بنغازي 23 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية)- دخلت عهدة مراقبة آثار بنغازي ما لا يقل عن 129 قطعة أثرية خلال عامي 2025 و2026، وفق الحالات التي توافرت بشأنها بيانات منشورة، فيما تتواصل أعمال المسح الأثري واستقبال المقتنيات التي يسلمها المواطنون، إلى جانب القطع التي تضبطها الجهات الأمنية.
وتنوعت المقتنيات بين عملات وتماثيل وقطع جنائزية وأوانٍ فخارية، بينما تعمل المراقبة على توثيقها وحفظها وإدراج بياناتها في سجلات إلكترونية، ضمن جهود تهدف إلى حماية الموروث الأثري وتعزيز متابعة المقتنيات المستردة والمكتشفة.
وقالت مديرة المكتب الإعلامي بمراقبة آثار بنغازي، سيدة السراوي، لوكالة الأنباء الليبية، إن مواطنين سلموا خلال الفترة الماضية عدداً من المقتنيات التي عُثر عليها عرضياً أثناء أعمال الحفر والزراعة، من بينها رأس تمثال رخامي و10 قطع نقدية أثرية عُثر عليها داخل مقبرة، إلى جانب قطع جنائزية تعود إلى القرن الثالث الميلادي وأوانٍ فخارية.
وأوضحت السراوي أن أهمية هذه المقتنيات لا تقتصر على الحفاظ عليها، إذ يوفر تحديد مكان العثور عليها والظروف المحيطة بالاكتشاف معلومات تساعد الباحثين في دراسة تاريخ القطعة ووظيفتها وعلاقتها بالموقع الأثري.
وفي إطار أعمال المسح الميداني، تسلم قسم المتاحف والمخازن في مايو 2025، وفقاً للسراوي، 15 قطعة نقدية برونزية عُثر عليها خلال مسح ميداني نفذه قسم الشؤون الفنية بالمراقبة.
وأضافت أن المراقبة تسلمت في أبريل 2025 نحو 55 قطعة نقدية برونزية، إلى جانب 24 قطعة نقدية أخرى عُثر عليها خلال أعمال المسح الأثري، فضلاً عن مقتنيات أخرى دخلت عهدة المراقبة خلال الفترة نفسها.
وتكتسب أعمال المسح الأثري أهمية خاصة، لكونها تحافظ على ارتباط القطع المكتشفة بمواقعها الأصلية، ما يساعد المختصين في تحديد سياقها التاريخي وطبيعة النشاط البشري الذي شهدته تلك المواقع.
وفي الجانب الأمني، تسلمت المراقبة في يونيو 2026 شحنة من القطع الأثرية المتنوعة التي ضبطها جهاز الأمن الداخلي، تمهيداً لتوثيقها وحفظها، فيما شملت ضبطيات أخرى عملات معدنية وجراراً فخارية جرى إحباط محاولات لتهريبها أو تداولها خارج الأطر القانونية.
وفي يوليو 2026، افتتحت مراقبة آثار بنغازي في مقر «القشلة» صالة لعرض المقتنيات المستردة، تضم أكثر من 500 قطعة نقدية أثرية، إلى جانب تماثيل رخامية وجرار أثرية يعود بعضها إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين.
وأوضحت السراوي أن هذه المقتنيات لا تدخل ضمن حصيلة الـ129 قطعة، لعدم توافر بيانات منشورة تحدد تواريخ استرداد المجموعات ومصادرها بما يسمح بإدراجها ضمن الحصيلة، مشيرة إلى استمرار الاتصالات والتنسيقات بشأن المقتنيات الأثرية الليبية الموجودة خارج البلاد.
وبالتوازي مع أعمال الاسترداد والحفظ، بدأت مراقبة آثار بنغازي في فبراير 2025، بحسب السراوي، تجهيز وجرد المقتنيات إلكترونياً وتوثيق بياناتها وصورها الفنية باستخدام تطبيق “هيداب” المخصص للمتاحف والمخازن.
وأوضحت أن نظام التوثيق الإلكتروني يتيح إنشاء سجل لكل قطعة يتضمن بياناتها ومواصفاتها وحالتها وصورها، بما يدعم عمليات الجرد والمتابعة ويساعد في التعرف إلى القطع في حال فقدانها أو ظهورها في الأسواق والمزادات، فضلاً عن توفير بيانات يمكن الاستناد إليها في إجراءات الاسترداد وإثبات هوية القطع وملكيتها.
وأكدت البيانات المتاحة أن رقم 129 يمثل حصيلة الحالات التي توافرت بشأنها أعداد منشورة، ولا يشكل حصراً نهائياً لجميع المقتنيات التي دخلت عهدة مراقبة آثار بنغازي خلال عامي 2025 و2026.
وتبرز هذه المعطيات أهمية تطوير قاعدة بيانات موحدة للمقتنيات الأثرية، تتضمن أعداد القطع ومصادرها وأنواعها وفتراتها التاريخية وحالتها وإجراءات جردها وتوثيقها، بما يعزز حماية الموروث الثقافي ويساعد في متابعة القطع المفقودة ودعم جهود استردادها.
وأكدت السراوي أن القيمة العلمية للقطعة الأثرية ترتبط بموقع العثور عليها وسياقها بقدر ارتباطها بمادتها وشكلها، موضحة أن كل قطعة يمكن أن تقدم جانباً من تاريخ المكان والمجتمعات التي عاشت فيه، ما يجعل توثيقها وحفظ المعلومات المرتبطة بها جزءاً أساسياً من حماية الذاكرة الثقافية في ليبيا. (الأنباء الليبية) ك و
تقرير: حنان الحوتي