طرابلس 09 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – يواصل المركز الوطني للاستشعار عن بُعد تنفيذ أعماله الميدانية ضمن مشروع وطني لتفعيل الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي في ليبيا، يستهدف في مرحلته الأولى تغطية الشريط الساحلي بـ16 محطة رصد حديثة، من بينها 6 محطات بالمنطقة الشرقية.
وقال مدير مكتب الإعلام وتقنية المعلومات بالمركز الوطني للاستشعار عن بُعد، أنس المشري، في تصريح خاص لـ«الأنباء الليبية»، إن المشروع يمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرة ليبيا على رصد النشاط الزلزالي وتوفير البيانات اللازمة لتقييم المخاطر، بما يدعم جهود إدارة الكوارث الطبيعية.
وأوضح المشري أن محطات الرصد الزلزالي توفر بيانات دقيقة حول وقت وقوع الهزات ومواقعها وأعماقها، بما في ذلك تحديد المركز السطحي والعمق البؤري، ويساعد على إعداد خرائط للصدوع النشطة ودراسة نشاطها التكتوني.
وأضاف أن البيانات المسجلة من الموجات الزلزالية تسهم في دراسة البنية الجيولوجية للأرض والطبقات السفلية من القشرة والوشاح، بما في ذلك سمك القشرة وخصائصها الفيزيائية، إلى جانب تطوير قواعد البيانات الجيوفيزيائية الوطنية وربطها بالبيانات الدولية ذات الصلة.
وأشار إلى أن أجهزة الرصد عالية الحساسية تساعد كذلك في التمييز بين الهزات الطبيعية والاهتزازات الناتجة عن بعض الأنشطة البشرية، فيما تسهم البيانات المتراكمة في دعم الدراسات الإحصائية طويلة المدى وتحديث النماذج المتعلقة بالنشاط التكتوني في المنطقة.
وفي الجانب المرتبط بالسلامة العامة، أوضح المشري أن البيانات الزلزالية توفر معلومات مهمة للمهندسين عند تصميم وتنفيذ المنشآت الحيوية، من بينها المباني والسدود والجسور ومنشآت الطاقة، بما يراعي مخاطر النشاط الزلزالي.
ولفت إلى أن شبكات الرصد المتقدمة يمكن أن تدعم أنظمة الإنذار المبكر، من خلال إصدار تنبيهات خلال ثوانٍ من التقاط الموجات الزلزالية الأولية، بما يتيح اتخاذ إجراءات احترازية قبل وصول الموجات الأكثر تدميرًا، وفق طبيعة النظام المستخدم ومستوى جاهزيته.
وأكد المشري أن سرعة ودقة المعلومات الزلزالية تساعد أيضًا في توفير بيانات موثوقة للجمهور ووسائل الإعلام بشأن الهزات المسجلة وخصائصها، بما يسهم في الحد من انتشار الشائعات وحالات الهلع.
وتتواصل بالتوازي مع المشروع أعمال الفرق الفنية التابعة لفرع المركز لعلوم الزلازل في غريان، حيث نفذت خلال الأيام الماضية عمليات تركيب لمحطات مؤقتة في عدد من المواقع بمدينة بنغازي وضواحيها، شملت سد وادي القطارة، ومشروع غوط السلطان للدواجن والأبقار، ومبنى محطة الرصد الزلزالي التعليمية داخل جامعة بنغازي.
ويشارك في تنفيذ هذه الأعمال مختصون من المركز بالتعاون مع أكاديميين من جامعة بنغازي، ضمن شراكة بحثية تهدف إلى تقييم المواقع والمنشآت وتحديد مدى ملاءمتها لاستضافة محطات الرصد الزلزالي مستقبلاً.
وتشمل المرحلة الأولى من المشروع 6 محطات في المنطقة الشرقية، موزعة على مدن بنغازي وزاوية مسوس والمرج وشحات ودرنة وطبرق، ضمن خطة تستهدف توسيع نطاق التغطية الزلزالية وتحسين جودة البيانات المتعلقة بالنشاط الزلزالي في البلاد.
وحول الجدول الزمني للمشروع، أوضح المشري أن الأعمال الجارية تمثل مرحلة أولية ضمن مسار تفعيل الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي، مبينًا أن عمليات التقييم الفني للمواقع يُتوقع استكمالها خلال أسبوعين، على أن تعقبها مرحلة تركيب المحطات من قبل الشركة المصنعة، تمهيدًا لتدشين الشبكة ودخولها الخدمة الفعلية، دون تحديد موعد نهائي لذلك حتى الآن. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: فاطمة الورفلي