كيب تاون 26 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – توج لاعب القوة البدنية محمد الساحلي بالميدالية الذهبية في بطولة العالم المقامة حاليا بجنوب أفريقيا، بعد منافسة قوية شهدت مشاركة أبطال من مستويات مختلفة، ليضع راية ليبيا على منصة التتويج العالمية ويحقق إنجازا جديدا في مسيرته الرياضية.
وفي هذا الحوار، يستعرض الساحلي تفاصيل مشواره نحو الذهب، والاستعدادات البدنية والنفسية التي سبقت المنافسة، وأصعب الاختبارات التي واجهها على منصة التتويج، كما يتحدث عن دور المدربين والعائلة والداعمين، وواقع رياضة القوة البدنية في ليبيا، والتحديات التي تواجه اللاعبين، وطموحاته المستقبلية ورسالته إلى الرياضيين الشباب.
ذهبية بطعم المسؤولية
يرى الساحلي أن الميدالية الذهبية التي حققها في بطولة العالم لا تمثل مجرد إنجاز رياضي، وإنما حصيلة سنوات من العمل والتدريب والتضحيات، مشيرا إلى أن ما يميز هذا التتويج تحققه في منافسة عالمية جمعت أبطالا من مستويات مختلفة.
ويقول الساحلي إن من أجمل لحظات التتويج بالنسبة إليه كانت رؤية راية ليبيا حاضرة على منصة التتويج، وهو شعور منحه فرحة كبيرة، لكنه في الوقت ذاته حمّله مسؤولية أكبر لمواصلة العمل وتحقيق إنجازات تليق ببلده.
ودخل الساحلي منافسات البطولة وهو يؤمن بامتلاكه فرصة حقيقية للمنافسة على الميدالية الذهبية، غير أن إحساسه بأن الذهب أصبح قريبا منه جاء خلال المراحل الأخيرة، عندما بدأت الرفعات تسير وفق الخطة التي وضعها مع فريقه قبل انطلاق البطولة.
وأوضح أن أصعب ما واجهه لم يكن الوزن وحده، وإنما المحافظة على التركيز وسط الضغط، خاصة أن المنافسة في تلك اللحظات تتطلب قدرا كبيرا من الهدوء وعدم السماح للتوتر بالتأثير على الأداء.
القوة تبدأ من الإعداد
أكد الساحلي أن كل رقم يتحقق على منصة المنافسة يقف خلفه وقت طويل من العمل والإعداد، موضحا أنه حرص خلال فترة التحضير على رفع جاهزيته البدنية من خلال التدريب المنظم والتحكم في الأحمال، إلى جانب الاهتمام بالتغذية والنوم والاستشفاء.
ولم يقتصر الإعداد على الجانب البدني، إذ أولى الجانب النفسي أهمية كبيرة، انطلاقا من قناعته بأن اللاعب قد يكون جاهزا بدنيا، لكنه لن يقدم المستوى المطلوب إذا فقد تركيزه أو ثقته بنفسه. ولذلك دخل المنافسة وهو يتعامل مع كل محاولة بصورة منفصلة، دون استباق الأحداث أو التفكير في النتيجة قبل اكتمال المنافسة.
وكانت أصعب رفعة بالنسبة للساحلي تلك التي ارتبطت بحسم النتيجة، باعتبار أنها جاءت في لحظة بلغ فيها الضغط أعلى مستوياته. ففي مثل هذه اللحظات، لا يكون التفكير منصبا على الوزن وحده، وإنما على كل ما بذله اللاعب خلال فترة الإعداد، مع إدراك أن المحاولة قد تكون الفاصلة في تحديد النتيجة.
ويؤكد أن تلك اللحظة احتاجت إلى تركيز كبير وثقة بالنفس، مشيرا إلى أن العامل النفسي في مثل هذه المواقف لا يقل أهمية عن القوة البدنية، لأن النجاح يتطلب القدرة على السيطرة على الضغط وتحويل الاستعداد إلى أداء ناجح.
-إنجاز وراءه داعمون
يعتبر الساحلي تتويجه ثمرة جهد جماعي وليس إنجازا فرديا، مثمنا الدور الذي قام به المدربون الذين بذلوا معه جهدا كبيرا خلال فترة الإعداد، إلى جانب عائلته وأصدقائه وكل من ساندوه وشجعه خلال الاستعداد والمنافسات.
ووجه الشكر لكل من قدم له الدعم وساهم في تهيئة الظروف المناسبة للمشاركة، مؤكدا أن كلمة تشجيع أو موقفا داعما يمكن أن يمنح اللاعب طاقة إضافية للاستمرار، وهو ما لمسه من الأشخاص الذين كانوا إلى جانبه.
كما يرى الساحلي أن اللاعب الليبي يمتلك إمكانات كبيرة جدا في رياضة القوة البدنية، سواء من حيث القوة أو الموهبة أو القدرة على التطور، وأن النتائج التي تحققت في عدد من المشاركات الخارجية تؤكد قدرة اللاعبين الليبيين على الوقوف إلى جانب أبطال العرب وأفريقيا والعالم.
وشدد على أن الوصول إلى هذه المستويات يحتاج إلى عمل مستمر وإعداد عملي ومشاركات دولية منتظمة، مؤكدا أن الموهبة موجودة، لكن المطلوب هو الاستثمار فيها وتوفير البيئة التي تساعد اللاعبين على إظهار قدراتهم بالشكل المطلوب.
-تحديات أمام اللاعبين
أشار الساحلي إلى أن لاعبي القوة البدنية في ليبيا يواجهون مجموعة من التحديات، من أبرزها محدودية المعسكرات الإعدادية وارتفاع تكاليف المشاركات الخارجية، إلى جانب الحاجة إلى تجهيزات رياضية متخصصة تساعد اللاعب على التطور والوصول إلى مستويات أعلى.
وأوضح أن المشاركة الدولية لا تقتصر على السفر إلى البطولة، وإنما تتطلب إعدادا مسبقا ومعسكرات وتجهيزا واستشفاء ومتابعة مستمرة، مؤكدا أن توفير هذه المقومات بصورة أفضل يزيد من فرص اللاعبين في تحقيق نتائج دولية مميزة.
وأكد الساحلي أن الميدالية الذهبية تمثل محطة مهمة في مسيرته، لكنها ليست المحطة الأخيرة، موضحا أن لديه أهدافا جديدة يعمل من أجلها، من بينها تطوير مستواه وتحسين أرقامه والسعي إلى تحطيم أرقام قياسية جديدة، إلى جانب المنافسة على ميداليات في بطولات أكبر، مشيرا أن الأهم بالنسبة إليه هو الحفاظ على شغفه برياضة القوة البدنية ومواصلة تمثيل ليبيا بصورة مشرفة، معتبرا أن كل إنجاز يفتح أمام الرياضي بابا جديدا للطموح.
-رسالة من منصة التتويج
وجه الساحلي رسالة إلى اللاعبين الشباب الذين يحلمون بالوصول إلى منصات التتويج، داعيا إياهم إلى عدم البحث عن النجاح السريع، لأن الإنجاز الحقيقي يحتاج إلى الوقت والصبر والالتزام.
وشدد على أهمية الالتزام بالتدريبات والثقة بالمدرب والاهتمام بالصحة والتغذية والنوم والاستشفاء، وعدم جعل الظروف الصعبة سببا للتراجع، مؤكدا أن الطريق قد لا يكون سهلا، لكن الاستمرار هو ما يصنع الفارق.
وأضاف أن تجربته الشخصية مرت بالكثير من التحديات، لكنه واصل العمل حتى وصل إلى منصة التتويج، داعيا الشباب إلى الإيمان بأنفسهم والتمسك بأهدافهم، وجعل حلم رفع راية ليبيا أمام العالم دافعا لهم في كل يوم. (الأنباء الليبية) س خ.
-حوار: مصطفى بوغرارة