بنغازي 30 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – أكد خبراء ومختصون أن مشروعات التنمية والإعمار في ليبيا تمثل مسارًا مهمًا لتحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشيرين إلى أن آثارها لا تقتصر على تطوير البنية التحتية وإنشاء المرافق، بل تمتد إلى دعم الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وتتركز مشروعات التنمية والإعمار في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الصحة والتعليم والنقل والإسكان والبنية التحتية، حيث تشهد عدة مدن تنفيذ أعمال إنشاء وصيانة وتطوير للمرافق العامة عبر صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا والجهاز الوطني للتنمية، بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وفي حديث لـ”وكالة الأنباء الليبية”، قال المستشار الدكتور خالد الكاديكي، خبير التنمية الاقتصادية والاستراتيجية، إن مشروعات التنمية والإعمار تمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة الحياة، موضحًا أن تأثيرها يتجاوز تطوير المنشآت والمرافق إلى تنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص العمل، وتحسين البيئة الاستثمارية.
وأضاف الكاديكي أن توجيه الاستثمارات نحو البنية التحتية والخدمات الأساسية يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشددًا على أهمية ربط مشاريع الإعمار بخطط تنموية واضحة تضمن استدامة نتائجها وتعظيم أثرها على المدى الطويل.
وأشار إلى أن تطوير قطاعات الصحة والتعليم والنقل ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، من خلال تحسين مستوى الخدمات وتقليل الأعباء الناتجة عن ضعف المرافق أو نقص جاهزيتها، مؤكدًا أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة والشفافية لضمان تحقيق أهداف هذه المشاريع.
من جانبه، أوضح مدير مكتب الإعلام والتواصل بصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا أحمد الفيتوري أن مشاريع الصندوق تستهدف إعادة تأهيل المدن وتطوير المرافق العامة في مختلف القطاعات، بما يسهم في تحسين البيئة الحضرية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وقال الفيتوري، في حديث لـ”الأنباء الليبية”، إن أعمال الإعمار شملت قطاعات التعليم والصحة والطرق والبنية التحتية، إلى جانب توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الهندسة والإدارة والأعمال الفنية والمهنية، بما يدعم الكفاءات الوطنية ويحرك سوق العمل.
وأضاف أن المتابعة الميدانية المستمرة للمشروعات تهدف إلى ضمان جودة التنفيذ والالتزام بالمواصفات الفنية، وتسريع وتيرة الإنجاز بما يحقق أثرًا مباشرًا على المواطنين.
وفي البعد الاجتماعي والنفسي، أكد الدكتور خالد عطية، أخصائي نفسي واجتماعي، أن مشروعات الإعمار تمثل ركيزة أساسية في إعادة بناء الإنسان إلى جانب إعادة بناء المدن، مشيرًا إلى أن أثرها يتجاوز تشييد المباني ليشمل تعزيز الشعور بالاستقرار وتحسين جودة الحياة.
وأوضح عطية، في حديث لـ”الأنباء الليبية”، أن تطوير البنية التحتية وإنشاء وصيانة المرافق الصحية والتعليمية والإدارية أسهم في تسهيل حياة المواطنين، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليص الوقت والجهد في الوصول إلى المؤسسات الخدمية، بما انعكس إيجابًا على الحياة اليومية للأسر الليبية.
وأضاف أن مشروعات الإعمار وفرت فرص عمل للشباب، وأسهمت في دعم دخل الأسر وتحريك الاقتصاد المحلي، إلى جانب دورها في تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال إعادة تأهيل الأحياء والحدائق والمرافق العامة، بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة للتواصل المجتمعي والأنشطة الثقافية والرياضية.
وأشار إلى أن تحسين خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق يمثل عاملًا مباشرًا في رفع مستوى الصحة العامة وجودة الحياة، مؤكدًا أن نجاح مشروعات التنمية لا يقاس بحجم الإنجاز العمراني فقط، وإنما بقدرتها على تحسين حياة الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.
وفيما يتعلق بالجانب النفسي، أوضح عطية أن الإعمار يبعث رسائل أمل وثقة لدى المواطنين، ويعزز الشعور بالأمن والاستقرار بعد سنوات من الأزمات، مشيرًا إلى أن إعادة تأهيل المدن والمؤسسات تمنح الأفراد دافعًا لاستعادة نشاطهم والمشاركة في البناء والإنتاج.
واستشهد بمدينة درنة، موضحًا أن أعمال الإعمار وإعادة التشييد عقب الكارثة التي تعرضت لها شكلت مصدر دعم نفسي ومعنوي للسكان، من خلال استعادة الإحساس بالأمان والأمل، مؤكدًا أن التعافي النفسي والاجتماعي يمثل جانبًا مهمًا في مسار التعافي وإعادة الحياة الطبيعية.
وأكد الخبراء أن استمرار تنفيذ مشروعات التنمية والإعمار وفق أولويات واضحة يمثل عاملًا رئيسيًا في تحسين الخدمات العامة، ودعم الاقتصاد، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يحقق أثرًا مستدامًا على حياة المواطنين. (الأنباء الليبية) ك و
تقرير: حنان الحوتي