بنغازي 12 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية) – انطلقت الأربعاء ببنغازي أعمال المؤتمر الأول حول الاتجار بالبشر، الذي تنظمه لجنة الشباب والعمل والشؤون الاجتماعية بمجلس النواب بالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون الهجرة غير الشرعية، تحت عنوان «من التشخيص إلى المواجهة»، وشعار «عالقون خلف الاحتيال».
ويناقش المؤتمر واقع جريمة الاتجار بالبشر في ليبيا وسبل مواجهتها، من خلال محاور تتناول الاتجاهات الحديثة للجريمة، وأنماط تركز المهاجرين غير النظاميين في بنغازي، والإطار القانوني للاتجار بالبشر وحماية الضحايا، والحوكمة الوطنية للهجرة والتعاون الدولي، إضافة إلى قراءة المؤشرات الوطنية والأنماط والتحديات المستقبلية للاتجار بالأشخاص في ليبيا.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد نائب رئيس لجنة الشباب والعمل والشؤون الاجتماعية بمجلس النواب، النائب يوسف الفاخري، أهمية الوعي المجتمعي في مواجهة المخاطر التي تستهدف الشباب والأسرة، مشيراً إلى ضرورة تعزيز الثقافة والوعي لدى الشباب والأسر، وحثهم على الاهتمام بصحتهم وحماية أسرهم ومجتمعهم.
من جانبه، ركز نائب رئيس ديوان مجلس النواب رسمي بالروين على الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والأمنية لظاهرة الاتجار بالبشر، متسائلاً عن استمرار هذه الجرائم في وقت يشهد فيه العالم تطوراً كبيراً في التكنولوجيا ووسائل الاتصال، وقال إن مشاهد قوارب الموت التي تعبر البحار تعكس، في رأيه، مفارقة بين التقدم التقني الذي يشهده العالم واستمرار ممارسات تنتهك كرامة الإنسان، معتبراً أن العالم يبدو وكأنه يتراجع في هذا الجانب.
وأكدت كلمة وزير الدولة لشؤون الهجرة غير الشرعية، التي ألقاها نيابة عنه وزير العمل والتأهيل عبدالله الشارف أرحومة، أن الاتجار بالبشر لا يمثل جريمة عادية، بل اعتداءً مباشراً على الإنسان وكرامته وعلى المجتمع ومؤسسات الدولة، مشدداً على أن تشخيص المشكلة وحده لم يعد كافياً، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى مواجهة أسباب الجريمة وتجفيف منابعها وحماية ضحاياها وملاحقة مرتكبيها.
وأشارت الكلمة إلى أن تحويل قضية الاتجار بالبشر إلى عمل مؤسسي يتطلب تضافر الجهود وتوحيد الرؤى، إلى جانب تطوير التشريعات وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، موضحة أن «إعلان بنغازي» المرتقب صدوره عن المؤتمر يفترض أن يمثل التزاماً عملياً بتنفيذ التوصيات وليس مجرد وثيقة شكلية.
وفي كلمة القيادة العامة للقوات المسلحة، تناول مدير إدارة التوجيه المعنوي، اللواء خالد المحجوب، الجانب الأمني للاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، موضحاً أن الجريمة عابرة للحدود وأن شبكات الهجرة غير النظامية يمكن أن تُستغل من قبل جماعات إرهابية وعصابات منظمة كوسيلة للتنقل عبر الحدود.
وأشار المحجوب إلى أن اتساع الحدود الليبية، ولا سيما المناطق الصحراوية، يمثل تحدياً أمنياً يتطلب قدرات وجهوداً متواصلة لحماية الحدود، مؤكداً أن مواجهة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الجانب الأمني وحده، بل تستلزم تعاوناً بين مختلف مؤسسات الدولة.
كما شدد على أهمية البحث العلمي وتوفير البيانات والدراسات الميدانية، موضحاً أن نقص المعلومات يمثل عائقاً أمام فهم حجم الظاهرة وأسبابها وتأثيراتها، وأن الدراسات الواقعية يمكن أن تساعد مؤسسات الدولة في وضع سياسات وتشريعات أكثر دقة وفاعلية.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الليبية، قال عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر إبراهيم عبد الحميد إن اختيار المؤتمر الأول ليكون «ليبيّاً ليبيّاً» يهدف إلى مناقشة قضية الاتجار بالبشر من واقع الحالة الليبية، والوصول إلى توصيات تساعد على ضبط الحدود ومواجهة العصابات المنظمة التي تنشط عبر الحدود.
وأضاف أن الاتجار بالبشر من الجرائم العابرة للحدود، الأمر الذي يستدعي معالجة القضية من خلال فهم واقعها داخل ليبيا، وصولاً إلى توصيات عملية، مشيراً إلى أن المؤتمر سيختتم بإصدار «إعلان بنغازي»، على أن تتم متابعة التوصيات وما جرى بشأنها خلال المؤتمر الثاني المقرر عقده في سبتمبر المقبل.
وشهد الجلسة الافتتاحية حضور برلماني وحكومي وعسكري وأكاديمي
ومن المقرر أن تختتم أعمال المؤتمر مساء اليوم بمناقشة التوصيات وإصدار إعلان بنغازي، في خطوة تستهدف الانتقال من طرح قضية الاتجار بالبشر وتشخيص أبعادها إلى وضع آليات عملية لمواجهتها على المستوى الوطني. (الأنباء الليبية) ص و.
متابعة: هدى الشيخي