بنغازي 10 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) ـ يصادف العاشر من أكتوبر من كل عام اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي أقرّته منظمة الصحة العالمية عام 1992 بهدف رفع مستوى الوعي بأهمية الصحة النفسية وتعزيز الفهم المجتمعي لقضاياها.
ويأتي الاحتفاء هذا العام تحت شعار “الصحة النفسية حق من حقوق الإنسان”، تأكيدًا على أن التمتع بصحة نفسية متوازنة يُعدّ أساسًا لحياة كريمة ومنتجة.
اضطرابات نفسية
ووفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2025، يعيش أكثر من مليار شخص حول العالم مع اضطرابات نفسية أبرزها القلق والاكتئاب، فيما تُقدّر الخسائر الاقتصادية الناتجة عن هذه الاضطرابات بنحو تريليون دولار سنويًا بسبب تراجع الإنتاجية.
وتُظهر التقارير أن غالبية من يحتاجون إلى الرعاية النفسية في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض لا يحصلون عليها، نتيجة قلة المتخصصين وضعف الخدمات المتاحة.
وبهذه المناسبة، أكدت الأخصائية النفسية عزيزة الطبولي، مدير إدارة الصحة النفسية بوزارة الصحة بالحكومة الليبية ومستشارة في الاضطرابات النفسية والأسرية، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الليبية، أن الصحة النفسية تمثل محورًا أساسيًا في حياة الإنسان.
وقالت، «ينبغي أن نعيد ترتيب أفكارنا وسلوكنا بناءً على قواعد الصحة النفسية، التي أختصرها في جملة واحدة: “ابتعد فكريًا عن كل ما يؤذيك. هذه القواعد تُكتسب بالثقافة وفهم أساليب الحياة وطبيعة التعامل مع الناس.»
وأضافت أن العصر الحديث يشهد تصاعدًا في الضغوط النفسية نتيجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، موضحة أن أبرز تحديات الحياة اليوم هي كيفية التعامل مع المواقف الضاغطة. فالشخص الذي يفشل في إدارة هذه الضغوط لن يتمكن من تربية أطفاله أو إنشاء أسرة متوازنة. لذلك، يجب برمجة العقل ليكون أداة للحلول لا للمعاناة، مع تقليل الانفعالات والتمسك بتعاليمنا الإسلامية والرضا بما قدّره الله تعالى.
المساعدة النفسية
وفيما يتعلق بضرورة طلب المساعدة النفسية، أوضحت الطبولي أن هناك مؤشرين أساسيين، «الأول هو مؤشر الكم، أي طول فترة المعاناة من مشاعر ضاغطة كالقلق والخوف وقلة النوم أو الأكل. أما الثاني فهو مؤشر الكيف، أي شدة الأعراض وتنوعها. فإذا شعر الإنسان بتغيّر في استقراره النفسي فعليه المسارعة لطلب الاستشارة المتخصصة.
كما شددت على أن التوازن النفسي يبدأ من نمط الحياة الصحي، قائلة: «علينا حماية مناعتنا النفسية لأنها الأساس للمناعة الجسدية. ممارسة الرياضة بانتظام تُفرز هرمون الدوبامين الذي يمنح شعورًا بالراحة، إلى جانب النظام الغذائي المتزن والالتزام بالأمور الدينية التي تبعث الطمأنينة في القلوب.»
وأكدت الطبولي أن الوصم المرتبط بالصحة النفسية في طريقه إلى الزوال، مشيرة إلى تنامي الوعي المجتمعي في هذا المجال «لم يعد طلب المساعدة النفسية أمرًا يثير الخجل كما في السابق. ومع مرور الوقت، سيصبح الكشف النفسي جزءًا أساسيًا في كل المستشفيات، نظرًا لحاجة الناس إليه في مختلف مجالات الحياة.»
واختتمت بالحديث عن الجهود الحكومية في تطوير قطاع الصحة النفسية، موضحة: «إدارة الصحة النفسية في الحكومة الليبية هي الأولى على مستوى البلاد، وقد أعدّت وثائق وسياسات لتحديث الخدمة النفسية في جميع القطاعات. وسيجري تنفيذ برامج ومبادرات وطنية لتحسين جودة الرعاية وتعزيز الدعم المجتمعي بما يواكب الممارسات العالمية.» (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: بشرى العقيلي