لندن 31 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) – أعلن فريق دولي من العلماء عن اكتشاف علمي تاريخي يحدد البكتيريا التي تسببت في أول جائحة موثقة في التاريخ البشري، والمعروفة باسم “طاعون جستنيان”، والتي اجتاحت مناطق واسعة من حوض البحر الأبيض المتوسط في القرن السادس الميلادي، وتسببت في وفاة أكثر من عشرة ملايين شخص.
وأظهرت نتائج دراستين علميتين نُشرتا في مجلات متخصصة أن البكتيريا المسؤولة عن الوباء هي “يرسينيا بيستيس”، وهي نفس السلالة التي تسببت لاحقًا في جائحة “الموت الأسود” في القرن الرابع عشر، والتي أودت بحياة ثلث سكان أوروبا.
الدراسة الأولى استندت إلى تحليل الحمض النووي القديم (aDNA) المأخوذ من رفات بشرية في مقبرة جماعية بمدينة جرش شمال الأردن، حيث كشفت النتائج عن وجود مؤكد لبكتيريا “يرسينيا بيستيس” في تلك العينات، ما يمثل أول دليل مباشر على انتشار الوباء في قلب الإمبراطورية البيزنطية.
أما الدراسة الثانية، فاعتمدت على تحليل الجينوم الكامل للبكتيريا من مئات المواقع الأثرية، مما مكّن الباحثين من رسم خريطة تطور وانتشار الطاعون عبر قرون، وتتبّع انتقاله بين مناطق مختلفة من أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وبحسب الباحثين، فإن هذا الاكتشاف لا يسلط الضوء فقط على أصل الجائحة، بل يساعد أيضا في فهم الأنماط التاريخية لتفشي الأوبئة، وآليات انتقالها وتطورها، مما يُعد إضافة علمية مهمة في مجال علم الأوبئة التاريخية.
وتعود تسمية “طاعون جستنيان” إلى الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول، الذي أُصيب بالوباء ونجا منه، بينما أسهم الطاعون في إضعاف إمبراطوريته وأدى إلى تغييرات سياسية واقتصادية كبرى في ذلك العصر.
ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام مزيد من الأبحاث حول الأوبئة القديمة، وكيفية استعداد البشرية للتعامل مع الجوائح المستقبلية انطلاقًا من قراءة دقيقة للتاريخ المرضي للبشرية. (الأنباء الليبية) س خ.