الكفرة 01 سبتمبر 2025 (الأنباء الليبية) – أكد مدير فروع المركز الليبي لأبحاث الصحراء ناصر بومرضية، أن هطول الأمطار في الصحراء الليبية يمثل حدثًا استثنائيًا يُطلق دورة حياة سريعة ومكثفة من النمو والتنوع البيولوجي، محولًا الأرض القاحلة إلى نظام بيئي نابض بالحياة، ولو لفترة قصيرة.
وأوضح بومرضية في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن هذه الأمطار تسهم في إنبات البذور الكامنة منذ سنوات، وانتعاش النباتات المعمرة، وظهور النباتات الحولية والزهور الموسمية، إلى جانب زيادة أعداد الحشرات والطيور المهاجرة والزواحف، مما ينعكس على نشاط المفترسات مثل الطيور الجارحة وثعالب الفنك.
وأشار إلى أن الظاهرة تُسهم في تجديد دورة المغذيات في التربة، وتكوين بحيرات مؤقتة تجذب الطيور المائية النادرة، فضلًا عن تغذية الخزانات الجوفية التي تُعد مصدر حياة للواحات. كما تحمل الأمطار بعدًا اجتماعيًا وثقافيًا مهماً، حيث يستفيد منها البدو الرحل في الرعي الموسمي، وتُعزز النشاط الزراعي على أطراف الصحراء، بينما يراها السكان المحليون رمزًا للخصب والبركة.
وفي جانب الاستعدادات، شدّد مدير فروع المركز على ضرورة اتباع إجراءات استباقية لمواجهة مخاطر الطقس، أبرزها مراقبة بيانات الأرصاد الجوية وإصدار التحذيرات المبكرة، نشر التوعية لتجنب مخاطر الأودية والمناطق المنخفضة، تجهيز فرق الطوارئ بالتعاون مع الدفاع المدني والهلال الأحمر، متابعة شبكات التصريف والبنية التحتية، وتخصيص مواقع إيواء مؤقتة للسكان عند الحاجة.
وحذّر بومرضية من أن هذه الدورة البيئية تبقى قصيرة الأمد، وقد تتعرض لتهديدات بفعل التغير المناخي والرعي الجائر، مشيرًا إلى أن أنظمة الإنذار المبكر في الصحراء الليبية ما تزال ضعيفة ولا تلبي متطلبات الحماية الفعّالة.
وختم بالتأكيد على أن الصحراء الليبية ليست فضاءً ميتًا كما يعتقد البعض، بل نظام بيئي متنوع يزهر مع كل هطول مطر، ليكشف عن ثرائه الطبيعي وتنوعه الحيوي. (الأنباء الليبية ـ الكفرة) ه ع
متابعة: بشرى العقيلي