البيضاء 20 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) – رصد مزارعون بمناطق الجبل الأخضر شرق ليبيا انتعاشاً ملحوظًا في إزهار شجرة الخروب، إحدى الأشجار المنتشرة بكثرة في الغابات بالمنطقة.
وقال المزارعون أن الأجواء المناخية التي سادت مؤخراً والدافئة نهاراً والرطبة ليلاً تمثل بيئة مثالية لإزهار الخروب وإنتاجه الغزير وساهمت في تحفيز نمو الأزهار المعروفة محليًا باسم الشبرو.
عسل الخروب
كما ينتج النحل من هذه الأزهار نوعًا نادرًا من العسل يُعرف بـ “عسل الخروب”، يتميز بلونه الداكن ونكهته المميزة التي تجمع بين الحلاوة والمرارة الخفيفة، ما يجعله من أجود أنواع العسل المحلي.
وقال منعم الوافي البراني الأستاذ الجامعي المتخصص في مجال المحميات البرية، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، إن الأوساط الزراعية تشهد اهتمامًا متزايدًا بشجرة الخروب لما تتمتع به من خصائص بيئية واقتصادية تجعلها من أهم الأشجار الملائمة للزراعة في المناطق الجافة وشبه الجافة في ليبيا.
الظروف القاسية
وأشار البراني أن شجرة الخروب تنمو طبيعيًا في الجبل الأخضر وعدد من أودية طبرق مثل وادي المانيستير، ووادي الرهب، ووادي النصراني، مشيرًا إلى أنها تُظهر قدرة كبيرة على تحمل الظروف القاسية، مما يجعلها خيارًا مناسبًا للتوسع في زراعتها بهدف إعادة تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.
ويرى مختصون أن الخروب يمكن أن يكون بديلًا ناجحًا لأشجار العرعار، نظرًا لسهولة إكثاره وقدرته على تحمل الجفاف وقلة العناية، إلى جانب مقاومته للأمراض والآفات.
الإكثار من زراعة الخروب
وكان الباحث الراحل محمد الدراوي قد أوصى بضرورة الاهتمام بزراعة الخروب والإكثار منها، مؤكدًا أنها شجرة واعدة يمكن الاعتماد عليها في إعادة الإخضرار للمناطق الجبلية والهامشية.
وتشير الدراسات الزراعية إلى أن نسبة الأشجار المذكرة الناتجة من البذور تتراوح بين 40% و50%، وهي غير منتجة اقتصاديًا من حيث الثمار لكنها مفيدة لمربي النحل لما توفره من رحيق وفير خلال موسم الإزهار.
كثرة الطلب
ومن الناحية الاقتصادية، شهدت ثمار الخروب (القرون) ارتفاعًا في الطلب خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لاستخدامها في الصناعات الدوائية وحليب الأطفال ومستحضرات التجميل والمكملات الغذائية.
وتُعد المغرب وإسبانيا من الدول الرائدة عالميًا في زراعة الخروب، حيث تصل إنتاجية الشجرة الواحدة في المغرب إلى نحو 900 كيلوغرام من القرون سنويًا، ما يجعل هذا المحصول مصدر دخل مجزٍ للمزارعين ويسهم في دعم الاقتصاد المحلي.
تحديات وصعوبات
ورغم المزايا البيئية والاقتصادية العديدة، تواجه زراعة الخروب في ليبيا تحديات تتعلق بصعوبة إنبات البذور بسبب الطبقة الصلبة غير النفاذة للماء، ما يتطلب معالجة خاصة قبل الزراعة لضمان نجاح الإنبات.
ويأمل الباحثون والمهتمون بالشأن البيئي أن يتم إدراج شجرة الخروب ضمن برامج التشجير الوطنية لما توفره من فوائد مستدامة تسهم في إعادة التوازن البيئي وتنمية الموارد الزراعية في البلاد.
(الأنباء الليبية ـ البيضاء) ه ع
متابعة: نور الهدى العقوري