بنغازي 24 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – يواجه الموروث الغذائي الليبي تحولات متزايدة بفعل تغير المواد الخام وطرق إعداد الطعام، ودخول تقنيات حديثة ومكونات جديدة، إلى جانب اتساع حضور المطابخ العالمية في العادات الغذائية اليومية، ما انعكس على نكهة الأطعمة التقليدية وبعض جوانب الموروث الغذائي والثقافي الذي تشكل عبر أجيال.
ويرى عدد من الطهاة المشاركين في فعاليات معرض «مينا فود» ببنغازي، أن الحفاظ على الموروث الغذائي الليبي لا يعني الانغلاق أمام التطور، وإنما يتطلب توثيق الأكلات التقليدية ومكوناتها وطرق إعدادها، وفهم التحولات التي طرأت عليها، خصوصًا مع تغير المواد الخام وانتقال كثير من أساليب التحضير من العمل اليدوي إلى استخدام الآلات والمكونات المصنعة.
وقالت الشيف محاسن أبو بكر بوجريدة، المحكم الدولي ومدير عام شركة اتحاد طهاة للتعليم والتدريب الفني والطهي، إن التغير الذي طرأ على مذاق الطعام يرتبط بصورة أساسية بتغير المواد والمكونات المستخدمة في إعداده، موضحة أن المكونات المتوفرة في السابق كانت أبسط وأكثر ارتباطًا بالمنتج المحلي، بينما دخلت في الوقت الحالي إضافات ومحسنات وتقنيات إنتاج حديثة أثرت في خصائص الغذاء.
وأوضحت بوجريدة أن التطور لم يقتصر على المواد المستخدمة، بل شمل طرق تجهيزها، بعدما انتقلت عمليات كانت تنجز يدويًا إلى استخدام الآلات، الأمر الذي أدى إلى تغير في القوام وطرق إعداد عدد من المنتجات الغذائية.
من جانبه، أشار الشيف محمود النجار، المتخصص في صناعة الحلويات وعضو لجنة تحكيم مسابقة «شيف مينا»، إلى أن المواد الخام التي كانت تدخل إلى السوق الليبي في السابق كانت تتميز، بحسب خبرته، بمستويات جودة مختلفة عن كثير من المنتجات المتداولة حاليًا، لافتًا إلى أن عامل السعر أصبح حاضرًا بصورة أكبر في اختيار بعض المواد الغذائية.
ودعا النجار إلى تعزيز الرقابة على المنتجات الغذائية المتداولة في السوق، خصوصًا المعلبات والزيوت وصلصة الطماطم، باعتبارها من المكونات الأساسية في المطبخ الليبي، مؤكدًا أن المحافظة على جودة المواد الخام تمثل جزءًا من الحفاظ على جودة الأطباق التي تعتمد عليها الأسرة الليبية.
وأشار إلى أن التحولات لم تقتصر على المواد الخام، إذ أصبح المطبخ الليبي أكثر انفتاحًا على مطابخ وثقافات غذائية مختلفة، مع انتشار الأكلات الإيطالية والآسيوية والأطعمة السريعة ومنتجات المعكرونة سريعة التحضير، ما أوجد خيارات غذائية جديدة لم تكن حاضرة بالدرجة نفسها في المطبخ التقليدي.
وأوضح أن هذا التنوع فرض بدوره مكونات ومواد خام وطرق إعداد مختلفة، وأسهم في انتقال المطبخ الليبي من نمط كان يعتمد على عدد محدود نسبيًا من الأصناف والمكونات المحلية إلى نمط أكثر تنوعًا وتأثرًا بالمطابخ العالمية.
وفي السياق ذاته، يرى الشيف خالد بن سلام، شيف فنادق خمس نجوم وشيف أكاديمي، أن اختلاف النكهة بين الماضي والحاضر يرتبط كذلك بتغير المواد الغذائية الأصلية، موضحًا أن أساليب الزراعة والإنتاج تغيرت، ودخلت إليها مواد وأساليب جديدة، وهو ما انعكس على خصائص المنتجات التي تصل إلى المطبخ.
وتعكس هذه الآراء أن تغير نكهة الطعام الليبي يتجاوز مسألة الطعم إلى قضية أوسع تتعلق بالموروث الغذائي نفسه، في ظل تغير المكونات وطرق الإعداد، وتبدل العادات الغذائية، وانفتاح المائدة الليبية على مطابخ متعددة.
ومع استمرار المطبخ الليبي في مواكبة التحولات الحديثة، تبرز أهمية الحفاظ على الأكلات التقليدية وتوثيق مكوناتها وطرق إعدادها، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمجتمع، وبما يضمن انتقالها إلى الأجيال الجديدة مع الحفاظ على خصائصها الأساسية. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة : فاطمة الورفلي