بنغازي 10 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية، عبد الهادي الحويج، أن البحث العلمي يمثل استثمارًا استراتيجيًا للدولة في أمنها ومستقبلها، مشددًا على أن تحقيق السيادة الرقمية والاستقلال التكنولوجي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، يتطلب جامعات قوية وباحثين وعلماء وكفاءات وطنية قادرة على الابتكار وإنتاج المعرفة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الحويج خلال أعمال المؤتمر العلمي العربي الثاني «البحث العلمي العربي في ضوء الاستراتيجيات الوطنية ومتطلبات الرقمنة» المنعقد في بنغازي، حيث تناول أهمية البحث العلمي في دعم التحول الرقمي وتعزيز قدرة الدول على امتلاك المعرفة والتكنولوجيا وصناعة القرار.
وقال الحويج إن المعرفة والبيانات والكفاءة والشفافية والقدرة على التوقع وصنع القرار، تمثل ركائز أساسية للبحث العلمي والسيادة الرقمية، مؤكدًا أنه «لا سيادة رقمية من دون بحث علمي، ولا استقلال تكنولوجي من دون جامعات قوية، ولا اقتصاد معرفي من دون باحثين وعلماء، ولا تحول رقمي من دون كفاءات وطنية».
وأوضح أن بناء ذكاء اصطناعي وطني يتطلب توافر البيانات والبنية التحتية والخوارزميات، إلى جانب مؤسسات قادرة على الابتكار، معتبرًا أن هذه العناصر تشكل أساسًا لبناء القدرات الوطنية في المجالات الرقمية والتكنولوجية.
وشدد وزير الخارجية على ضرورة إعادة النظر في موقع البحث العلمي ضمن أولويات الدولة، بحيث لا يُتعامل معه باعتباره قطاعًا جانبيًا يحصل على ما يتبقى من الموارد، وإنما باعتباره استثمارًا استراتيجيًا، مؤكدًا أن الجامعات ومراكز البحث والباحثين يمثلون جزءًا من البنية الاستراتيجية للدولة، وليسوا مجرد مؤسسات لمنح الشهادات أو نشر الدراسات والأبحاث.
ودعا الحويج إلى الانتقال من مفهوم تمويل البحث العلمي إلى مفهوم أوسع يقوم على الاستثمار المستدام في القوة المعرفية، معتبرًا أن امتلاك المعرفة والقدرة على إنتاجها يمثلان عنصرين أساسيين في تعزيز استقلال الدول وقدرتها على بناء قراراتها.
وأشار إلى أن ليبيا تمتلك موارد وموقعًا جغرافيًا وموارد بشرية وجامعات وعقولًا قادرة على الإبداع، محذرًا في الوقت ذاته من أن الدولة التي لا تنتج المعرفة اللازمة لصناعة قراراتها قد تصبح بحاجة إلى استيراد التكنولوجيا، بل وحتى التشخيص والحلول، بما قد يقود إلى حالة من التبعية المعرفية.
السيادة الرقمية شراكة لا انغلاق
وفي حديثه عن مفهوم السيادة الرقمية، أوضح الحويج أنها لا تعني الانغلاق أو إقامة جدران رقمية حول الدول، وإنما تعني الدخول إلى فضاء التعاون الدولي من موقع الشريك القادر على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا، وليس من موقع المستهلك التابع.
ولفت إلى تنامي أهمية الدبلوماسية العلمية والتكنولوجية والرقمية، إلى جانب الدبلوماسية المرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الدبلوماسية الحديثة لم تعد تقتصر على الملفات السياسية التقليدية، وإنما باتت تشمل مجالات استقطاب العقول، وبناء الشراكات البحثية، والوصول إلى التكنولوجيا والمعرفة.
وأكد الحويج أن تعزيز التعاون العلمي العربي والدولي يتطلب بناء شراكات بحثية حقيقية، وتبادل الخبرات والبيانات والمعارف، والاستثمار في الكفاءات، بما يمكّن الدول العربية من الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى المشاركة في إنتاجها وتطويرها.
وتأتي كلمة وزير الخارجية ضمن أعمال المؤتمر العلمي العربي الثاني، الذي يبحث على مدى يومين مستقبل البحث العلمي العربي ومتطلبات التحول الرقمي، من خلال محاور تتناول الحوكمة والتمويل، والبنية التحتية الرقمية، وتطوير الكفاءات، والابتكار، والعلوم المفتوحة، والتعاون الدولي، ودور البحث العلمي في دعم التنمية وصناعة القرار. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: حنان الحوتي