بنغازي 13 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية)- شكّلت الزيارة الرسمية لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مدينة بنغازي محطة لافتة في مسار العلاقات الليبية التركية، باعتبارها زيارته الأولى إلى المدينة، وبالنظر إلى طبيعة اللقاءات التي أجراها مع عدد من المسؤولين والقيادات الليبية، وما تناولته من ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، إلى جانب التعاون في مجالات الإعمار والتنمية.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة من كونها جمعت الوزير التركي بعدد من أبرز الفاعلين في المشهد الليبي، حيث أجرى فيدان في بنغازي مباحثات مع القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر، بحضور نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر ورئيس الأركان العامة الفريق أول ركن خالد خليفة حفتر، كما التقى رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا المهندس بالقاسم حفتر.
وتناولت المباحثات تطورات العلاقات بين ليبيا وتركيا، ومستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، إلى جانب عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك. وحضر الملف الأمني والدفاعي بصورة واضحة، في ظل تأكيد الجانب التركي أهمية مواصلة التعاون والتنسيق في هذا المجال، وربط استقرار ليبيا بأمن المنطقة واستقرارها، بما يعكس اهتمام أنقرة بالتواصل المباشر مع القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية بشأن الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار.
كما بحث فيدان مع رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح العلاقات الثنائية وتطورات الوضع السياسي وسبل دعم المسار المؤدي إلى إنهاء الأزمة الليبية.
وأكد المستشار عقيلة صالح أهمية توحيد مؤسسات الدولة والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، فيما تناول اللقاء كذلك التعاون الاقتصادي ومساهمة الشركات التركية في مشروعات الإعمار والتنمية.
وفي الجانب التنموي، بحث وزير الخارجية التركي مع مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا آفاق التعاون في مشروعات التنمية والإعمار، وإمكانية توسيع مشاركة الشركات التركية في تنفيذ المشروعات التي يشرف عليها الصندوق، بما يعزز الجانب الاقتصادي والاستثماري في العلاقات بين البلدين.
وفي المقابل، تأتي محطة بنغازي ضمن زيارة شملت كذلك العاصمة طرابلس، حيث أجرى فيدان لقاءات مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، إلى جانب عدد من المسؤولين.
وتعطي طبيعة اللقاءات في بنغازي وطرابلس للزيارة طابعًا شاملًا، إذ عكست حرص الجانب التركي على التواصل مع مختلف المؤسسات والأطراف الليبية، والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة مع شرق البلاد وغربها، وهو ما أكده فيدان بالقول إن سياسة بلاده تجاه ليبيا تقوم على مبدأ “ليبيا واحدة”، وإن أنقرة تواصل علاقاتها مع الشرق والغرب على قدم المساواة.
كما أكد الوزير التركي حرص بلاده على لعب دور في توحيد الجهود الدولية ودعم المبادرة الأمريكية الهادفة إلى توحيد المؤسسات في ليبيا، بما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز المسار السياسي.
وتحمل الزيارة إلى بنغازي كذلك بُعدًا دبلوماسيًا، مع الإشارة إلى مباشرة القنصلية التركية أعمالها بعد تعيين قنصل تركي جديد، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز التواصل الدبلوماسي المباشر مع المنطقة الشرقية، إلى جانب قنوات التواصل القائمة مع طرابلس.
وتأتي زيارة فيدان إلى بنغازي في توقيت حساس أعقب حادثة استشهاد مدير إدارة الاستخبارات العسكرية الفريق فوزي المنصوري، حيث قدّم الوزير التركي تعازيه إلى القائد العام للقوات المسلحة، وهو ما أضفى على الزيارة بُعدًا إنسانيًا ورسميًا إلى جانب أبعادها السياسية والأمنية.
وفي مجملها، تعكس زيارة هاكان فيدان إلى ليبيا، ومحطتها اللافتة في بنغازي، اتساع نطاق العلاقات الليبية التركية وتعدد مساراتها، من الأمن والدفاع إلى السياسة والاقتصاد والإعمار.
كما تعكس رغبة أنقرة في الحفاظ على تواصل متوازن مع مختلف المؤسسات والقيادات الليبية، في إطار تأكيدها دعم وحدة ليبيا وسلامة أراضيها وتوحيد مؤسساتها، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين. (الأنباء الليبية) ك و