بنغازي 27 أبريل 2026 (الأنباء الليبية) – في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط مسارات تدفق العملة الأجنبية وكسر حالة الجمود الإداري، أعلن مصرف ليبيا المركزي عن حزمة إجراءات جديدة تهدف لتنظيم مخصصات الأغراض الشخصية وتحويلها إلى الصرف النقدي المباشر، وسط تباين في آراء الخبراء بين اعتبارها “أداة ضبط” ناجحة أو مجرد “تسكين مؤقت”.
خطة الضخ والجدول الزمني
أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، أن موعد بدء صرف الدولار نقداً للمواطنين سيكون اعتباراً من الأحد المقبل (3 مايو)، بعد استكمال كافة الترتيبات اللوجستية. وتتضمن الخطة تخصيص مليار دولار للمصارف التجارية، تُسلم الدفعة الأولى منها بقيمة 500 مليون دولار ابتداءً من اليوم الاثنين، مع استمرار التزويد وفقاً لمنظومة الحجز الإلكتروني لضمان الشفافية.
بين التنظيم والتعطيل.. رؤى اقتصادية
في تحليل للأبعاد الاقتصادية لهذا الإجراء، يرى الخبير الاستراتيجي الدكتور خالد الكاديكي، أن ما يوصف بـ “التعطيل” هو في الواقع سياسة “Managed Liquidity” (السيولة المُدارة). ويوضح الكاديكي أن الهدف هو تجفيف منابع السوق الموازية ومنع تسرب الدولار الرسمي للمضاربين، وصولاً إلى توحيد سعر الصرف واستعادة الثقة في الدينار.
من جانبه، طرح الخبير الاقتصادي سعيد رشوان رؤية أكثر تحفظاً، حيث أرجع أسباب تعطل الإجراءات إلى إشكالات داخل المنظومة المصرفية وخلل في هيكلية الإنفاق العام. وأشار رشوان إلى أن ليبيا تعتمد بنسبة 90% على إيرادات النفط المرتبطة بتقلبات الأسعار الدولية والتوترات السياسية، مؤكداً أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم توافق الإنفاق مع الإيراد. ووصف رشوان الإجراءات الحالية بأنها “تسكين مؤقت”، محذراً من أن تحقيق استقرار مستدام لسعر الصرف يتطلب ميزانية منضبطة وإصلاحاً جذرياً يربط الإنفاق بالإيرادات الفعلية.
استجابة الأسواق ونبض الشارع
ميدانياً، رصدت المعطيات تراجعاً في نشاط السوق الموازية فور الإعلان عن الموعد الجديد للصرف النقدي.
وفي استطلاع لرأي المواطنين أشار بعض المواطنون إلى أن الانتقال للصرف النقدي قد يقلل من العمولات المرتبطة بشحن البطاقات الإلكترونية، مما قد ينعكس إيجاباً على القوة الشرائية.
فيما أبدى آخرون تخوفهم من أن تؤدي العودة للتعامل النقدي إلى ضغوط بيروقراطية وازدحام أمام الفروع، ما لم يتم دعم العملية بمنظومة دفع إلكتروني قوية ومواكبة.
يبقى نجاح خطة المصرف المركزي مرهوناً بقدرته على موازنة الطلب المتزايد مع الإيرادات النفطية المتذبذبة، وفي ظل تحذيرات الخبراء من أن “الحلول السريعة” قد لا تصمد طويلاً أمام التحديات الهيكلية للاقتصاد الليبي ما لم تتبعها خطوات جادة في ترشيد الإنفاق وتوحيد الجهة المسؤولة عنه. (الأنباء الليبية) ص و.
متابعة: نور الهدى طاهر – بشرى العقيلي