بنغازي 21 إبريل 2026 (الأنباء الليبية) – يمثل مشروع قانون مكافحة العنف الأسري خطوة تشريعية تهدف إلى معالجة واحدة من أبرز القضايا الاجتماعية في ليبيا، من خلال وضع إطار قانوني متخصص يحدد أنواع العنف داخل الأسرة وآليات التعامل معه.
ويأتي المشروع في سياق نقاشات مستمرة داخل مجلس النواب حول ضرورة تطوير المنظومة القانونية القائمة، بما يضمن توفير حماية أكبر للضحايا وتعزيز التدخل المبكر والوقاية، إلى جانب دعم الاستقرار الأسري والحفاظ على تماسك المجتمع.
وترى رئيسة لجنة شؤون المرأة والطفل بمجلس النواب، انتصار شنيب، أن القوانين الحالية، رغم تجريمها لبعض أفعال الاعتداء، لا تعكس طبيعة العنف الأسري ولا خصوصيته، حيث تغيب التعريفات الدقيقة لأنواعه، سواء كان نفسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا، كما تفتقر إلى أدوات تدخل سريعة تحمي الضحية في الوقت المناسب.
في هذا السياق، تسعى اللجنة من خلال مشروع القانون إلى نقل التعامل مع الظاهرة من منطق رد الفعل بعد وقوع الضرر، إلى منطق الوقاية والحماية المسبقة، عبر استحداث تدابير عاجلة، وتمكين الجهات المختصة من التدخل المبكر، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة العنف داخل الأسرة.
كما يهدف المشروع إلى سد الفراغ التشريعي القائم، من خلال وضع إطار قانوني واضح يحدد المسؤوليات، ويضمن حماية جميع أفراد الأسرة، دون الإخلال بالقيم الاجتماعية التي تقوم عليها الأسرة الليبية.
وتؤكد انتصار شنيب أن الهدف من المشروع لا يقتصر على تجريم السلوكيات السلبية، بل يتجاوز ذلك إلى حماية تماسك الأسرة، باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، مشددة على أن أي معالجة تشريعية يجب أن توازن بين الردع والحماية، وبين الخصوصية الاجتماعية وضرورة الإنصاف.
وأضافت أن مشروع القانون لا يستهدف فئة بعينها، بل يشمل جميع مكونات الأسرة الليبية، موضحة أن نطاق الحماية يمتد ليشمل الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة، وحتى الرجال، باعتبار أن العنف الأسري قد يطال أي فرد داخل الأسرة.
وأكدت أن كل من يقع تحت طائلة العنف، أو يتعرض لأي شكل من أشكاله، سواء كان جسديًا أو نفسيًا أو اقتصاديًا، يُعد معنيًا بالحماية التي يسعى المشروع إلى تكريسها، مشيرة إلى أن هذا التوسع في نطاق الفئات المستهدفة يعكس فهمًا أعمق لطبيعة الظاهرة، التي لم تعد مرتبطة بنمط واحد أو فئة محددة.
وفي ظل استمرار النقاشات حول المشروع، يبقى التحدي الأبرز في تحويل النصوص المقترحة إلى أدوات فاعلة على أرض الواقع، قادرة على حماية الضحايا، دون أن تتحول إلى نصوص معطلة كسابقاتها. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي