بنغازي 04 أكتوبر 2025 (الأنباء الليبية) – يعد الفن التشكيلي والخط العربي من أبرز تجليات الثقافة الليبية الأصيلة، حيث يجمع بين الجمال الروحي والتعبير الإبداعي العميق. يسهم الخط العربي في ترسيخ الهوية الوطنية، فيما يشكل الفن التشكيلي وسيلة لإحياء التراث وإبراز الرسائل الإنسانية، مما يجعل الإبداع منصة للتواصل الثقافي والفكري.
-الخط العربي سر الحرف وروح الجمال
استهل الفنان التشكيلي محمد هارون حديثه بالحديث عن جوهر الخط العربي وتميزه، مؤكدا أن لكل خط عربي مميزاته الخاصة، من النسخ إلى الرقعة والديواني والثلث، لكن الخط الكوفي المسطر يظل الأقرب إلى قلبه لأنه يعتمد على الخيال الواسع والمخيلة المبدعة.
وأضاف: “الخط ليس مجرد رسم للحروف، بل تجلٍ لسر من أسرار الله في الحرف العربي، وحروف اللغة العربية تحاكي الإنسان وكأنها تنبض بالحياة، وكل حرف فيها يحمل طاقة خاصة ومعنى يتجاوز حدود الشكل إلى الروح، ليصبح لغة للتعبير الجمالي والروحي في الوقت ذاته”.
-الفنان التشكيلي وترسيخ الهوية الثقافية
عن دور الفنان في الحفاظ على الهوية الوطنية، قال هارون: “الفنان التشكيلي هو حامل رسالة، ليس فقط بالرسم أو النحت أو الزخرفة، بل بإحياء التراث الذي ورثناه عن أجدادنا، والهوية لا ترسم بجبل أو شمس فقط، بل تتجلى في الحروف التي نكتب بها لغتنا.
وحروف القرآن الكريم هي رمز للهوية والانتماء، وهي لغة خالدة تعكس أصالة ثقافتنا، وتربط بين الأجيال، وتوضح أن الفنون ليست مجرد زينة بل وسيلة لنقل القيم والتراث والحفاظ على الانتماء الوطني”.
-تحديات الفنان الليبي وغياب الدعم
في حديثه عن الصعوبات التي تواجه الفنان التشكيلي في ليبيا، أعرب هارون عن مرارة التجربة قائلا: “نحن في دولة تلد المبدع ولا ترضعه. لا يوجد اهتمام حقيقي بالفنان، ولا حضن يحتويه. رغم امتلاكنا طاقات ومواهب كبيرة، إلا أننا لا نحظى بالدعم الذي نستحقه، الغريب أننا نكرم المبدعين بعد أن يغادروا البلاد أو عندما يأتي الاعتراف من الخارج، وهو أمر مؤلم لكل مبدع يسعى للتألق في وطنه”.
وعن المؤسسات الرسمية المهتمة بالفن في ليبيا، أضاف هارون: “للأسف لا يوجد اهتمام فعلي، ولا تقييم حقيقي، ولا كفاءات تمتلك القدرة على إدارة الشأن الثقافي والفني كما يجب، ما يضع الفنان في مواجهة تحديات إضافية ويزيد من صعوبة استمرار المسيرة الإبداعية على المستوى المحلي”.
-رؤية المستقبل ونصيحة للأجيال الجديدة
أما عن مستقبل الخط الكوفي والفن التشكيلي في ليبيا، فقد أبدى هارون تفاؤلا مشرقا قائلا: “سيأتي يوم ينهض فيه الحرف العربي من جديد، ليصبح جزءا من الإعمار والبناء في العالم، فالخط العربي قادر أن يكون عنصرا جماليا في العمارة والتصميم، وسيحظى العالم باحترام أكبر لهويتنا حين يدرك جمال هذا الفن العريق”.
وفي رسالة موجهة للفنانين الشباب، نصح هارون: “سواء كنت في أول درجات السلم أو آخرها، إن لم تملك التواضع والمصداقية وروح الفن فلا تعتبر نفسك فنانًا. الفن ليس منافسة بل مشاركة في الجمال، وكل فنان هو أخ لك مهما اختلف مستواه عنك. التواضع والصدق في العمل هما مفتاح الاستمرارية والتميز”.
-كلمة أخيرة وزمن الإبداع والمزاج الفني
اختتم هارون حديثه قائلاً: “ما شهدناه اليوم في هذه الأمسية الثقافية دليل أن الفن مازال بخير، وقادر على أن يكون لغة بديلة للضجيج، لغة سلام وأمل، ما دار هنا ليس مجرد حوار، بل وعد بأن الثقافة ستبقى ما دمنا نؤمن بها”.
وعن زمن الإبداع والمزاج الفني، قال مبتسما: “الرسم عندي مثل الكتابة، موهبة تخرج حين تكون الروح في مزاجها الجميل، أحيانا أرسم لوحة كاملة في خمس دقائق، وأحيانا أتركها لأيام حتى تكتمل فكرتها في خيالي. الفن لا يقاس بالوقت، بل بالحالة التي يولده، وبمدى قدرة الفنان على التعبير عن روحه وأفكاره عبر العمل الفني”. (الأنباء الليبية) س خ.
-حوار: مصطفى بوغرارة