بنغازي 24 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – أكد الباحث والخبير في مجال العلقات العامة إبراهيم جربوع أن مهنة العلاقات العامة في ليبيا تمر بمرحلة دقيقة تستدعي تقييما موضوعيا لدورها الاستراتيجي، باعتبارها جسرا أساسيا يربط المؤسسات بالمجتمع، ويسهم في بناء الثقة وتعزيز التواصل المتبادل بين مختلف الأطراف.
وأوضح جربوع لوكالة الأنباء الليبية أن واقع الممارسة الحالية يكشف عن جملة من التحديات التنظيمية والهيكلية في القطاعين العام والخاص، الأمر الذي يحد من قدرة العلاقات العامة على أداء دورها الحقيقي، وينعكس بصورة مباشرة على مستوى التواصل المؤسسي مع المواطن ومدى الاستجابة لتطلعاته واحتياجاته.
وأشار إلى أن إدارات العلاقات العامة في عدد من مؤسسات القطاع العام لا تزال تميل في أدائها إلى الطابع البروتوكولي والإعلامي التقليدي، من خلال التركيز على توثيق الأنشطة وتغطية المناسبات والفعاليات الإدارية ونقل الأخبار، وهي مهام تظل مهمة في العمل المؤسسي، لكنها لا تكفي وحدها لأداء الدور المتكامل للعلاقات العامة.
وأضاف أن استمرار هذا النمط من التواصل قد يسهم في اتساع الفجوة بين الخطاب المؤسسي والواقع المعيشي للمواطن، خاصة في ظل غياب البعد الاستراتيجي والتفاعلي عن بعض ممارسات العلاقات العامة، وضعف توظيفها في مجالات إدارة الأزمات واستطلاع اتجاهات الرأي العام.
وأكد أهمية تطوير إدارات العلاقات العامة في المؤسسات العامة وتأهيل عناصرها للانتقال من الدور التقليدي إلى التواصل الاستراتيجي، بما يمكنها من الاستماع إلى المجتمع ورصد احتياجاته ونقل صورة واضحة عن انشغالات المواطنين إلى صناع القرار، بما يخدم الصالح العام ويسهم في دعم الاستقرار المجتمعي.
وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، أوضح جربوع أن التحديات تختلف، إذ يشهد سوق خدمات التواصل توسعاً في ظل غياب إطار تشريعي واضح يحدد ضوابط ممارسة مهنة العلاقات العامة، الأمر الذي أتاح المجال أمام ممارسات غير متخصصة، وأدى إلى اختزال مفهوم العلاقات العامة في بعض الأحيان في أنشطة تسويقية وترويجية محدودة.
وبيّن أن غياب التراخيص المهنية المنظمة لمزاولة النشاط أسهم في تسطيح المفهوم المتكامل للعلاقات العامة، وأضعف حضور الجوانب المهنية والأخلاقية والمسؤولية المجتمعية في بعض ممارسات التواصل، إلى جانب الحاجة إلى مراعاة حقوق المستهلك وظروفه الاقتصادية عند إعداد وتنفيذ السياسات والبرامج الاتصالية.
ورأى أن تأسيس إطار تشريعي ينظم ممارسة العلاقات العامة والتواصل في القطاع الخاص، ويضع ضوابط واضحة للمهنة ويشترط الحصول على تراخيص مهنية وفق معايير الكفاءة والتخصص، يمثل خطوة مهمة على المستويين الاقتصادي والمهني، من شأنها تنظيم السوق والحد من العشوائية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.
وأكد أن تنظيم المهنة قانونيا من شأنه تعزيز التزام المؤسسات والشركات بتبني سياسات تواصل تقوم على أسس علمية ومعايير مهنية وأخلاقية، وتحترم وعي المجتمع وحقوق المستهلك، وتوازن بين الأهداف التجارية والمسؤولية المجتمعية.
وخلص جربوع إلى أن الارتقاء بمهنة العلاقات العامة في ليبيا يتطلب مسارا متكاملا يقوم على محورين متوازيين، يتمثل الأول في إصدار تشريعات تنظم ممارسة المهنة في القطاع الخاص، وتمنح تراخيص المزاولة لأهل الاختصاص والكفاءة، فيما يركز الثاني على دعم وتطوير العناصر العاملة في القطاع العام، وتمكينها من أدوات التواصل الاستراتيجي وإدارة الأزمات والتفاعل الفاعل مع المجتمع.
وأكد أن اعتماد هذه الرؤية المنظمة يمكن أن يسهم في تحويل العلاقات العامة من نشاط بروتوكولي أو ترويجي محدود إلى شريك مؤسسي فاعل في بناء مؤسسات أكثر قوة وشفافية، وتعزيز الثقة بينها وبين المواطن، وتحسين جودة التواصل بما يراعي متطلبات المجتمع ويدعم المصلحة العامة. (الأنباء الليبية) س خ.