أجدابيا 01 فبراير 2026 (الأنباء الليبية) ـ أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر أباً يحرض طفله القاصر على التدخين في مدينة أجدابيا، موجة واسعة من الغضب والاستنكار الشعبي، أعادت إلى الواجهة قضايا حماية الطفولة، ودور المؤسسات الرسمية والمجتمعية في مواجهة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال.
وسجّل المقطع، الذي انتشر على نطاق واسع خلال ساعات، تفاعلاً كبيراً بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات قانونية رادعة، وفتح تحقيق عاجل بشأن ملابسات الواقعة وتداعياتها.
تحرك أمني
وفي استجابة سريعة، أعلنت مديرية أمن أجدابيا ضبط الأب الظاهر في المقطع، واتخاذ الإجراءات القانونية حياله.
وقال رئيس وحدة الإعلام الأمني بمديرية أمن أجدابيا النقيب ناصر العريبي في تصريح للأنباء الليبية، إن مدير الأمن اللواء مبارك بوحرارة أصدر تعليماته فور انتشار الفيديو بضبط وإحضار الشخص المعني، حيث جرى استجلابه إلى قسم التحريات والتحقيق معه.
وأوضح العريبي أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط المتهم في الواقعة، مشيراً إلى أنه سيتم إحالته إلى النيابة العامة وفقاً لأحكام قانون الجرائم الإلكترونية رقم (5) لسنة 2022، باعتبار أن الواقعة تضمنت استخدام وسائل إلكترونية وشبكات معلومات.
وأكد أن القانون ينص على عقوبات مشددة في مثل هذه القضايا، تشمل الحبس والغرامة، لافتاً إلى أن المديرية لن تتهاون مع أي أفعال تمس حقوق الطفل أو تنتهك القيم المجتمعية.
تحذيرات نفسية واجتماعية
من جهته، حذر الاستشاري النفسي والمختص في تعديل السلوك خالد عطية من الآثار النفسية والسلوكية الخطيرة لمثل هذه التصرفات، مؤكداً أن تحريض الأطفال على سلوكيات ضارة قد يترك انعكاسات طويلة المدى على نموهم النفسي والاجتماعي.
وأوضح عطية، في تصريح للأنباء الليبية، أن تعرض الطفل لمثل هذه المواقف يضعه في بيئة غير مناسبة لعمره النفسي، وقد يسهم في ترسيخ أنماط سلوكية سلبية تؤثر على مستقبله، مشيراً إلى أن الأطفال في مثل هذه الحالات يكونون أكثر عرضة للاضطرابات النفسية والسلوكية.
انتقادات لأداء المؤسسات المعنية
وشملت ردود الفعل أيضاً انتقادات لأداء بعض المؤسسات الاجتماعية والنفسية المعنية بحماية الطفولة، حيث اعتبر مختصون أن تكرار مثل هذه الوقائع يعكس ضعف آليات الرصد والتدخل المبكر، وغياب برامج وقائية فعالة.
وأكدوا أن معالجة هذه القضايا تتطلب عملاً مؤسسياً منظماً، يتجاوز ردود الفعل الآنية، ويعتمد على سياسات واضحة لحماية الأطفال من الاستغلال والإساءة.
مطالب بإجراءات أوسع
ودعا متابعون ومختصون إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وتفعيل القوانين ذات الصلة بحقوق الطفل، إلى جانب تكثيف الحملات التوعوية، ومراقبة المحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، للحد من انتشار المشاهد التي قد تشجع على سلوكيات ضارة.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة شاملة لملف حماية الطفولة، وضمان تفعيل الأطر القانونية والمؤسسية الكفيلة بصون حقوق الأطفال، ومنع استغلالهم بأي شكل من الأشكال. (الأنباء الليبية ـ أجدابيا) ه ع
تقرير: فاطمة الورفلي
