بنغازي 18 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – تتواصل في ليبيا جملة من التحديات المعيشية والاقتصادية، من بينها ارتفاع الأسعار وشح السيولة وتذبذب سعر الصرف، إلى جانب مشكلات مرتبطة بالكهرباء والوقود والخدمات، في ظل اعتماد الاقتصاد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية واستمرار الانقسام المؤسسي.
ويرى مختصون، في تصريحات لـ”الأنباء الليبية”، أن هذه التحديات ترتبط بعوامل اقتصادية ومالية وهيكلية، فضلًا عن تأثير الانقسام السياسي والمؤسسي في إدارة الموارد العامة والسياسات المالية والنقدية.
وقال المحلل السياسي محمد مطيريد إن الأزمات المعيشية أصبحت جزءًا من المشهد السياسي، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار وأزمة السيولة وانقطاعات الكهرباء وتراجع بعض الخدمات ترتبط، من وجهة نظره، بالتنافس السياسي وتعدد مراكز القرار.
وأضاف مطيريد أن استمرار الانقسام المؤسسي ينعكس على إدارة الموارد والإنفاق العام، وقد يسهم في تبادل الأطراف السياسية المسؤولية عن الأوضاع المعيشية، موضحًا أن معالجة هذه الملفات تتطلب مؤسسات موحدة وآليات أكثر وضوحًا وشفافية في إدارة الموارد العامة.
من جانبه، قال رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، الدكتور حلمي القماطي، إن التحدي الاقتصادي في ليبيا لا يرتبط بحجم الإيرادات النفطية بقدر ارتباطه بكيفية إدارتها، موضحًا أن الاعتماد الكبير على النفط يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات الإنتاج والأسعار في الأسواق العالمية.
وأشار القماطي إلى أن جانبًا كبيرًا من الإيرادات النفطية يوجه إلى الإنفاق العام، في وقت لا تزال فيه القطاعات الإنتاجية غير النفطية محدودة، ما يزيد الحاجة إلى النقد الأجنبي ويعزز الضغوط على سعر الصرف والأسعار المحلية.
وأضاف أن الانقسام المؤسسي وتعدد أوجه الإنفاق العام يزيدان من صعوبة ضبط السياسات المالية والنقدية، مؤكدًا أن معالجة الاختلالات الاقتصادية تتطلب تنسيقًا بين السياستين المالية والنقدية، وتعزيز الانضباط في الإنفاق، وتوجيه حصة أكبر من الموارد نحو الاستثمار والقطاعات الإنتاجية.
ووصف القماطي الاقتصاد الليبي بأنه يعتمد بدرجة كبيرة على مورد واحد، معتبرًا أن تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاعات الإنتاجية يمثلان تحديين رئيسيين لتحقيق استقرار اقتصادي مستدام.
وفي السياق السياسي، قال الباحث الأكاديمي والسياسي جمال البرغثي إن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي يمثل أحد العوامل المؤثرة في أداء مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن غياب إطار مؤسسي مستقر ينعكس على الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وأوضح البرغثي أن موقع ليبيا ومواردها وارتباطها بملفات النفط والهجرة والأمن يجعلها محل اهتمام دولي وإقليمي، معتبرًا أن استمرار الانقسام الداخلي يسهم في اتساع مساحة التدخلات الخارجية في الشأن الليبي.
وتتفق الآراء التي استطلعتها “الأنباء الليبية” على أن معالجة الأوضاع المعيشية تتطلب إجراءات اقتصادية ومؤسسية متوازية، تشمل تحسين إدارة الإيرادات العامة، وتعزيز الشفافية والانضباط المالي، ودعم القطاعات الإنتاجية غير النفطية، إلى جانب العمل على توحيد مؤسسات الدولة.
ويرى المختصون أن الحد من الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد، بالتوازي مع استقرار المؤسسات والسياسات المالية والنقدية، من شأنه تقليل تأثر الاقتصاد بالتقلبات النفطية وتعزيز قدرة الدولة على توفير الخدمات وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. (الأنباء الليبية) ك و
تقرير: أحلام الجبالي