بنغازي 23 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) – أعلن رئيس جامعة بنغازي عز الدين الدرسي أن الجامعة تستعد لدخول مرحلة جديدة في مسيرتها الأكاديمية والمؤسسية عقب استكمال مشاريع الإعمار والتطوير التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن المؤسسة التعليمية العريقة تتجه نحو التحول إلى جامعة ذكية بمواصفات حديثة تعتمد على بنية تحتية متطورة ومنظومات تعليمية وتقنية متقدمة، إلى جانب توسيع الانفتاح الأكاديمي على الجامعات الدولية واستحداث تخصصات جديدة تلبي احتياجات التنمية ومتطلبات سوق العمل.
وجاءت تصريحات الدرسي خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الثلاثاء، استعرض خلاله آخر مستجدات مشاريع الإعمار وإعادة التأهيل، وخطط الجامعة المستقبلية في مجالات التعليم والبحث العلمي والتحول الرقمي وتطوير العناصر البشرية.
وأوضح أن العمل في المشاريع الإنشائية يسير وفق الجداول الزمنية المحددة، متوقعا استلام كافة المباني والكليات الجديدة خلال شهر سبتمبر المقبل، ما لم تواجه المشاريع أي عراقيل مرتبطة بعمليات التوريد أو الجوانب الفنية.
وأكد أن إدارة الجامعة حرصت منذ انطلاق أعمال الإعمار على المحافظة على الهوية التاريخية للمؤسسة ومعالمها الأساسية، مشيرا إلى أن مبنى الإدارة العامة احتفظ بشكله الخارجي، باعتباره جزء من تاريخ الجامعة وذاكرتها المؤسسية الممتدة لعقود طويلة.
-شراكات وتخصصات حديثة
أكد رئيس الجامعة أن مرحلة إعادة البناء لم تقتصر على تطوير المباني والتجهيزات والمعامل فقط، بل شملت أيضا تطوير الجانب الأكاديمي، وتعزيز الحضور العلمي للجامعة على المستوى الدولي.
وفي هذا السياق، أوضح أن الجامعة أبرمت عددا من الشراكات العلمية مع جامعات ومراكز بحثية مرموقة، من بينها الجامعة الأردنية وجامعة صوفيا البلغارية، إضافة إلى عدد من الجامعات والمراكز البحثية في إيطاليا والصين.
وأشار إلى أن هذه الشراكات تستهدف معالجة النقص القائم في بعض التخصصات النادرة التي يصعب توفير برامج دراسات عليا لها محليا بسبب محدودية أعضاء هيئة التدريس، موضحا أن عددا من طلبة جامعة بنغازي يواصلون حاليا دراسة الدكتوراه في جامعة صوفيا ضمن برامج التعاون الأكاديمي بين المؤسستين.
وأضاف أن الجامعة تتطلع بعد افتتاح مقراتها الجديدة إلى توسيع شبكة علاقاتها العلمية والانفتاح على المزيد من الجامعات والمؤسسات البحثية الدولية، بما يعزز جودة التعليم والبحث العلمي.
-استحداث كليات وتخصصات جديدة
في إطار مواكبة احتياجات التنمية الوطنية وسوق العمل، كشف الدرسي عن خطط لاستحداث عدد من الكليات والتخصصات الجديدة، في مقدمتها كلية العلوم البحرية، وكلية علوم الأرض والجيولوجيا، إضافة إلى كلية الطب البيطري التي حصلت على موافقة مجلس الجامعة وتنتظر اعتمادها النهائي من وزارة التعليم العالي.
كما أشار إلى أن الجامعة تعمل على مراجعة خارطتها التعليمية من خلال تقليص القبول في بعض التخصصات التي تشهد تكدسا في أعداد الخريجين، مقابل التوسع في التخصصات الحديثة والمطلوبة، متوقعاً استحداث ما بين أربع وخمسة تخصصات جديدة بنهاية العام الجاري.
-جامعة ذكية
وصف الدرسي جامعة بنغازي بأنها “جامعة ذكية” في ظل ما تشهده من تحديث شامل في البنية التحتية والمعامل والقاعات الدراسية والمنظومات الإلكترونية، مؤكدا أن المؤسسة يعاد تأسيسها وفق رؤية حديثة تتماشى مع التطورات العالمية المتسارعة في قطاع التعليم العالي.
وفي حديثه عن التحديات الراهنة، أوضح أن الجامعة لا تزال تواجه بعض الصعوبات المرتبطة بعدم اكتمال عدد من المرافق الدراسية، وعلى رأسها مجمع الكليات الطبية الذي لا يزال يخضع لأعمال الصيانة والتطوير.
وأكد أن توفير بيئة جامعية متكاملة ومناسبة للطلاب والموظفين وأعضاء هيئة التدريس، يمثل أولوية رئيسية لإدارة الجامعة، مشيرا إلى أن الفترة المتبقية لاستلام الكليات الجديدة أصبحت قصيرة، وأن الجامعة ستكون مع نهاية العام جاهزة لاستقبال منسبيها في مقرات حديثة ومتطورة تتناسب مع مكانتها العلمية والتاريخية.
وأضاف أن اكتمال مشاريع الإعمار سيسهم في تحسين مستوى العملية التعليمية، وتوفير بيئة أكاديمية أكثر ملاءمة للبحث العلمي والتدريب والتطوير، بما يؤثر إيجابا على مخرجات الجامعة وقدرتها على المنافسة محلياً ودولياً.
-التحول الرقمي
فيما يتعلق بتطوير الموارد البشرية، أكد الدرسي أن التوسع العمراني والتقني الذي تشهده الجامعة يتطلب رفد الإدارات المختلفة بكفاءات جديدة، خاصة في الإدارة الهندسية، موضحا أن الجامعة بصدد تعيين نحو مئة مهندس في تخصصات مدنية وميكانيكية وكهربائية واتصالات وغيرها من التخصصات الفنية.
كما أشار إلى خطط لتطوير عناصر الحرس الجامعي ورفع مستوى تأهيلهم في مجالات اللغات والتعامل المؤسسي، بما يتناسب مع المرحلة الجديدة التي تستعد الجامعة لدخولها.
وأوضح أن مركز التطوير والأداء الأكاديمي أعد خطة متكاملة لإدارة مرحلة ما بعد افتتاح المقرات الجديدة، بما يضمن المحافظة على المشاريع المنجزة واستمرار تطويرها والاستفادة منها بالشكل الأمثل.
وفي سياق التحول الرقمي، أعلن رئيس الجامعة إطلاق مشروع رقمي جديد بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط، جرى اعتماده خلال الأسبوعين الماضيين، ويهدف إلى أرشفة الوثائق والسجلات الجامعية وحفظها إلكترونيا، خاصة بعد فقدان جزء من المستندات والوثائق خلال سنوات الحرب، بما يضمن حماية الذاكرة الإدارية والأكاديمية للجامعة للأجيال المقبلة.
وفي ختام المؤتمر، شدد الدرسي على أن جامعة بنغازي تمثل جزء أصيلا من تاريخ المدينة وهويتها، مؤكدا أن معظم الأسر في بنغازي ترتبط بالجامعة من خلال خريج أو موظف أو عضو هيئة تدريس.
كما أشار إلى أن حجم الدمار الذي تعرضت له الجامعة خلال سنوات الحرب ترك أثرا عميقا في نفوس أبنائها ومحبيها، داعيا الطلاب والموظفين، وأعضاء هيئة التدريس إلى المحافظة على ما تحقق من إنجازات واستثمار مرحلة الانطلاق الجديدة بما يليق بتاريخ الجامعة ومكانتها، مؤكدا أن مشاريع الإعمار والتحديث تمثل نقطة تحول حقيقية نحو جامعة أكثر تطورا وانفتاحا وقدرة على مواكبة المتغيرات العلمية والتكنولوجية الحديثة. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: أحلام الجبالي
-تصوير: علي الصنعاني