيولوجية وكميات المياه المتسربة، إلى جانب مقارنة توقيت الظواهر المائية بأي نشاط أرضي مسجل، قبل تحديد طبيعة العلاقة بينهما.
وتأتي تصريحات الصغير في سياق تفسير الظاهرة التي أثارت تساؤلات بين سكان المنطقة عقب الأمطار والهزة المسجلة بالقداحية، وسط اهتمام بتحديد العوامل الجيولوجية والمائية المؤثرة فيها، بحسب المعطيات المتاحة ودون الجزم بسبب محدد للهزة. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: فاطمة الورفلي