طرابلس 28 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) – تُبرز منظُومة تخزين الوقود في ليبيا في ظل التحديات التي تُواجه قطاع الطاقة كإحدى الركائز الأساسية، لضمانِ استقرار الإمدادات وتأمين احتياجات مختلف القطاعات الحيوية، خاصةً مع تزايد الطلب على المنتجات النفطية واعتماد المرافق الخدمية والاقتصادية بشكلٍ كبير على الوقود.
ويُؤكد مختصون أن الاستثمار في تطوير البنية التحتية للتخزين لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيزِ أمن الطاقة والحد من تداعيات أي اضطرابات قد تؤثر في عمليات الإمداد.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في الشأن النفطي، أحمد المسلاتي، أن منظومة تخزين الوقود في ليبيا تُعد أحد العناصر الحيوية، في ضمانِ استقرار الإمدادات النفطية، لا سيما في ظل الاعتماد الكبير على الوقود في تشغيل محطات الكهرباء والمستشفيات ووسائل النقل والأنشطة الاقتصادية اليومية.
وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (وال)، أن توفر مستودعات وخزانات ذات سعات تخزينية كبيرة، يمنح البلاد هامش أمان مهما لمُواجهةِ أي اضطرابات قد تطرأ على عمليات الشحن أو النقل أو التوزيع، بما يحدّ من انعكاساتها على السوق المحلية ويضمن استمرار تدفق الإمدادات.
وأشار المسلاتي إلى أن تكرار الاختناقات في إمدادات الوقود التي تشهدها بعض المدن بين الحين والآخر، يعكس الحاجة الملحة إلى تطوير منظومة التخزين، لافتًا إلى أن محدودية الطاقة الاستيعابية للمستودعات تُمثل أحد العوامل التي تزيد من هشاشة منظومة الإمداد في أوقات الأزمات والطوارئ.
واستشهد الباحث بمستودع طرابلس، الذي كان يُمثل في وقت سابق نموذجًا بارزًا لأهمية منشآت التخزين الاستراتيجية، حيث بلغت سعته نحو 290 مليون لتر من مختلف المنتجات النفطية.
وبيّن أن مثل هذه المنشآت تُسهم في تكوين احتياطي استراتيجي قادر على امتصاص الصدمات، وتخفيف الضغط على منظومة التوزيع، وتأمين احتياجات السوق المحلية لفترات قد تمتد إلى عدة أشهر، في حال حدوث تأخير في الإمدادات أو وقوع أزمات غير متوقعة.
وأكد المسلاتي أن تطوير قطاع التخزين لا يقتصر على زيادة السعات التخزينية فحسب، بل يشمل أيضًا تحديث البنية التحتية، ورفع كفاءة التشغيل، وتوزيع المستودعات بشكلٍ متوازنٍ جغرافيًا، بما يُعزّز قدرة الدولة على الاستجابة للطوارئ ويضمن استمرارية الإمداد في مختلف الظروف.
ويجمع خبراء الطاقة على أن تعزيز منظومة تخزين الوقود، يُمثل أحد أهم مقومات أمن الطاقة في ليبيا، لما يُوفره من مرونة في إدارة الإمدادات وتقليل مخاطر الانقطاعات، إلى جانب دعمه لاستقرار النشاط الاقتصادي والخدمات الأساسية.
ويظل الاستثمار في هذا القطاع، خطوةً استراتيجية نحو بناء منظومة نفطية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على مُواكبة احتياجات البلاد ومُواجهة التحديات المستقبلية. (الأنباء الليبية – طرابلس) ر ت
متابعة | أميرة التومي