بنغازي 30 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – أطلقت وزارة الخدمة المدنية مشروعا وطنيا متكاملا، يهدف إلى ترجمة التوجيهات الوطنية الواردة في خطاب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة أبو القاسم حفتر إلى برامج تنفيذية عملية، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الأداء الحكومي والارتقاء بمستوى الخدمات العامة، استجابة للدعوة إلى الانتقال من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة المراجعة الشاملة والتقييم الدقيق لأداء مؤسسات الدولة، واعتماد المنهج العلمي في تحليل التحديات واستشراف المستقبل.
وأكدت الوزارة أن المشروع يرتكز على إطلاق برنامج وطني للمراجعة الشاملة وتقييم الأداء المؤسسي، يشمل جميع الوحدات الإدارية، من خلال تحليل آثار التحولات التي شهدتها الدولة على كفاءة الأجهزة الحكومية ومدى انعكاسها على مستوى معيشة المواطن ومستوى الخدمات المقدمة، مع إعداد تقارير دورية تُرفع إلى مجلس الوزراء متضمنة توصيات إصلاحية قابلة للتنفيذ، بما يسهم في دعم مسارات التنمية وتحسين فعالية الإدارة العامة.
وفي سياق تعزيز صناعة القرار، أوضحت الوزارة أنها تعمل على إرساء منظومة وطنية لاتخاذ القرار القائم على البحث العلمي، عبر بناء شراكات مؤسسية مع الجامعات ومراكز البحوث، وتنظيم مؤتمرات وملتقيات علمية متخصصة، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات وطنية للأبحاث والدراسات وتحويل مخرجاتها إلى سياسات عامة وإجراءات تنفيذية، بما يوفر قاعدة معرفية رصينة تدعم صانع القرار في مختلف القطاعات.
كما يتضمن المشروع تنفيذ برنامج وطني لبناء القدرات ورفع كفاءة الموارد البشرية في القطاع العام، من خلال خطط تدريبية شاملة تستهدف تطوير مهارات الموظفين في مجالات التخطيط الاستراتيجي وصنع القرار وإدارة الأزمات والتحول الرقمي، مع اعتماد نظم حديثة لقياس أثر التدريب وربط الأداء بالإنتاجية، وإرساء معايير شفافة لتولي الوظائف القيادية، بما يعزز كفاءة الجهاز الإداري وقدرته على مواكبة التحديات.
وأشار وزير الخدمة المدنية محمود أبو بكر أبو نعامة إلى أن المشروع يشمل أيضا دعم التحول الرقمي وتطوير نظم المعلومات الحكومية، من خلال إنشاء قواعد بيانات متكاملة وتحسين الأرشفة الإلكترونية وتوسيع تطبيقات الحكومة الإلكترونية، إلى جانب إدماج إدارة المخاطر ضمن الهياكل التنظيمية وإعداد خطط للطوارئ وتنفيذ تدريبات دورية لرفع الجاهزية المؤسسية.
وأضاف أن الوزارة ستعمل على تفعيل دور الخبراء الوطنيين عبر آليات تقييم دقيقة وربط مخرجاتهم البحثية بصناعة القرار، مع مراجعة دورية لقياس أثر مساهماتهم في تحسين جودة السياسات العامة، مؤكدًا أن هذا المشروع يمثل خطوة عملية نحو بناء جهاز إداري كفء يعتمد على التقييم الموضوعي والمنهج العلمي، ويسهم في تحقيق الأهداف التنموية وتحسين جودة الحياة للمواطنين. (الأنباء الليبية) س خ.