بنغازي 06 سبتمبر 2026 (الأنباء الليبية) – يواجه التعليم العالي في ليبيا تحديات متزايدة تتعلق بحماية قيمة الشهادة واللقب الأكاديمي، في ظل انتشار عروض عبر منصات التواصل الاجتماعي تتعلق بإعداد الأبحاث والرسائل العلمية، إلى جانب ما يثار بشأن تزوير بعض المؤهلات أو الحصول عليها بطرق لا تستوفي الشروط الأكاديمية.
ولا تتعلق القضية بصحة الوثيقة من الناحية الشكلية فقط، وإنما تمتد إلى مدى استحقاق حاملها للمؤهل العلمي وامتلاكه المعارف والمهارات التي يفترض أن تعكسها الشهادة، خصوصاً مع اعتماد مؤسسات الدولة وسوق العمل على المؤهلات الأكاديمية في شغل الوظائف وتحديد الكفاءة.
ويرى رئيس الجمعية الليبية للجودة والتميز في التعليم، حسين مرجين، أن منظومة الجودة والاعتماد في ليبيا لا تملك، بصورتها الحالية، الأدوات القانونية والتنفيذية الكافية لمواجهة تزوير المؤهلات أو الاتجار بالشهادات والألقاب الأكاديمية.
وأوضح مرجين، لوكالة الأنباء الليبية، أن اختصاص جهات الجودة والاعتماد يتركز أساساً على اعتماد المؤسسات والبرامج التعليمية، ولا يمتد إلى التدقيق الشامل والمركزي في المؤهلات الأكاديمية المحلية، مشيراً إلى أن الفجوة ترتبط أيضاً بتشتت الاختصاصات وضعف آليات الرقابة والتنفيذ وغياب قاعدة بيانات وطنية موحدة للتحقق من المؤهلات.
وحذر من أن غياب منظومة رقمية مركزية ومحمية تربط المؤسسات التعليمية قد يترك ثغرات يمكن استغلالها في تمرير مؤهلات مشكوك فيها، داعياً إلى إنشاء منظومة وطنية موحدة للتدقيق والتحقق من المؤهلات والمسارات التعليمية.
من جانبها، أكدت رئيس قسم ضمان الجودة وتقييم الأداء بكلية الآداب بجامعة بنغازي، الدكتورة أميرة عبد السلام الشيباني، أن جودة التعليم لا ينبغي أن تختزل في استيفاء الوثائق والإجراءات المطلوبة للاعتماد، وإنما يجب أن تقاس بما يتعلمه الطالب والمهارات التي يكتسبها وقدرته على توظيفها.
وقالت الشيباني لـ (وال) إن تحقيق الجودة يتطلب مراجعة البرامج والمقررات، وقياس مخرجات التعلم، وتحليل نتائج الطلبة، ومراجعة أساليب التقويم، إلى جانب المراجعات الداخلية والخارجية، مشيرة إلى أن إعلان المؤسسة امتلاك خريجيها مهارات البحث والتحليل والتفكير النقدي لا يكفي دون وجود أدلة فعلية على تحقق هذه المخرجات.
وأوضحت أن منظومة الجودة تستطيع رصد مؤشرات الخلل الأكاديمي، لكنها لا تعمل كجهة تحقيق أو ضبط، ولا تملك بمفردها صلاحية مواجهة تزوير الشهادات أو شراء الأبحاث والرسائل العلمية، معتبرة أن حماية النزاهة الأكاديمية مسؤولية مشتركة بين الأقسام العلمية وإدارات الدراسات العليا وأعضاء هيئة التدريس والإدارات الجامعية والجهات القانونية والرقابية.
وفيما يتعلق بالإجراءات الداخلية لمنح المؤهل، قال عميد كلية الهندسة بجامعة بنغازي، الدكتور جمال هاشم العريبي، إن حصول الطالب على شهادة التخرج يمر بسلسلة من الإجراءات الأكاديمية والإدارية، تبدأ بمتابعة القسم العلمي للمقررات التي اجتازها الطالب ووضعه الدراسي، وتشمل مشروع التخرج والتدريب الصيفي، قبل مراجعة الملف من
رئيس القسم واستكمال إجراءات إخلاء الطرف وإحالته إلى المنظومة لتغيير وضع الطالب من دارس إلى خريج.
وأكد العريبي أن جودة التعليم تبدأ كذلك من اختيار أعضاء هيئة التدريس، مشيراً إلى أن كلية الهندسة تعتمد معايير للمفاضلة بين المتقدمين لشغل الوظائف الأكاديمية، باعتبار الكفاءة العلمية لمن يقدم المعرفة أساساً في حماية جودة المخرجات التعليمية.
وأضاف أن المسار التعليمي في الكلية يبدأ بالعلوم الأساسية ثم ينتقل إلى العلوم النظرية والتطبيقية، بهدف إعداد خريج يجمع بين المعرفة والمهارة.
ومع توسع استخدام المنصات الرقمية وتزايد الخدمات التي تقدمها بعض الجهات في مجال إعداد الأبحاث والرسائل العلمية، تبرز تحديات جديدة أمام المؤسسات التعليمية.
ويرى وكيل جامعة بنغازي للشؤون العلمية، الدكتور خالد الفضلي، أن التطورات الرقمية ونشاط بعض المنصات الافتراضية يثيران تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات التعليمية على ضمان استيفاء جميع الحاصلين على الألقاب الأكاديمية للمسارات العلمية المطلوبة.
ودعا الفضلي، في حديثه لـ (وال)، إلى تحديث منظومات التوثيق والتحقق بما يواكب التقنيات الحديثة المستخدمة في مواجهة التزوير، وتطوير قواعد البيانات المرتبطة بالمؤهلات، إلى جانب تعزيز الإمكانيات التقنية والبشرية لتدقيق الأبحاث ورسائل الدراسات العليا واستخدام أدوات أكثر فاعلية لكشف الاقتباس والانتحال العلمي.
كما أكد أهمية إنشاء قنوات رقمية لتبادل المعلومات بين الجامعات والجهات الإشرافية والرقابية، بما يسهم في الحد من الثغرات التي يمكن أن تستغلها جهات غير رسمية.
وفي الجانب القانوني، وجّه النائب العام كتاباً دورياً إلى الجهات الرسمية بالدولة بشأن التحقيقات الجارية حول قضية الشهادات العلمية المزورة، وكلف الجهات المعنية بمراجعة قوائم خريجي الجامعات والمعاهد الخاصة، والتأكد من صحة شهاداتهم وسلامتها عبر مخاطبة الجهات المختصة.
كما وجّه بإحالة أي شهادات يثبت تزويرها، والأشخاص الذين استخدموها، إلى مكتب النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. (الأنباء الليبية) ك و أحلام الجبالي