طرابلس 01 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) – في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم نحو الاقتصاد الرقمي، وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا في إدارة الخدمات والمؤسسات، تبرز الحاجة في ليبيا إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي بوصفه أحد المسارات الأساسية لدعم التنمية وتحسين جودة الخدمات وتعزيز الشفافية والكفاءة المؤسسية.
ورغم التحديات التي واجهتها البلاد خلال السنوات الماضية، إلا أن قطاع تقنية المعلومات بات يشهد حراكا متناميا يعكس إدراكا متزايدًا لأهمية الاستثمار في المعرفة والابتكار وبناء القدرات الوطنية القادرة على قيادة المستقبل الرقمي.
وفي هذا السياق، يأتي تنظيم الدورة السادسة لليوم الوطني لتقنية المعلومات ليؤكد تنامي الاهتمام الوطني بهذا القطاع الحيوي، وليشكل منصة جامعة للحوار وتبادل الخبرات واستعراض المبادرات والمشروعات التي ترسم ملامح ليبيا الرقمية المنشودة.
وانطلقت اليوم الاثنين بالعاصمة طرابلس، فعّاليات الدورة السادسة لليوم الوطني لتقنية المعلومات، بمشاركة مسؤولين وخبراء ومختصين في قطاع التقنية والتحول الرقمي، بهدفِ تسليط الضوء على المبادرات والمشروعات التقنية الوطنية، وتشجيع الابتكار، وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية بقطاع المعلوماتية في ليبيا.
ويُمثل اليوم الوطني لتقنية المعلومات منصة وطنية تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء والمهتمين بالشأن التقني، بما يتيح تبادل الخبرات ومناقشة التحديات والفرص المستقبلية للقطاع، ويُسهم في تعزيز التكامل الرقمي وبناء مجتمع معرفي قادر على مواكبة التطورات التكنولوجية ودعم مسيرة التنمية في ليبيا.
وقالت مدير إدارة مكتب المشروعات بالمؤسسة الليبية للتقنية، تسنيم المغربي، إن فكرة اليوم الوطني لتقنية المعلومات جاءت بالتزامن مع تأسيس المؤسسة الليبية للتقنية عام 2020، قبل أن يتم اعتماده رسميًا عام 2021 يومًا وطنيًا تحتفل به مختلف المدن الليبية.
وأضافت المغربي في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن أبرز محاور النسخة السادسة تتمثل في التحول الرقمي ومواكبة احتياجات المستقبل في ليبيا، والوعي السيبراني، ومناقشة تحديات التحول الرقمي المتسارعة، والأمن السيبراني ودوره في بناء بيئة رقمية أكثر أمانا واستقرارا، إلى جانب الحوكمة المالية وترسيخ معايير الانضباط المؤسسي.
ومن جانبها، أوضحت رئيس قسم التوعية والعلاقات بالهيئة الوطنية لأمن وسلامة المعلومات، سمر التبري، أن النسخة الحالية تتضمن عدة مسارات تعكس اختصاصات الهيئة باعتبارها الجهة المنظمة لقطاع الأمن السيبراني، وتشمل مسار الحوكمة المتعلق بالسياسات والضوابط، ومسار التأمين وحماية البيانات والأنظمة، إضافة إلى مسار التوعية ونشر الثقافة السيبرانية.
وأضافت التبري أن كل مسار يتضمن برامج تدريبية وتوعوية تستهدف الشباب وتشجعهم على المشاركة في المسابقات المصاحبة للفعالية، مُشيرةً إلى تنظيم تحديات سيبرانية متنوعة، من بينها “غرفة الهروب” و”غرفة الأزمة السيبرانية”، إلى جانب برامج لقياس الجاهزية السيبرانية للقدرات الشابة، باعتبار الحدث ملتقى وطنيا يهدف إلى تعزيز تبادل الخبرات بين القطاعين العام والخاص.
ويهدف اليوم الوطني لتقنية المعلومات، بحسب القائمين عليه، إلى تعزيز الوعي بأهمية التحول الرقمي ودعم الابتكار في مجال تقنية المعلومات، إلى جانب إبراز دور هذا القطاع الحيوي في تحقيق التنمية وتطوير الخدمات بمختلف المجالات.
كما يسعى إلى تسليط الضوء على المبادرات الوطنية والمشروعات التقنية التي تنفذها المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، فضلا عن دعم وتشجيع المبادرات الشبابية المتميزة.
ويعكس تنظيم النسخة السادسة من اليوم الوطني لتقنية المعلومات، تنامي الاهتمام بقطاع التقنية والتحول الرقمي في ليبيا، باعتباره أحد ركائز التنمية المستدامة وتطوير الخدمات الحكومية والخاصة، كما يُشكل فرصةً لتعزيز الوعي بالأمن السيبراني وبناء قدرات وطنية قادرة على مواكبة متطلبات العصر الرقمي والإسهام في بناء مستقبل أكثر تطورا وابتكارا.
وتُؤكد مخرجات النسخة السادسة من اليوم الوطني لتقنية المعلومات، وفق ما رصده مراسل لوكالة الأنباء الليبية، أن مستقبل التنمية في ليبيا بات يرتبط بصورة وثيقة بقدرتها على تبني التقنيات الحديثة وتعزيز ثقافة الابتكار والتحول الرقمي في مختلف القطاعات.
ومع تنامي الوعي بأهمية الأمن السيبراني والحوكمة الرقمية، وتزايد مشاركة الشباب والمؤسسات الوطنية في المبادرات التقنية، تبدو الفرصة مواتية لبناء منظومة رقمية متكاملة تسهم في تحديث الإدارة العامة ومواجهة التحديات وتحفيز الاقتصاد وتوسيع آفاق الاستثمار والمعرفة.
ويُنتظر أن تُشكل مثل هذه الفعّاليات رافعةً حقيقية، لتوحيدِ الجهود الوطنية وصياغة رؤية مستقبلية تجعل من التقنية أداة للتنمية المستدامة وبناء دولة أكثر كفاءة وقدرة على مُواكبة متطلبات العصر الرقمي. (الأنباء الليبية – طرابلس) ر ت
متابعة وتصوير | محمد الزرقاني