بنغازي 09 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) ـ يواجه المجتمع في الآونة الأخيرة تحولات سلوكية متسارعة وظواهر اجتماعية جديدة بدأت بالظهور بشكل ملحوظ، ما أثار قلقاً لدى بعض المختصين في المجالات النفسية والاجتماعية، الذين يرون فيها مؤشرات تستدعي الدراسة والمعالجة للحد من آثارها على الاستقرار النفسي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، حذّر الأخصائي والمعالج السلوكي خالد عطية من تفاقم بعض هذه الظواهر، مشيراً إلى أنها لم تظهر بشكل مفاجئ، بل جاءت نتيجة تراكمات اجتماعية وسلوكية سابقة، بحسب وصفه.
ـ منصات التواصل الاجتماعي
وأوضح عطية لوكالة الأنباء الليبية، أن أبرز هذه التحولات تظهر عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال ما يقدمه بعض “صناع المحتوى”، حيث أصبحت هذه المنصات فضاءً واسعاً لعرض تفاصيل الحياة اليومية والمناسبات الاجتماعية بشكل مبالغ فيه، الأمر الذي قد يثير جدلاً حول حدود الخصوصية والذوق العام.
وأضاف أن هذا السلوك قد يسهم في ما وصفه بظاهرة “كشف خصوصيات البيوت”، بهدف زيادة التفاعل والمشاهدات، مبيناً أن ذلك قد ينعكس على الجوانب النفسية والاجتماعية للأفراد، خاصة في ظل المقارنات الاجتماعية المتزايدة عبر هذه المنصات.
ـ ضعف التحرك المؤسسي
وانتقد عطية ما وصفه بضعف الاستجابة المؤسسية تجاه هذه التحذيرات، قائلاً: “للأسف لا حياة لمن تنادي، وكأن الأمر لا يعني الجهات المعنية”، محذراً من استمرار هذا الوضع دون تدخلات تنظيمية وتوعوية.
وعن مفهوم “الصمت المؤسساتي”، أوضح أنه يشير إلى غياب الأدوار التوعوية والرصد المبكر من قبل بعض المؤسسات المعنية، والاكتفاء بردود فعل لاحقة بعد تفاقم الظواهر، بدلاً من معالجتها في مراحلها المبكرة.
ـ تفعيل برامج التوعية والوقاية
ودعا عطية إلى ضرورة تفعيل برامج توعوية واستراتيجيات وقائية، بالتعاون بين الجهات الرسمية والاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين، للحد من هذه الظواهر وتعزيز الوعي المجتمعي.
وفي سياق حديثه، انتقد غياب بعض البرامج الوقائية، مشيراً إلى أهمية دور المؤسسات الاجتماعية في متابعة التحولات السلوكية وحماية الأسرة والمجتمع من آثارها.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن طرحه يأتي من واقع الممارسة الميدانية والتعامل المباشر مع المجتمع، داعياً إلى التعامل الجاد مع هذه التحذيرات وتحويلها إلى سياسات وبرامج عملية. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
تقرير: بشرى العقيلي