بنغازي 09 يوليو 2026 (الأنباء الليبية) – تابعت منظمة البراري لصون الطبيعة باهتمام متزايد النقاش الدائر حول انتشار طائر المينا الهندي (Acridotheres tristis) في ليبيا، وما صاحبه من تساؤلات ومخاوف لدى المواطنين والمهتمين بالشأن البيئي.
وأكد رئيس مجلس إدارة المنظمة، الأستاذ أحمد عجاج، أن اهتمام المنظمة بهذا الطائر جاء نتيجة عمليات رصد ميدانية ومتابعة مستمرة، حيث وثقت انتشاره في عدد من المدن والمناطق، كما أكدت دراسة علمية منشورة أعدتها الجمعية الليبية للطيور أول تسجيل رسمي لانتشاره وتعشيشه وتكاثره في البلاد، بما يثبت أن وجوده أصبح واقعًا علميًا موثقًا يستوجب المتابعة والتقييم بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان اتخاذ القرارات المناسبة.
ونشرت المنظمة العديد من المواد التوعوية التي بيّنت وضعه كنوع غريب غازي، وأطلقت الاستمارة الوطنية لرصد وتوثيق انتشاره في ليبيا، بهدف إنشاء أول قاعدة بيانات وطنية تعتمد على البلاغات الميدانية الموثقة بالصور والإحداثيات لرسم خريطة دقيقة لانتشاره، وتقييم مخاطره المحتملة على التنوع الحيوي. كما قدمت مقترح “البرنامج الوطني لإدارة انتشار طائر المينا الهندي في ليبيا” ليكون إطارًا فنيًا لإعداد استراتيجية وطنية لإدارة هذا النوع.
وفي إطار دعم الجهات المختصة، خاطبت المنظمة مصلحة الجمارك الليبية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استيراد وإدخال أنواع المينا إلى ليبيا، كما خاطبت الحرس البلدي والشرطة البيئية لمنع تداولها وبيعها في أسواق ومحلات الطيور، وأُرفقت بالمخاطبات مذكرة علمية تتضمن تعريفًا بأنواع المينا ومخاطرها. كما خاطبت المنظمة وزارة البيئة لإبداء الرأي الفني ودعم جهودها في إعداد واعتماد استراتيجية وطنية متكاملة وفق الأدلة العلمية وأفضل الممارسات الدولية، مثمنة الاستجابة الإيجابية التي أبدتها بعض الجهات حتى الآن.
وأعربت المنظمة عن شكرها للمواطنين، ومراقبي الطيور، والباحثين، ومصوري الحياة البرية، والصيادين، وهواة الطيور، وكل من ساهم في الإبلاغ عن مشاهدات هذا النوع عبر الاستمارة الوطنية، مشيرة إلى أن هذه المشاركة تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية العلم المجتمعي ودوره في دعم جهود المحافظة على التنوع الحيوي.
وشدد أحمد عجاج على أن المنظمة لا تسعى إلى تضخيم الموضوع إعلاميًا أو إثارة القلق، كما أنها لا تصف طائر المينا الهندي بأنه “طائر سيئ”، فهو جزء من التنوع الحيوي في موطنه الأصلي بشبه القارة الهندية حيث يعيش ضمن منظومة بيئية متوازنة تضم مفترساته الطبيعية، إلا أن نقله بواسطة الإنسان خارج نطاقه الطبيعي يحوله إلى نوع غريب غازي يؤثر في الأنواع المحلية والأنظمة البيئية.
ولهذا السبب، أُدرج طائر المينا الهندي ضمن قائمة “100 من أسوأ الأنواع الغريبة الغازية في العالم” التي أعدتها لجنة الأنواع الغريبة الغازية (ISSG) التابعة للاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN)، وهو أحد ثلاثة أنواع فقط من الطيور المدرجة في هذه القائمة استنادًا إلى تأثيراته المثبتة في دول عديدة خارج موطنه الأصلي. حيث وثقت الدراسات برامج الإدارة في دول مثل أستراليا، ونيوزيلندا، وجنوب أفريقيا، وسنغافورة، وماليزيا، وإسبانيا، والبرتغال، تأثيرات هذا النوع على التنوع الحيوي، خاصة منافسته للطيور المحلية على مواقع التعشيش، فضلًا عن أضرار زراعية وحضرية تسجل عند ارتفاع كثافته.
وتكتسب هذه التجارب أهمية خاصة بالنسبة لليبيا، لأن بعض الدول التي سجلت فيها تأثيرات هذا النوع تقع ضمن حوض البحر الأبيض المتوسط وتتشارك مع ليبيا في كثير من الخصائص المناخية والبيئية، دون افتراض أن جميع تلك التأثيرات قد حدثت بالفعل داخل البلاد. وفي المقابل، تؤكد المنظمة أنه لا توجد حتى الآن دراسة وطنية شاملة تقيم حجم انتشار طائر المينا الهندي في ليبيا أو تحدد تأثيره الفعلي على التنوع الحيوي أو الزراعة أو الصحة العامة، ولذلك لا يمكن علميًا الجزم بحجم تأثيره الحالي، ولا يجوز في الوقت نفسه تجاهل انتشاره.
وترى المنظمة أن نتائج الاستمارة الوطنية ستوفر معلومات أساسية حول أماكن انتشار هذا النوع، ومناطق تكاثره، والموائل التي يستغلها، مما يساعد في وضع الأساس العلمي لأول تقييم وطني يمكّن الجهات المختصة من اتخاذ القرار المناسب بشأن إدارته مستقبلًا.
ونبّه عجاج إلى أن المنظمة لا توصي في المرحلة الحالية بأي إجراءات فردية أو عشوائية، مثل قتل الطيور أو مطاردتها أو إتلاف أعشاشها، لأن إدارة الأنواع الغريبة الغازية يجب أن تستند إلى تقييم علمي للمخاطر، وخطة وطنية واضحة، وإشراف الجهات المختصة وعلى رأسها وزارة البيئة.
مؤكداً أن مبدأ التدخل المبكر والاستجابة السريعة يعد من أهم المبادئ التي توصي بها الأدلة الدولية، لأن التعامل مع النوع في المراحل الأولى من انتشاره أكثر فاعلية وأقل تكلفة بكثير من محاولة السيطرة عليه بعد أن يصبح واسع الانتشار، مجدداً التزام “البراري” بمواصلة رصد هذا النوع وتعزيز مشاركة المواطنين لحماية التنوع الحيوي كمسؤولية وطنية مشتركة تقوم على الرصد العلمي والأدلة. (الأنباء الليبية – بنغازي) أ د
متابعة: بشرى العقيلي