بنغازي 18 أبريل 2026 (الأنباء الليبية) – حذرت رئيسة المنظمة الليبية لحقوق الإنسان حنان الشريف، من استمرار ممارسات وصفتها بأنها تفرغ المشاركة النسائية من مضمونها الحقيقي داخل مسارات الحوار المهيكل ومواقع صنع القرار، مؤكدة أن التمكين الفعلي للمرأة يجب أن يقوم على الكفاءة والنزاهة وليس على الشعارات أو الاعتبارات الشكلية.
وأوضحت الشريف أن الإشكالية في الوقت الراهن لم تعد مرتبطة بغياب الفرص أمام المرأة، بقدر ما تتعلق بكيفية استثمار هذه الفرص، مشيرة إلى أن وجود المرأة في مواقع المسؤولية يمثل استحقاقا تاريخيا جاء نتيجة نضال طويل، إلا أن هذا الاستحقاق قد يفقد قيمته عندما يُستغل لتحقيق مصالح شخصية أو لإقصاء كفاءات نسائية أخرى قادرة على الإسهام الفعلي.
وأضافت أن عدد امن مسارات الحوار واللقاءات المؤسسية تشهد سلوكيات لا تعكس جوهر التمكين الحقيقي، من بينها توظيف صفة المرأة كغطاء لرفض النقد أو فرض الهيمنة داخل النقاشات، إضافة إلى ممارسات تصل أحياناً إلى التجريح والتشويه، وهو ما ينعكس سلبا على صورة المرأة الليبية ويؤثر على ثقة المجتمع في دورها العام.
وأكدت أن هذه السلوكيات لا تبقى في إطار الخلافات الفردية، بل تمتد آثارها إلى تقويض فكرة المشاركة العادلة، وإضعاف فرص بناء نموذج نسائي قائم على الكفاءة والقدرة على التأثير الإيجابي داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية ومنصات الحوار الوطني.
وشددت الشريف على أن التمكين الحقيقي لا يقاس بعدد المقاعد أو حجم التمثيل أو رفع الشعارات، وإنما يقاس بمدى الالتزام بالمعايير المهنية واحترام الآخر وتقديم نموذج قيادي نزيه، مشيرة إلى أن استخدام قضية المرأة كوسيلة للإقصاء يتعارض مع جوهر النضال الحقوقي الذي يهدف إلى توسيع المشاركة لا احتكارها.
ودعت إلى ضرورة وضع معايير واضحة ومنضبطة لتمثيل المرأة في مختلف المسارات السياسية والمؤسساتية، بما يضمن وصول الكفاءات الحقيقية، ويمنع تحول مساحات الدعم والمناصرة إلى ساحات صراع شخصية أو تنافس غير مهني.
وختمت رئيسة المنظمة تصريحاتها بالتأكيد على أن المرأة القادرة على تمثيل قضيتها بصدق هي التي تدعم غيرها ولا تقصيها، وأن القيادة الحقيقية تُبنى على الاستحقاق والعمل والالتزام، وليس على الصفة أو الانتماء، داعية إلى ترسيخ ثقافة المشاركة المسؤولة التي تعزز حضور المرأة بشكل فاعل ومستدام في مختلف المجالات. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: أحلام الجبالي