بنغازي 23 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – بحثت المائدة المستديرة والندوة الحوارية بعنوان “العنف المجتمعي وآثاره”، التي احتضنتها مساء اليوم الأحد، قاعة ليبيا الواعدة بالجامعة الليبية الدولية، أسباب تنامي ظاهرة العنف المجتمعي وانعكاساتها على الفرد والأسرة واستقرار المجتمع.
وشارك في الفعّالية عضو مجلس النواب، إبراهيم الزغيد، وعددٍ من المختصين والمهتمين بالشأن القانوني والاجتماعي والنفسي والاقتصادي والإعلامي، وأقيمت بإشرافِ مرصد دولة ليبيا الحرة لحقوق الإنسان ومنظمة الرونق للمرأة والطفل، وبرعاية إدارة الشؤون الاجتماعية بالقوات المسلحة العربية الليبية.
وشهدت المائدة نقاشات مُوسّعة؛ تناولت أسباب العنف والعوامل المساعدة على انتشاره، وانعكاساته على الأسرة والأطفال والنساء والنسيج الاجتماعي، إلى جانب بحث مقترحات عملية للوقاية من الظاهرة والحد من آثارها.
وأفادت عضو المجلس البلدي بنغازي ومسؤولة ملف الشؤون الاجتماعية والمرأة بالمجلس، المستشارة خيرية الفرجاني، بأن العنف المجتمعي أصبح ظاهرة متفاقمة نتيجة تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية عدة، من بينها البطالة وضغوط المعيشة وتراجع فرص العمل وما تتركه من تداعيات على الأسرة.
وأكدت أن مواجهة الظاهرة تتطلب تكاملًا بين مؤسسات الدولة، بما يشمل الجهات التشريعية والتنفيذية والأمنية والقضائية والبلديات والمؤسسات الاجتماعية، مع تفعيل آليات حماية الأسرة ورصد الحالات المتضررة والتعامل معها.
ودعت إلى رفع مستوى الوعي القانوني والاجتماعي، خاصةً لدى النساء في المناطق الريفية، وتعريفهن بالحقوق التي يكفلها القانون، إلى جانب توسيع برامج التوعية الموجهة إلى الآباء والأمهات قبل الزواج وأثناءه وبعده، بما يُعزّز الوقاية من النزاعات الأسرية ومظاهر العنف.
من جانبه، تناول رئيس مجموعة الإعلام وعضو هيئة التدريس بجامعة بنغازي، الدكتور حسام الدين العبيدي، مسؤولية وسائل الإعلام في مواجهة خطاب الكراهية والعنف، مُؤكدًا أهمية دور الإعلام في تشكيل الوعي العام والتأثير في سلوك الأطفال والشباب.
وأشار إلى تعدّد أشكال العنف المجتمعي، ومنها العنف المنزلي والعنف الموجه ضد النساء والأطفال، داعيًا إلى اعتماد أطر مهنية واضحة للخطاب الإعلامي، خصوصًا مع الانتشار المتزايد للمنصات الرقمية.
بدورها، تناولت عضو منظمة الرونق للطفل والمرأة، وفاء المغربي، التحديات التي تواجه المرأة الليبية المتزوجة من غير الليبي، داعيةً إلى ترسيخ مبادئ العدالة والمساواة وعدم التمييز في الحقوق، وتفعيل التشريعات المتعلقة بحقوق المرأة واستكمال لوائحها التنفيذية.
في المقابل، أوضح رئيس اللجنة التنظيمية للمائدة، الإعلامي إبراهيم عبد الحميد، أن أعمال المائدة تركزت على 6 محاور تناولت مختلف أبعاد العنف المجتمعي، شملت الجوانب القانونية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية والإعلامية، إضافةً إلى محور زواج متعددي الجنسيات.
وأشار إلى أن النقاشات تناولت التفكك الأسري، والضغوط المعيشية، والبطالة، والفقر، وتراجع فُرص العمل، إلى جانب الآثار النفسية التي يخلفها العنف، خاصةً على النساء والأطفال، والحاجةِ إلى توفير خدمات الدعم والإرشاد والتأهيل النفسي.
وخلُصت أعمال المائدة إلى جملة من التوصيات، من أبرزها تطوير التشريعات ذات الصلة، وتعزيز برامج التوعية والدعم النفسي والاجتماعي، ودعم الأسرة، وتوسيع فرص التدريب والعمل أمام الشباب، وتفعيل دور المؤسسات الإعلامية والتعليمية ومؤسسات المجتمع المدني في نشر ثقافة الحوار والسلم المجتمعي ونبذ العنف.
وأكد المشاركون أن الحدّ من العنف المجتمعي مسؤولية مشتركة، تتطلب معالجة أسبابه العميقة، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع نتائجه، مُعتبرين أن مخرجات المائدة تُمثل أرضيةً يمكن البناء عليها لإعداد رؤية وطنية متكاملة تُعزّز حماية الأسرة والاستقرار والتماسك الاجتماعي في ليبيا. (الأنباء الليبية – بنغازي) ر ت
متابعة | مصطفى بوغرارة
تصوير | ناصر الحاسي