بنغازي 30 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – اختتم المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح، مساء الخميس في مدينة بنغازي، أعماله بإصدار حزمة من التوصيات العلمية والقانونية الهادفة إلى تطوير منظومة العدالة والإصلاح في ليبيا، وتعزيز سيادة القانون وصون الحقوق والحريات.
ودعت التوصيات، التي أعدتها اللجنة العلمية للمؤتمر، إلى إجراء إصلاحات تشريعية ومؤسسية شاملة، ومراجعة التشريعات الوطنية المنظمة لمؤسسات الإصلاح والتأهيل، وتعديلها بما يضمن اتساقها مع الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة.
وأكدت التوصيات أهمية التوسع في تطبيق بدائل العقوبات السالبة للحرية، وإدماج آليات العدالة التصالحية ضمن المنظومة العقابية، إلى جانب استحداث نظام قاضي تنفيذ العقوبة ومنحه الصلاحيات اللازمة للحد من ظاهرة اكتظاظ السجون، والإشراف على مشروعية إجراءات الإيداع في المؤسسات الإصلاحية.
كما أوصت بتفعيل نظام الإفراج الشرطي للمحكوم عليهم متى توافرت شروطه، وإقرار مسؤولية الدولة عن تعويض الأفراد عن الأضرار الناجمة عن السلب غير المشروع للحرية أو المعاملة اللاإنسانية للنزلاء، مع تبسيط إجراءات المطالبة بالتعويض.
وشملت التوصيات مأسسة العدالة التصالحية، وتعزيز برامج الرعاية اللاحقة وإعادة الإدماج الاجتماعي للمفرج عنهم، إلى جانب إنشاء مؤسسات أكاديمية متخصصة لتأهيل وتدريب العاملين في المؤسسات الإصلاحية.
ودعت اللجنة العلمية كذلك إلى تعزيز دور اللجنة الوطنية لمتابعة المؤسسات الإصلاحية، وضمان استمرارية عملها وتوسيع ولايتها لتشمل جميع أماكن سلب الحرية دون استثناء، فضلًا عن دعم جهاز الشرطة القضائية وتمكينه من ممارسة ولايته الحصرية والكاملة على جميع أماكن سلب الحرية، وربط تبعيته بالمجلس الأعلى للقضاء.
ونظمت اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء المؤتمر خلال الفترة من 28 إلى 30 يوليو الجاري، تحت شعار «العدالة أساس المصالحة»، وبرعاية نائب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، وبمشاركة ممثلين عن 30 دولة شقيقة وصديقة، إلى جانب نخبة من الخبراء والأكاديميين والقانونيين وممثلي المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية.
وانعقد المؤتمر تحت شعار «رؤية وطنية لترسيخ سيادة القانون وصون الحقوق والحريات»، بهدف تقييم واقع المؤسسات الإصلاحية في ليبيا، واستعراض جهود تطويرها، وتبادل الخبرات والتجارب الدولية في مجالات العدالة والإصلاح، وتعزيز الشراكات بين الجهات المعنية محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وعلى مدى ثلاثة أيام، ناقش المشاركون أربعة محاور رئيسية تناولت الجوانب التشريعية والإجرائية والإنسانية والتعاون الدولي، من خلال سبع جلسات علمية تضمنت أكثر من 20 ورقة بحثية تناولت تطوير منظومة الإصلاح والتأهيل، وحقوق النزلاء، وبدائل العقوبات السالبة للحرية، والرقابة القضائية، وإعادة الإدماج المجتمعي، والسياسات العقابية الحديثة، وتعزيز التعاون الدولي في مجال العدالة والإصلاح.
وأكدت اللجنة العلمية أن تنفيذ التوصيات يمثل خطوة أساسية نحو تطوير منظومة العدالة والإصلاح في ليبيا، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، وتعزيز الثقة في مؤسسات إنفاذ القانون، وبناء مؤسسات إصلاحية أكثر كفاءة وعدالة، بما يدعم جهود المصالحة الوطنية والتنمية المستدامة.(الأنباء الليبية – بنغازي) أ د
متابعة: هدى الشيخي
تصوير: ناصر الحاسي