بنغازي 28 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – تشهد ليبيا منذ سقوط النظام السابق تدفقاً مستمراً للمهاجرين غير النظاميين من مختلف الجنسيات الإفريقية والعربية، ما يمثل تحدياً مزدوجاً يجمع بين الأبعاد الإنسانية والأمنية والاجتماعية.
ويواجه أغلب المهاجرين الى ليبيا ظروفاً صعبة، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع في بلدانهم، حيث يمرون بمحطات عصيبة واستثنائية، ما يفرض على السلطات الليبية والمجتمع المدني ضرورة إيجاد توازن دقيق بين حماية المجتمع المحلي من أخطار هذه الظاهرة غير القانونية وصون حقوق المهاجرين وكرامتهم الإنسانية.
جهود جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية
من جهته أوضح رئيس فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، العميد رمزي الحاسي، في تصريح حوار لوكالة الانباء الليبية أن الجهاز يتبع منهجية متوازنة تجمع بين تنفيذ أحكام القانون والالتزام بالمعايير الإنسانية الدولية.
وأكد أن الجهاز يتعامل مع هذه القضية وفق خطة مدروسة تشمل ضبط المهاجرين غير القانونيين وحجزهم في مراكز الايواء وتوثيق بياناتهم بدقة مع ضمان تقديم الاحتياجات الأساسية لهم داخل مراكز الإيواء.
وأشار العميد الحاسي أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب توازناً دقيقاً بين الأمن والإنسانية، مع التنسيق المستمر مع الجهات المختصة لمواجهة شبكات التهريب التي تعد العامل الأبرز في زيادة تدفق المهاجرين غير النظاميين.
رصد الصحة العامة ودور جهاز الإسعاف والطوارئ
من جهته أكد المتحدث الرسمي باسم جهاز الإسعاف والطوارئ، إبراهيم بالحسن، أن الجهاز يواجه ضغطاً متواصلاً في التعامل مع الحالات الطارئة بين المهاجرين والمجتمع المحلي.
وقال في تصريح لــ وال “هناك بين الحين والآخر بعض الشكاوى من الأهالي عن تجاوزات من المهاجرين، ما اضطرنا إلى بذل مزيد من الجهود والاستعانة بسائقين متطوعين لتغطية كافة البلاغات الطارئة.”
وأوضح بالحسن أن أغلب البلاغات تتعلق بـ حالات ولادة طارئة وحالات صحية عاجلة في أماكن تجمع المهاجرين، مؤكداً أن جهاز الإسعاف يقدم خدماته على مدار الساعة، بما يعكس التوازن بين حماية الصحة العامة وصون كرامة المهاجرين وضمان الاستجابة السريعة لأي طارئ.
تجربة المجتمع المحلي
وفيما يخص التحديات التي تواجهها المجالس المحلية قال المتحدث الرسمي باسم المجلس البلدي الكفرة، عبد الله سليمان حامد، أن المجتمع المحلي يواجه تحديات كبيرة في التعامل مع تدفق المهاجرين، مشيراً إلى أن المواطنين والمؤسسات المدنية يعملون بتضامن من أجل التخفيف من الضغط على الخدمات المحلية.
وأضاف أن الحراك الشعبي يعكس رفض المجتمع لأي محاولات لتوطين المهاجرين غير النظاميين، مع التأكيد على ضرورة وجود إجراءات عملية لضبط الحدود وتفكيك شبكات التهريب.
البعد الحقوقي والإنساني
وفي الجانب الحقوقي والإنساني للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير القانونية ، أكد رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد حمزة، أن تقدير الظروف الإنسانية للمهاجرين واجب إنساني وقانوني على جميع الأطراف، مشيراً إلى أن هؤلاء الأشخاص، خاصة الفارون من النزاعات، يمرون بتحديات متعددة فرضت عليهم اللجوء إلى دول الجوار.
وأشار إلى الجهود الإنسانية التي قدمها أشقاء ليبيا في استقبال المهاجرين بكرامة، مؤكداً أن معاناتهم ليست قضية محلية فحسب، بل مسؤولية مشتركة للدول المجاورة والمجتمع الدولي.
وحذر رئيس المؤسسة من استغلال المخاوف المجتمعية للتحريض أو التضليل، مشدداً على ضرورة تحويل الاحتجاجات إلى دعوات عملية لضبط الحدود ومنع تدفق المهاجرين بشكل غير قانوني، والعمل على تفكيك شبكات تهريب البشر.
كما دعا لضرورة العمل على رفع الوعي المجتمعي لكيفية التعامل مع هذه الظاهرة ومعرفة تبعاتها القانونية والاجتماعية والأمنية، والتعاون بين الدول والمجتمع المدني لحماية حقوق المهاجرين واحترام كرامتهم.
وأكد رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان في ليبيا أن المؤسسة تواصل باستمرار مراقبة الأوضاع المرتبطة بالمهاجرين وجدد حرص المؤسسة على تقديم التوصيات القانونية والحقوقية اللازمة لضمان أن تظل حماية الأرواح والحقوق الأساسية للمهاجرين أولوية وطنية وإقليمية.
التحديات والحاجة لتوازن دائم
وجدد رئيس فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، العميد رمزي الحاسي، تأكيده على أن الهجرة غير النظامية تمثل تحدياً وطنياً وإقليمياً متعدد الأبعاد، وأن مواجهة الظاهرة تتطلب توازناً مستمراً بين حماية المواطنين وصون حقوق المهاجرين، مع أهمية تكثيف الجهود الإنسانية والأمنية على حد سواء، لضمان الاستجابة لكل حالات الطوارئ وحماية المجتمع من المخاطر، مع صون كرامة المهاجرين وحقوقهم الأساسية.
(الأنباء الليبية) إعداد / بشرى العقيلي