بنغازي 26 أبريل 2026 (الأنباء الليبية) – تشهد مدينة بنغازي تحولات اقتصادية متسارعة تعكس انتقالها من مركز تجاري تقليدي إلى بيئة أعمال حديثة قائمة على الابتكار وريادة المشاريع، ما يعزز جاذبيتها للاستثمار، ويفتح آفاقا واسعة أمام الفاعلين الاقتصاديين محليا ودوليا، ويدعم موقعها كمحور اقتصادي ناشئ في ليبيا والمنطقة.
-تحول اقتصادي متسارع
أوضح المهتم بالشأن الاقتصادي والمدير العام لمركز سراب للأعمال، ورئيس مجلس إدارة شركة المرزم للتواصل والاستشارات، والمهتم بالشأن الاقتصادي إبراهيم رمضان جربوع أن بنغازي دخلت مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، لم تعد فيها الأنشطة التجارية محصورة في الأطر التقليدية، بل أصبحت تتجه نحو بناء نظام بيئي شبه مستقر تقوده مراكز الأعمال الحديثة ومسرعات الشركات الناشئة ومساحات العمل المشترك.
وأضاف جربوع أن هذا التحول يعكس وعيا متزايدا بأهمية تنويع الاقتصاد المحلي، وخلق بيئة مرنة تستوعب الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب جذب المستثمرين الأجانب الباحثين عن فرص واعدة في الأسواق الناشئة.
وشدد على أن دخول أي سوق جديد يتطلب توازنا بين الاستقرار وفهم الخصوصية المحلية، وهو ما بدأت بنغازي في ترسيخه تدريجيا من خلال تطوير بنيتها المؤسسية والخدمية.
كما أشار إلى أن مراكز الأعمال الحديثة باتت تؤدي دورا محوريا كنقاط انطلاق متكاملة، إذ توفر بنية تحتية جاهزة تشمل الإنترنت عالي السرعة، ومكاتب مفروشة بالكامل، إلى جانب خدمات استشارية قانونية وإدارية تُمكّن الشركات الأجنبية من التكيف مع اللوائح المحلية بسلاسة.
وأكد جربوع أن هذه المراكز تسهم كذلك في ربط الثقافات المختلفة، من خلال خلق مساحات تواصل فعالة تجمع بين المستثمرين ورواد الأعمال، ما يعزز فرص الشراكات ويقلل من الفجوات الثقافية والإجرائية التي قد تعيق الاستثمار.
-بيئة أعمال مرنة
في السياق ذاته، أوضح جربوع أن مساحات العمل المشترك أحدثت تحولا عميقا في بيئة عمل الشركات الناشئة داخل بنغازي، حيث بدأت هذه الشركات تتجه بشكل متزايد إلى استبدال عقود الإيجار التقليدية المكلفة ببيئات عمل مرنة وتعاونية.
وأضاف أن هذه المساحات لا تقتصر على توفير مكاتب مجهزة، بل تقدم منظومة متكاملة من الخدمات، تشمل استضافة برامج مسرعات الأعمال التي تربط المشاريع الناشئة بمصادر التمويل التأسيسي والإرشاد المتخصص، ما يسهم في تسريع نموها وتعزيز فرص نجاحها في السوق.
وشدد جربوع على أهمية جلسات التدريب وورش العمل المنتظمة التي تركز على التحول الرقمي وتوسيع نطاق الأعمال، موضحا أن هذه الأنشطة ترفع من كفاءة الشركات، وتدعم قدرتها على المنافسة في بيئة اقتصادية متغيرة.
كما أشار إلى أن جمع مهنيين من تخصصات متعددة، مثل مطوري التكنولوجيا ومصممي الجرافيك وخبراء الخدمات اللوجستية، داخل مساحة واحدة، يخلق حالة من التفاعل الحيوي وتبادل الخبرات، وهو ما ينعكس في إنتاج حلول مبتكرة للتحديات التشغيلية.
وأكد أن هذا التفاعل العضوي يمثل عنصرا أساسيا في دعم النمو السريع، ويعزز من قدرة الشركات على التكيف مع متطلبات السوق، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
-نموذج اقتصادي ريادي
في إطار هذا التحول، بين جربوع على أن مركز سراب للأعمال يمثل نموذجا عمليا لهذا التوجه الجديد، حيث يقوده شباب ليبيون يمتلكون خبرة فعلية في مجال تكنولوجيا المعلومات وريادة الأعمال.
وأوضح أن فكرة إنشاء المركز جاءت استجابة لحاجة حقيقية لتوفير بيئة متكاملة تدعم رواد الأعمال، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الشركات الناشئة في مراحلها الأولى.
وأضاف أن تجربة شركة “سراب تك”، التي تأسست عام 2020 دون تمويل مسبق ونجحت في تجاوز عقبات التوسع، شكلت أساسا لبناء هذا المشروع، الذي يجمع بين البنية التحتية الحديثة والإرشاد العملي المباشر.
وأكد أن بناء نظام اقتصادي مستقر لا يتحقق من فراغ، بل يتطلب وجود ركائز مادية وتعاونية متينة، وهو ما يسعى المركز إلى توفيره من خلال تجهيزات تقنية متقدمة تتناسب مع احتياجات الشركات الناشئة والرحل الرقميين.
كما أوضح أن المركز يقدم إرشادا مدمجا قائما على الخبرة الواقعية، ما يساعد رواد الأعمال على تجنب الأخطاء الشائعة وتسريع مسارات النمو.
واختتم المدير العام لمركز سراب للأعمال، بالتأكيد على أن تصميم المركز كنقطة التقاء بين المواهب المحلية والشركات الأجنبية يعزز من فرص التعاون والانفتاح على الأسواق العالمية، ويؤسس لمرحلة جديدة تسهم فيها بنغازي بفاعلية في بناء اقتصاد مبتكر ومتصل عالميا. (الأنباء الليبية) س خ.