بنغازي 01 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) – أثارت قضية الطفل رواد أحمد خليفة القديري، البالغ من العمر ثماني سنوات، حالة واسعة من الحزن والتفاعل في مدينة بنغازي، عقب كشف الأجهزة الأمنية ملابسات اختفائه الذي استمر لأسابيع، قبل العثور على جثمانه واعتراف المتهمة بارتكاب الجريمة.
وبحسب المعطيات الأمنية، كان الطفل يقيم مع عمه بعد انفصال والديه وسجن والده على خلفية قضية سابقة، قبل أن يُعلن عن فقدانه مطلع شهر مايو الماضي، لتباشر الجهات المختصة عمليات بحث وتحري انتهت بالعثور على جثمانه مدفونًا داخل فناء المنزل.
وأعادت الحادثة تسليط الضوء على ملف حماية الأطفال في ظل الظروف الأسرية المعقدة، ومدى قدرة الأسرة والمجتمع والمؤسسات المعنية على رصد مؤشرات الخطر والتدخل المبكر قبل وقوع مثل هذه الجرائم.
وفي هذا السياق، قالت الباحثة والدارسة الاجتماعية إلهام دبوب في تصريح لوكالة الأنباء الليبية إن القضية تؤكد أهمية توفير بيئة أسرية آمنة ومستقرة للأطفال، مشيرة إلى أن العنف ضد الأطفال يرتبط بعوامل اجتماعية ونفسية واقتصادية متداخلة، ولا يمكن النظر إليه كسلوك فردي فقط.
وأضافت أن هذه الحوادث تبرز ضرورة تعزيز ثقافة حماية الطفل داخل المجتمع، ورفع مستوى الوعي بالإبلاغ عن أي مؤشرات قد تدل على تعرض الأطفال للعنف أو الإهمال، مؤكدة أن التدخل المبكر قد يحد من تفاقم الحالات ويمنع وقوع مآسٍ مماثلة.
وأوضحت أن الدراسات الاجتماعية تشير إلى أن التفكك الأسري وغياب الرعاية الوالدية قد يزيدان من تعرض بعض الأطفال لمخاطر الإهمال أو سوء المعاملة، خاصة في ظل غياب المتابعة الأسرية أو ضعف شبكات الدعم الاجتماعي.
كما أشارت إلى أن غياب أحد الوالدين أو كليهما لا يعني بالضرورة تعرض الطفل للعنف، إلا أن الظروف الأسرية الصعبة تستدعي مزيدًا من المتابعة والاهتمام من المحيطين بالطفل لضمان حمايته وسلامته.
ولفتت إلى وجود مؤشرات قد تدل على تعرض الطفل للعنف، من بينها الإصابات المتكررة غير المبررة، والتغيرات السلوكية المفاجئة، والعزلة والخوف الزائد، إضافة إلى التراجع الدراسي وظهور علامات القلق أو الاكتئاب.
وأكدت أن مسؤولية حماية الطفل لا تقع على الأسرة وحدها، بل تشمل المدرسة والأقارب والجيران والعاملين في القطاعات الصحية والاجتماعية، داعية إلى عدم تجاهل أي إشارات قد تدل على وجود خطر يهدد سلامة الأطفال.
واختتمت بأن القضية، رغم طابعها الجنائي الفردي، تطرح تساؤلات أوسع حول آليات حماية الطفولة في المجتمع، وضرورة تعزيز الرصد والتبليغ والتدخل المبكر، إلى جانب تطوير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
وتبقى هذه الحادثة من القضايا التي أعادت التأكيد على أهمية تكاتف الجهود الأسرية والمجتمعية والمؤسساتية، لضمان بيئة آمنة تحمي الأطفال وتكفل حقوقهم، وتحد من تكرار مثل هذه المآسي. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي