طرابلس 06 ديسمبر 2025 (الأنباء الليبية) – شهد المؤتمر السنوي للجمعية الليبية لطب وزراعة الكلى المنعقد بطرابلس في يومه الثاني، اليوم السبت، انعقاد أربع ورش عمل، تناولت الأولى أخذ العينات من الكلى لأغراض التشخيص، قدمتها الطبيبة الزائرة من تونس، ريم غوشة، وركزت على التقنيات الصحيحة وكيفية التعامل مع المريض أثناء أخذ العينة.
وتركزت ورشة العمل الثانية على استعراض آلية تجهيز المرضى للغسيل الكلوي الدموي، وكيفية تركيب القساطر في الرقبة، ومناقشة أبرز التحديات والمشاكل التي تواجه الفرق الطبية.
وتضمنت الورشة الثالثة آلية الغسيل البريتوني، وهو البديل المستخدم لمرضى الفشل الكلوي كخيار آخر عن الغسيل الدموي، مع توضيح خطواته ومتى يُلجأ إليه وخُصصت الورشة الرابعة لأجهزة الغسيل المستخدمة في العناية الفائقة، وهي أجهزة ضرورية للمرضى الذين يعانون من اضطرابات الضغط أو مشاكل في التنفس ويحتاجون أحيانًا إلى جهاز تنفس صناعي، حيث تعمل هذه الأجهزة على تخليص الجسم من السموم والأملاح بشكل مستمر.
ولاحظ مراسل لصحيفة الأنباء الليبية الحرص الذي أظهره الأطباء الليبيين والأطباء الزوار على إثراء النقاش هذه الورش وأهمية نقل الخبرات الطبية للجيل الجديد من الأطباء الليبيين الجدد.
وقال أستاذ أمراض الكلى والباطنة بكلية الطب (جامعة عين الشمس)، الرئيس المنتخب للجمعية المصرية لأمراض وزراعة الكلى، هشام السيد إن المؤتمر ثري بالورش والمادة العلمية والمحاضرات القيمة رفقة لفيف من علماء أمراض الباطنة والكلى في ليبيا وباقي الدول العربية والأجنبية المشاركة في المؤتمر.
وأكد السيد في تصريح لصحيفة الأنباء الليبية أن الجمعية المصرية لأمراض الكلى والجمعية الليبية لأمراض الكلى تعملان على تأسيس تعاون يخدم المرضى والأطباء الشباب الناشئين لاستشراف مستقبل طبي أفضل للبلدين.
وأوضح السيد أن ما يميز هذا المؤتمر ورش العمل الفعلية التي تعتبر أمرا أساسيا في أي مؤتمر طبي يتم من خلالها الاستماع لآراء وأسئلة الأطباء الشباب لتطوير مهاراتهم في الغسيل الكلوي البطيء والمستمر ورغبتهم في التعرف على أبرز المستجدات العلمية حول ما توصل إليه الطب الكلوي الحديث بالإضافة إلى خلق نوع من أنواع التقارب مع الأطباء الشباب لتمكينهم من الاستفادة من الخبرات في هذا المجال.
وأكدت الخبيرة في الأبحاث السريرية والصيدلانية، الأردنية رنا البسطاني، أن مشاركتها في المؤتمر تأتي بصفتها عضوة لجنة تسجيل [الألبين] المستخدم لعلاج مرضى الكلى لزيادة (الهيموجلوبين) بالدم للمرضى ولتسليط الضوء على التطورات العلمية في هذا المجال.
وأوضحت إستشاري أمراض الباطنة والكلى، نائب رئيس الجمعية الليبية لطب وزراعة الكلى في بنغازي، سحر الخراز، أن مشاركتها في المؤتمر تأتي من خلال ورشة تتمحور حول تحضير المتبرع المناسب لحالات زرع الكلى خاصة عندما يكون لدى مريض الفشل الكلوي مشاكل في الكلى وعائلته مصابة بالفشل الكلوي ويتبرع له والده حيث يتعين في مثل هذه الحالات معرفة هل المتبرع كفوا للتبرع لابنه أم يكون عرضة للفشل الكلوي مرة أخرى.
وتابعت الخراز أن المؤتمر سيكون له دور فعال في تبادل الخبرات لزيادة المعرفة ومتابعة أحدث ما توصل له طب وزراعة الكلى حول العالم.
من جهته، أعرب الاستشاري لأمراض وزراعة الكلى، سفير الجمعية العالمية لزراعة الكلي المصري، أسامة إبراهيم، عن سعادته الكبيرة بالمشاركة في المؤتمر السنوي لأمراض الكلى في ليبيا، مشيراً إلى أن هذا الحدث استقطب نخبة واسعة من المختصين من مختلف دول العالم، ما يعكس أهمية المؤتمر ودوره في تطوير القطاع.
وأوضح أنه أدار في اليوم الأول ورشة عمل متخصصة حول الغسيل البريتوني، وهو أحد أساليب علاج القصور الكلوي المزمن، لافتاً إلى أن نسبة استخدامه عالمياً ما تزال محدودة رغم فعاليته، إلا أنه موجود في ليبيا ويحتاج إلى مزيد من التطوير والدعم.
وأضاف أنّ الورشة شهدت حضور مجموعة من الأطباء والفنيين وعناصر التمريض، حيث تمّ استعراض أسباب اللجوء للغسيل البريتوني، وكيفية تطويره، وطرق التعامل مع المشكلات المرتبطة به، وآليات إقناع المرضى باستخدامه كبديل علاجي فعّال.
وأفاد بأن محاضرته اليوم السبت موجهة للقيادات الصحية وتدور حول ضرورة دعم هذا النوع من الغسيل، مؤكداً أنّ الغسيل البريتوني يُعد أقل تكلفة على المدى القريب والبعيد مقارنة بالغسيل الدموي، كما أنه أكثر فائدة للمرضى من عدة جوانب صحية واجتماعية.
وفي حديثه عن أسباب زيادة نسب القصور الكلوي المزمن عالمياً، أكد الخبير المصري أن العالم يشهد بالفعل ارتفاعاً مستمراً في مشاكل القصور الكلوي، مبينا في ذات الصدد أن الدول العربية تسجل زيادة أكبر بكثير مقارنة بالزيادة عالميا، نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية وهي، تغير نمط الحياة وما ترتب عليه من ارتفاع كبير في نسب الإصابة بمرض السكري، الذي يشكل ما لا يقل عن 30 في المائة من أسباب القصور الكلوي, بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعد مع السكري سبباً لأكثر من 50 في المائة من حالات الفشل الكلوي المزمن،، والاستخدام العشوائي للمسكنات بدون ضوابط، ما يؤدي إلى تدهور وظائف الكلى تدريجياً.
وأكد إبراهيم أن ليبيا دولة ذات عمق وخبرة في الخدمات الصحية، إلا أن الظروف الحالية انعكست على مستوى الخدمات، داعياً المسؤولين في القطاع الصحي إلى تعزيز الجهود وتطوير منظومة العمل داخلياً بما يضمن رفع مستوى الخدمة المقدمة للمرضى في مجال أمراض وزراعة الكلى.
من جانبه، أكد رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، رئيس الجمعية الليبية لطب وزراعة الكلى، عبد الحفيظ الشيباني، أن المؤتمر الذي يأتي برعاية الهيئة الوطنية لأمراض الكلى؛ يهدف بالدرجة الأولى إلى تدريب الأطباء الليبيين عبر مجموعة واسعة من ورش العمل المتخصصة.
وأوضح الشيباني أن من بين أهم هذه الورش، تلك التي تتناول كيفية أخذ العينات من مرضى الكلى لغرض التشخيص، وقدمتها الطبيبة الزائرة من تونس، ريم غوشة، حيث استعرضت الخطوات الصحيحة لسحب العينة وأساليب التشخيص الدقيقة.
وأضاف أن ورشة عمل أخرى مهمة ركزت على تحضير المريض للغسيل ووضع القساطر في الرقبة، مع مناقشة أبرز الطرق والمشكلات التي قد تواجه الطاقم الطبي أثناء القيام بالعملية، وكذلك الورشة التي بحثت الغسيل البريتوني.
وأوضح الشيباني أن الورش قدمها أطباء ليبيون وأطباء زائرون جاؤوا للمساهمة في تدريب الأطباء المحليين الناشئين، مؤكداً أن الإقبال كان لافتاً وحقق الأهداف المرسومة مبينا أن التركيز على ورش العمل جاء لكونها تعتمد على التقنية اليدوية والتدريب العملي، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الأطباء في المستشفيات ويُسهم في رفع مستوى الخدمات الطبية.
وشدد رئيس الجمعية الليبية لطب وزراعة الكلى في ختام حديثه لصحيفة الأنباء الليبية على أهمية تدريب الأطباء والفنيين بصورة مستمرة، ملاحظا في هذا الخصوص أن تطوير الأجهزة وتحديث الدورات يعزز المستوى العلمي والمهني للعاملين في مجال الغسيل الكلوي.
ويهدف المؤتمر بحسب القائمين عليه، إلى مناقشة أحدث المستجدات العلمية في تشخيص وعلاج أمراض الكلى، تعزيز تبادل الخبرات بين الأطباء الليبيين والدوليين، إلى جانب تسليط الضوء على تحديات القطاع الصحي وسبل تطوير خدمات الرعاية الكلوية في ليبيا.
يُذكر أن الجمعية الليبية لطب وزراعة الكلى نظمت في أغسطس 2024 الورشة الليبية التداخلية الأولى لأمراض الكلى تحت شعار (قسطرة غسيل الكلى من الألف إلى الياء) وطالبت السلطات المعنية بضرورة تكوين أطباء متخصصين ومدربين في إدخال القساطر الخاصة بمرضى الكلى وتطوير مهاراتهم ليتمكنوا من مواجهة الحالات الصعبة والتعامل معها، والاعتناء بمرضى الكلى وضمان حقهم في توفير مستلزمات الغسيل. (الأنباء الليبية)
متابعة وتصوير / محمد الزرقاني – ساسية اعميد